العمود

أيهـا الظلم…. ألا تسـتحي مـنا

ما كشف عنه تقرير البنك المركزي الجزائري بخصوص التمويل غير التقليدي، يؤكد أننا “خبطنا في حيط” وأن سياسة “تاغنانت” أو “أنا وبعدي الطوفان” هي من أوصلت الإقتصاد الوطني إلى ما هو عليه اليوم، وإلا كيف نفسر إصرار رئيس الحكومة أويحي قبل عامين على تنفيذ قرار التمويل غير التقليدي رغم وجود حلول أخرى ممكنة، ورغم اعتراض خبراء الإقتصاد في الجزائر إلا أن أويحي أصر على قراره غير مدرك لخطورة ما أقدم عليه رغم أن عملية التمويل التقليدي لم تستنفذ بعد، ورغم معارضة البنك إلا أنه لم يستطع الجهر بذلك تجاه الحكومة بالرغم أن البنك هيئة مستقلة لا سلطة للوزير الأول عليه.
اليوم وبعد سقوط أويحي وحكومته وخروجه دون رجعة من الحكم، خرج البنك من صمته وجهر بما كان لا يقدر على قوله سنة 2017 وكشف المستور، بعدما حرر الحراك الشعبي الجميع فبيان البنك أكد أن هذا الخيار سيلحق أضرارا فادحة بالإقتصاد الوطني بطبع الأوراق النقدية، وهو اتهام مباشر للوزير الأول ولحكومته، وحتى أويحي حينما عرض مخطط حكومته شهر سبتمبر 2017 أمام النواب، رد على معارضي المشروع من خبراء الإقتصاد بنرجسية كبيرة، فوصفهم بالمهرجين والمنظرين وسط تصفيقات حارة، والنتيجة اليوم بادية للعيان، وقد برزت من فترة من خلال ارتفاع التضخم وانهيار قيمة الدينار وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، ما قام به أويحي خطا استراتيجي وسوء تقدير حسب الخبراء، بعدما حاول نقل التجربتين اليابانية والأمريكية رغم اختلاف الوضعية الإقتصادية، والأكثر غرابة أن من كان محافظا لبنك الجزائر في تلك الفترة هو اليوم وزيرا للمالية فماذا يعني ذلك؟ ولأننا غيبنا العنصر البشري الكفؤ، وهمشنا الطاقات البشرية، وفتحنا الباب أمام الرداءة والإنتهازيين والبيروقراطيين وأغلقنا أبواب الحوار والنقاش أمام الكفاءات المتخصصة في كل المجالات، وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم.

آخر الكلام
وطني…..
صرت أخاف أن أبتسم…
وأنت في مكان آخر تبكي

حسان بوزيدي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق