ثقافة

إمام بن عمار لـلأوراس نيوز: “المنير في الترجمة” دليل علمي ونظري لفهم أبجديات السياسة الدولية

حوار

كشف الكاتب والمترجم إمام بن عمار للأوراس نيوز عن صدور جديده في عالم الترجمة ممثلا بـ “المنبر في الترجمة” والذي يخوض في مجال العلاقات الدولية، ويعد الكاتب من بين خيرة الشباب الذي اجتهدوا في وضع بصمة لهم في عالم الترجمة خاصة وأنها تعيش حالة من البأس في الجامعات الجزائرية، ابن ولاية باتنة وبالضبط دائرة المعذر، الذي يعمل أستاذ جامعي في العلوم السياسية، تخصص علاقات دولية ودراسات استراتيجية بجامعة محمد الصديق بن يحي، جامعة جيجل، متحصل على شهادة الدكتوراه ومهتم بالترجمة واللغات في حقل السياسة العالمية، وعن اصدراه الجديد يخص جريدة الأوراس نيوز بهذا الحوار:

ـ كيف كانت أولى علاقاتك بهذا الفن الأدبي أقصد الترجمة؟
كنت أعشق متابعة الحصص الأجنبية المترجمة بما في ذلك الرسوم المتحركة قصد اتقان اللغة الأجنبية نطقا وكتابة، ناهيك عن الإلمام بثقافة المجتمعات التي أتابع أخبارها وواقعها…لطالما تعلقت بلغة شكسبير منذ حصولي على شهادة البكالوريا فكانت خير معين لي في دراساتي وأبحاثي الجامعية، و لى وجه الخصوص في فترة ما بعد التدرج -الماجيستير- بحيث كنت أنجز بحوثي من خلال مراجع أجنبية “اللغة الانجليزية” وأعكف على ترجمة ما أبحث عنه…..وهكذا ابتدأ المشوار الترجمي.
ـ ماذا عن أول كتاب قمت بترجمته؟
في الحقيقة، دأبت على ترجمة قطع وفصول قصيرة من كتب متخصصة في حقل السياسة الدولية تفيدني في دراستي، ناهيك عن ترجمة الأخبار الدولية من أمهات الصحف الوطنية والدولية من العربية الى الانجليزية وبالعكس..
ـ تخوض غمار الترجمة، ألا تعتقد معي أن السؤال الذي يمكن طرحة في ما ينبغي أن نترجمه إلى اللغة العربية وكيف نترجمه، فهي كافية لدراسة المشكلات الحقيقية التي يُعاني منها هذا الاختصاص على امتداد عالمنا؟
كنت داىما أطرح سؤالا على نفسي مفاده: كيف يمكن للاخر ان يفهم كيف نفكر ونعيش ونطمح لغد أفضل how to make the other understand us in terms of thinking living and looking forward….نقل الأفكار والثقافة والتصورات العامة عما يخصنا للاخر واستقبال نظيرها إلينا في رحلة التفاعل اللغوي والحضاري الأوسع….إنها رحلة اللغة-الثقافة-الحضارة، خاصة في ظل العولمة وتحول عالمنا الى قرية صغيرة كونية، تتقارب الثقافات وتضيق فجوة الخلاف والتباعد……إنها حلقة الوصل الذهبية بيننا Translation, is the golden link that bridges gaps……
ـ حدثنا عن اصدراك الجديد المنير في الترجمة؟
المنير في الترجمة عربي انجليزي عربي في مجال العلاقات الدولية… إنه دليل نظري وعملي theoretical & practical guide لفهم أبجديات السياسة الدولية، من خلال تناول خطوات النقل بين اللغتين في المجال السياسي، فجاء هذا الكتاب ليجمع بين القواعد المنهجية المبسطة للترجمة، والأمثلة التطبيقية من خلال جمل وقطع موجزة ونصوص طويلة يتمكن المهتم بالمجال أن ينقل بيسر وسلاسة في ضوء القواعد الخاصة بالأزمنة وتركيب الجمل، إنه موجز عملي ونظري لفهم أسلوب النقل بين اللغتين؛ العربية والانجليزية في حقل السياسة الدولية
ـ من هم الكتاب الذين يحضون لحد الآن باهتمامك أثناء تقديم تراجم عنهم؟
عموما، أترجم كل ما يستهويني بدءمن نصوص الأخبار والمقالات…. ولا أتقيد بمجال محدد، فأحيانا أنكب على ترجمة أخبار الجرائم وأنباء الاقتصاد والمجتمع، وحتى المستجدات الطبية والعلمية تحظى باهتمامي.
أبدي اعجابا كبيرا بالكتاب العراقيين والمصريين في مجال اللغة والترجمة كونهم الرواد في هذا المجال حسب اطلاعي وقراءاتي الكثيرة. وددت لو كان للجزائري سهم ونصيب في فن النقل اللغوي وأن يسري تعميمه في الجامعات لا وبل تخصيصه كمادة أساسية في مناهج التدريس للأطوار الثلاثة بوزارة التربية….المترجم مثقف وعمله اثراء لثقافته وإطلاعه على مخرجات المجتمعات الأخرى في اطار حضاري أوسع.
ـ يمكن القول أن للتخصص الدور البارز لتوجهك نحو الترجمة، ألا ترى معي أن عدم وجود مدارس خاصة بالترجمة يجعل من مختلف الأعمال الجزائرية مغيبة، ألا يوجد حل للخروج من هذه المأزق عندما يتعلق الأمر بفن الترجمة؟
نعم، غني عن القول ان مراجع الترجمة غابت كثيرا عن مكتباتنا الخاصة والجامعية، فهي تخصص ضيق في بضع جامعات تعد على الأصابع، وهي بليتنا الأولى، نظرا لأن الحركة الثقافية تظل باى دة في ظل عدم فرض الذات اللغوية في علاقاتنا مع الآخرين، وهنا أرثي تأخر نهضة ترجمية -طال انتظارها- في الجزائر، رغم أن بلادنا تزخر بتراث ثقافي غني وعقول نشيطة مبدعة في حقل اللغات الأجنبية، مما يوصلنا الى نتيجة مفادها أن نقطة ضعفنا في هذا المجال برجع الى ضعف مسألة التخصص وإهماله منذ عقود.
ـ في رأيك كمترجم هل هنالك نقاط معينة وجب الارتكاز عليها من أجل تقديم عمل مترجم بمقاس عالمي، ألا تعتقد معي أن الأمر ليس سهلا أبدا خاصة من ناحية الترجمة عن ثقافة الآخر، عن حذف وتبديل جمل وفق ما تتطلبه لغة الأخر؟
الترجمة فن وعلم، فهي عملية ابداعية تستهدف الوصول الى قلب المعاني العميقة التي تخفيها التعبيرات المختلفة، وهذا يتطلب نضجا لغويا وثقافيا يخص النصوص التي يتعامل معها المترجم، ناهيك عن معرفة القواعد الخاصة بالحذف والإضافة، والتقديم والتأخير، والتعبيرات الاصطلاحية، وكل ما يلوّن النصوص من بيان وبديع…..دون أن ننسى مجال النص موضوع الترجمة، فلا يسعنا الوصول الى نقل سليم وأمين وجميل بين اللغتين؛ المصدر والهدف، دون الاحتكام الى قواعد ضابطة والتحلي بأخلاق ترجمية سامية، قوامها الأمانة والحذر.
كثير من الأزمات والخلافات بين الدول والشعوب، وحتى بين الأصدقاء من دوائر ثقافية-حضارية متباينة، كان سببها الجهل بقواعد بسيطة قد تخص الأسلوب والصياغة، أو سوء تصريف الأزمنة أو عدم الدراية بمقابل صور بيانية توظفها لغة ويجهلها المترجم المنتمي إلى لغة أخرى، أوجز ذلك في مقولة: من لا يَـفهم لا يستطيع ان يُـفهِم !.
ـ هل لك شغف أيضا بالترجمة للأدباء كتجربة جديدة لك بعيدا عن عالم السياسة؟
صراحة لا، لأن الترجمة الأدبية تتقيد بأطر صارمة يجهلها غير المطلع على أمهات الكتب الأدبية والروايات والروائع الفنية من شعر ونثر وقصص وخواطر، لكن هذا لا يمنع من القراءة من كل روضة من روضات

الحقول الاجتماعية المختلفة، لأن المترجم مثقف وقارئ قبل أن يكون ناقلا بين اللغات
ـ هل هنالك جديد في عالم الترجمة؟
الترجمة روضة من الأزهار، والمترجم زهرة نشيطة translators are busy bees، ينتقل من زهرة الى أخرى، يجمع الرحيق، ويفيد به القريب والبعيد.
لا يجفّ نبع الترجمة في العالم، فالثقافات تتطور وتتجدد ويزيد معها شغف النقل والاستفادة من خبرات وعلوم الشعوب فيما بينها، تشكل الترجمة عاملا أساسيا في التواصل بين الشعوب، ونقل المعارف والعلوم بين الأمم، وتطوير التجارب الإنسانية على مستوى العالم، ولولا الترجمة لما وصلت علوم الأولين للآخرين، وخاصة في أمم الأزمنة الغابرة التي كانت الترجمة هي وسيلة التواصل الثقافي بينها وبين ما تلاها من أمم، وبذلك يضيف اللاحق للسابق مستجدات العلوم والمعارف الإنسانية، ما يسهم في تقدم البشرية وازدهارها.
كلمة ختامية
أتمنى أن يتعلق المــثقف الجزائري بهذا الفنّ وأن يمارسه، فهو سبيل النجاة في ولوج عالم العولمة؛ عالم التلاقح والتواصل …. Translation, is to bridge gaps culturally !

حوار/رقية لحمر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق