العمود

إعدادات العدالة

وجب الكلام

طوال سنوات، كان الشعب الجزائري ينادي بالعدالة وينادي بتطبيق القانون وعلى أن يكون الناس سواسية أمام القانون، وكان من بين المطالب في الحراك الشعبي أن تعاد هيبة العدالة الجزائرية وهيبة القانون، وألا يكون أي شخص فوق القانون، لكن وبمجرد أن تحركت “آلة العدالة” وشغلت الحاصدة حتى باتت لا تفرق بين “إطار سامي في الدولة” وصعلوك، ولا بين وزير أول ورجل أعمال حتى بدأت أصوات من هنا وهناك تنادي أن اطلقوا سراح هذا  وحرروا ذاك، وكأن العدالة التي يطلبها البعض من الشعب الجزائري هي نفسها العدالة التي تطبق في عهد العصابة، فما الذي تغير إذا كانت العصابة تغربل بالعدالة والقانون والشعب يطالب بالغربلة أيضا؟

نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم قال أنه لو أن فاطمة ابنته قد سرقت لقطع يدها، بمعنى أن الناس سواسية أمام القانون ولا شفيع لأحد أمام القانون سواء كان نسبا أو رتبة أو جاه أو سلطة، وما  دفع بالجزائريين للاستبشار خيرا في العدالة اليوم هو أنها لم تعد تفرق بين وزير أو مير ولا بين جنرال أو رجل أعمال، ولم تعد تفرق بين مجاهد “يلغبب” ومعتوه “يتحدى الدولة” براية “العرش” أو القبيلة، لكن فئة من الشعب باتت ترغب في عدالة على طريقة “الهاتف الذكي”، تبرمج وتغير إعداداتها حسب المقاس ولو أتيح للبعض لأدرجوا كل من ينتمي “للعرش والقبيلة” ضمن القائمة البيضاء التي لا تمسها العدالة ولأدرجوا من “أرعبهم” من قادة في المؤسسة العسكرية في القائمة السوداء.

نحن اليوم بحاجة إلى عدالة نسلم ونؤمن بها، وعندما تتحرك لصالح الوطن ولصالح السيادة  واللحمة الوطنيتين فإنه لا يسعنا إلا أن ندعمها حتى لو تعلق الأمر “بمجاهد”، فالمنطق يحتم علينا ألا نفرط في الوطن وفي استقرار الوطن ونتضامن مع “مجاهد أو صاحب رتبة أو صاحب نسب” لا لشيء سوى أنه “يلغبب” ليس حبا في الوطن بل حبا في الظهور في الواجهة عله يستفيد من الغنيمة عندما يسقط من أعاد الهيبة للعدالة وأعاد الاعتبار للقانون، لهذا فلتحيا العدالة التي تصب في مصلحة الوطن ولتسقط كل الرتب وليسقط كل نسب، فالوطن أعلى رتبة وأرقى نسب.

حمزه لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق