العمود

أيها الوطن… أريد موعدا للقائك

Sms لكل الناس

بعد سنوات من الصمت الرهيب، والإستقالة غير المعلنة من طرف الشعب من المشهد السياسي، حتى ظن البعض أن هذا الشعب لن يخوض في السياسة ولن يعود إليها ثانية، حتى لو أشرقت الشمس من مغربها وقامت الساعة، المتخصصون في علم الاجتماع والعلوم السياسية، أرجعو ذلك لعدة أسباب منها بالخصوص الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشتها الجزائر خلال المأساة الوطنية، فرضت على الشعب أن يعتزل كل شيئ، بعيدا عن وجع السياسيين والأحزاب وكل من يسبح بحمدهما، لقد اكتوى بنار تلك المأساة وحفظ الدرس.

الشعب الصامت لم تكن تعنيه ما كانت تقوم به السلطة و ما كانت تناضل من أجله بقايا الأحزاب، سئم الخطابات الشعبوية والخشبية، لم يكن يمارس حقه في الإنتخابات فكانت المقاطعة رغم ما قامت به السلطة من أجل دفعه للذهاب إلى صناديق الإقتراع لأداء واجبه فهي تهمها كثيرا الأرقام ونسبة المشاركة وليس الفائز لأنه لم يكن مشكلة.

سنوات والشعب يلزم الصمت ولا يتكلم، بل يتابع ويراقب دون أن يدلي برأيه، سكوته حيرهم، حيث اطمئنوا لحالهم، بعدما تأكدوا بأنه لن يشكل خطرا على مصالحهم ومستقبلهم، لكن كيف حال الجزائر اليوم؟

فما كان بالأمس صمتا أصبح اليوم هديرا، لقد استفاق الشعب من غفوته فما قام به منذ 22 فيفري يفرض عليهم أن ينصرفوا وينقشعوا، لأنه الطوفان، إذهبوا حفاظا على ما تبقى من ماء وجوهكم، قبل أن يجرفكم جميعا.

بعيدا عن كل الصور المؤثرة في هذه المسيرات التاريخية المذهلة أبطالها من أجيال متبعة، منهكة، لقد أعطى لهم الشعب العظيم الدروس فمتى ينسحبون من مواقعهم؟ القوى غير المهيكلة وغير الدستورية هي التي تحكم في البلد، قالها لسان حزب الأرندي رغم تكذيب هذا الأخير، أويحي المعزول لم تكن تهمه مطالب الشعب في المسيرات بقدر ما كان يتساءل بسخرية ويبحث فقط عن قدور بن قويدر الذي يقف وراء هذا الحراك؟

الحراك حرك جل الناس من هذا الشعب دون استثناء، التاريخ لا يرحم، “شهادة الزور في بلدي تحمل الرقم عشرة وقائد للفريق”، المطبلون للخامسة قبل 22 فيفري هم أنفسهم الذين اقتنعو بتمديد الرابعة بعدها وهم عينهم الذين يؤيدون اليوم تطبيق المادة 102، أف وأف وأف من هذه الوجوه.

عظمة الجمعات المباركة للحراك الشعبي كانت نتيجة منطقية لقرصنة وطن حولته الظروف إلى مشتلة للصراعات، والإنتهاكات الدستورية، والمظالم، اليوم لا صوت يعلو فوق صوت حزب الشعب.

آخر الكلام

يا وطني ………

أنا عمر بلا شباب وحياة بلا ربيع.

حسان بوزيدي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق