العمود

إعلام الحفافات

بكل وضوح

من يقارن بين الصحافة عند البعض في عهد العصابة وصحافة ما بعد العصابة سيكتشف أن العصابة لم تكن لتطغى لو لم يكن هناك أشخاص خلقوا ليعبدوا الله فتحولوا إلى عبادة الأشخاص باسم ممارسة الصحافة، وحسب ما أذكر فإن وسائل إعلام خاصة تلك القنوات التي كانت أشبه ما تكون بقنوات صرف صحي منها بقنوات فضائية تمثل الصحافة الجزائرية، كانت تمارس دور تلك المسماة “زوايا”، إذ كانت المهمة المشتركة بين قنوات ما والزوايا تبييض صور وسير “اللصوص والمجرمين”، وأذكر أن بعض القنوات والزوايا كانت تكمل بعضها بعضا، فعندما يعود اللص من “بلاد العم سام” ويدخل إلى الزاوية تغطي قنوات إعلامية “تلك الدخلة” بل وتضيف عليها ملح الشيتة والتملق كي تكتمل الطبخة وتحلى على المائدة الإعلامية التي سئم منها الجمهور الجزائري.

أنا متأكد من أن المنجل لو فعل ما فعله في عهد “بوتفليقة” ودون إذن بوتفليقة وإخوته لرأينا نفس القنوات الإعلامية التي “تجرأت فجأة” اليوم تدافع باستماتة عمن يمكن للمنجل أن يمسه، لكن، ولأن المنجل قد فعل فعلته بعد إسقاط العصابة فإن نفس القنوات الإعلامية التي تحدثنا عنها قد لبست ثوب الشجاعة وراحت تلعب دور “الإعلام النزيه الحر” لكن بحذر، وبانتقاء.

أذكر أن قناة ما في 2014 عندما أرادت أن تظهر بوجه الإعلام المحايد قامت باستضافة عدد من المترشحين ومن بينهم بوتفليقة ممثلا آنذاك بالوزير الأول السابق احمد أويحيى، وأذكر أن الصحفي الذي كان يحاور احمد اويحيى بحذر وبأدب كان نفسه من يسائل بقية المترشحين، حتى ظهر أويحيى وكأنه الملك المبجل وبقية المترشحين صعاليك متهمين، ونفس هذه القناة هي من تستميت اليوم لتضرب البندير وتقرع الطبول فرحا وابتهاجا لإسقاط العصابة التي كان أويحيى الملك روحها، وجوهرها.

ما حدث من انقلاب لبعض وسائل الإعلام على أعقابها يدفعنا لأن نطرح احتمالين لا ثالث لهما، فإما أنها لم تكن تعلم بالفساد المتفشي وكانت التقارير والريبورتاجات التي تبثها مصممة على مقاس “العصابة” ومرسلة إليها من “فوق الأسطح” وهذا ما يتنافى وحرية الصحافة وصورة الصحافة النزيهة والشريفة، وإما فوسائل الإعلام تلك كانت تعلم بالفساد وبالتالي فقد كانت تمارس دور “الحفافة” التي يدخل عليها شكيب فيخرج من عندها “شعيب”، والنتيجة أن حفافات اليوم هن من يقمن في الطعن في سمعة “زبائن” الأمس، وبناء على هذا فلابد من أن يطال المنجل “الحفافات” اللائي كن يمارسن التزوير واستعمال المزور لتضليل الرأي العام.

عبد العالي بالحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق