العمود

إعادة ترتيب الأوراق

وجب الكلام

بعد ثبوت “إقالة” جمال ولد عباس من على رأس حزب جبهة التحرير الوطني وتعيين رئيس المجلس الشعبي الوطني معاذ بوشارب خليفة له ومنسقا للجنة تسيير الحزب قلنا أن بيت الأفلان ربما قد قرر الدخول في مرحلة جديدة يمكن أن تكون فرصة لجمع الفرقاء، وربما هي مرحلة يستحسن لو أننا نسميها “مرحلة إعادة ترتيب الأوراق”، فالبيت العتيد في زمن ولد عباس عرف مشاكل كثيرة أهمها تدخل الشكارة بقوة في كثير من القرارات التي اتخذت فيه، وكان الرصيد النضالي فيه آخر معيار يزكى على أساسه إطارات الحزب ومرشحيه لمختلف المناسبات الانتخابية، وكان الأمين العام السابق للحزب “عبد العزيز بلخادم” قد انتقد بكل وضوح الوضع الذي آل إليه الأفلان في عهد ولد عباس وقال أن الحزب تراجع في نسبة استحواذه على المجالس المنتخبة وأرجع ذلك إلى انعدام الصدقية في الخطاب كما قال.
مباشرة وبعد إقالة ولد عباس، ظهرت نوايا قيادة حزب جبهة التحرير الوطني باستدعاء عبد العزيز بلخادم، وأن يتم استدعاء بلخادم الذي انتقد ولد عباس ليس سوى تعبير عن عدم رضا القيادة أيضا عن النتائج المحققة في عهد ولد عباس في إشارة غير مباشرة إلى أن “بلخادم كان على حق”، وبهذا يظهر أن القيادة تسعى فعلا إلى لم شمل الفرقاء وإعادة استدعاء كل من كانوا أطرافا في الصراعات الداخلية في الحزب، ما يعني أن النية باتت واضحة في إعطاء نفس جديد للحزب حتى لو كان ذلك بمحاولة إرضاء كل الأطراف في بيت الأفلان ليس من أجل الأفلان فقط بل للخروج بمرشح “أفلاني” حسب رأيي.
الاستقبال الذي حظي به عبد العزيز بلخادم لدى وصوله إلى مقر الحزب لم يكن استقبالا عاديا، أي أنه لم يكن مجرد استقبال “لمناضل” أو قيادي سابق في جبهة التحرير الوطني، بل إن الاستقبال كان يوحي وكأن بلخادم سوف لن يكون مجرد “عائد” لتصحيح مسار الأفلان، بل أكثر من ذلك، خاصة وأن بوشارب قد تخلى عن الحديث حول العهدة الخامسة وأصر على أن “لكل مقام مقال”، وهل أن بوشارب قد قرر فجأة ألا يكون مثل ولد عباس في الحديث، أم أن الأمر يتعلق بحاجة في نفس “القيادة”؟ هذا ما سنعرفه في قادم الأيام.

حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق