رياضة وطنية

إنتشل ” الخضر” من الغرق وأعاد “المحاربين” إلى قمة هرم الكرة الأفريقية

"سنة" بعد تعيين بلماضي مدربا لـ "محاربي الصحراء"

مرت أمس الأول سنة كاملة من تولي المدرب جمال بلماضي العارضة  الفنية للمنتخب الوطني خلفا للمقال رابح ماجر والذي تمكن من تحقيق نتائج رائعة آخرها أنه كان وراء الإنجاز الكبير الذي حققه المنتخب الجزائري يوم 19 جويلية الماضي بإحرازه لقب كأس الأمم الأفريقية على الأراضي المصرية، المدرب الشاب، الذي يشهد له الجميع بتواضعه وجديته ومثابرته واحترافيته، استطاع خلال عام واحد أن يعيد الحياة لمنتخب كان في قاعة الإنعاش ويصنع فريقا ابهر به كل المتتبعين، أعاد المجد للكرة الجزائرية، وحمل الفرحة لقلوب الجماهير الجزائرية والعربية، حيث سجل إسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة الجزائرية والأفريقية بفوزه كمدرب للخضر بلقب كأس الأمم هو الأول خارج الديار،  والثاني في تاريخ الكرة الجزائرية.

 

وتولى المدرب بلماضي تدريب المنتخب الوطني لأول مرة بإلحاح من الشارع الجزائري خاصة أنه لم يكن ضمن أولويات المكتب الفيدرالي الذي راهن في البداية على الخبرة الإسبانية لكنها كانت تجربة فاشلة بكل المقاييس، ليمنح المشعل بعده للاعب الأسبق رابح ماجر البعيد عن الميادين لأكثر من عشرية والذي سجل بدوره فشلا ذريعا بعدما تراجع المنتخب الوطني في عهده خطوات لى الوراء إضافة إلى المشاكل الكبيرة التي لاحقته مع الإعلام والأنصار وإثارته لخلافات هامشية مع بعض اللاعبين، وعدم قدرته على التحكم في المجموعة، وغياب استراتيجية مستقبلية يمكنه الإشتغال عليها، ليرحل مجبرا تحت ضغط الشارع الكروي والإعلام رغم أنه ابدى مقاومة كبيرة من أجل البقاء، غير مبال بما يدور حوله، وجاءت قيادة بلماضي للمنتخب الوطني  بعد تجربة ناجحة في الميدان بمنطقة الخليج وتحديدا في قطر، حيث بدأ مسيرته كمدرب مع ناديه السابق لخويا في 2010، الذي فاز معه بلقبي الدوري المحلي في موسميه الأولين، ثم قاد المنتخب القطري الأول إلى التتويج بكأس الخليج 2014، وبعدها انتقل إلى الدحيل (النادي الناشئ من دمج لخويا والجيش)، فقاده لثلاثية محلية (الدوري وكأس قطر وكأس الأمير).

ينحدر بلماضي من ولاية مستغانم، وسبق أن لعب لأندية أوروبية كبيرة، وهي باريس سان جرمان ومرسيليا وفالنسيان وكان ومارتيغ  ومانشيستر سيتي ساوثمبتون الإنكليزي وسالتافيغو كما لعب موسمين في الدوري القطري بألوان الخريطات والغرافة لينهي مسيرته الرياضية سنة 2009 كما حمل ألوان المنتخب الوطني عشرين مرة وكان قائدا له.

 

وأنهى بلماضي الذي تولى مهامه على راس المنتخب الجزائري شهر يوم 02 أوت 2018، الانتظار الجزائري الممتد 29 عاما، منذ تتويج محاربي الصحراء بلقبهم الوحيد في أمم إفريقيا بالفوز على نيجيريا 1/0 ، وأجمع المتتبعون والمختصون أن المثابرة هي من أسرار نجاحه مثل كشف عن ذلك المدير السابق لمنتخب “العنابي” القطري فريد محبوب الذي عاصر بلماضي، حيث صرح لوكالة الأنباء الفرنسية إن بلماضي “يعمل بإخلاص، يعرف إدارة المباريات بشكل صحيح، يحضر الفريق نفسيا، ويستفز اللاعبين لإخراج قدراتهم”.

ويعتبر الناخب الوطني من المدربين الذين ينصهرون مع لاعبيهم. قربه من لاعبيه ظهر في أكثر من محطة خلال البطولة، تصرفاته في التدريبات معهم، الاحتفال وسطهم في أرض الملعب ومعانقتهم بحرارة، لكن اللحظة الأبرز كانت في ربع النهائي ضد ساحل العاج، اللاعبون ينفذون ركلات الترجيح الحاسمة، وبلماضي ينزوي في ركن دكة البدلاء لمواساة يوسف عطال، الذي كان يبكي بعد إصابته في الشوط الأول في أحد أبرز لقطات البطولة التي لاقت تعاطفا جزائريا وعربيا كبيرين مع المدرب ولاعبه.

وكسب الناخب الوطني جمال بلماضي قلوب الجزائريين منذ بداية نهائيات كأس أمم إفريقيا  بعدما حطم كل الأرقام وخالف كل التوقعات، ليسكت كل المنتقدين وفلاسفة كرة القدم لمردود كبير للخضر وباختيارات دقيقة للاعبين، حيث فضل ومنذ بداية نهائيات المنافسة القارية الحفاظ على ذات التشكيلة الأساسية والتي صارت معروفة مستعينا بمقولة و شعار ” لا نغير فريقا يربح “، فباستثناء اضطراره لتعويض يوسف عطال المصاب فقد حافظ جمال بلماضي على نفس التعداد الذي خاض لقاء كينيا في أول لقاء من المحفل القاري حتى أصبح الجميع من الجزائريين والجمهور العربي يعرف التشكيلة الوطنية واللاعبين الجزائريين بالأسماء ويحفظهم عن ظهر قلب في وقت مر علينا كنا نعجز عن التكهن بالتشكيلة التي ستلعب المواجهة بسبب عدم الإستقرار والتغييرات الكثيرة التي يعرفها التعداد خلال كل تربص للخضر.

 

لغة الأرقام تؤكد براعة الناخب الوطني وتفضح أشباه المحللين

وفضلاً عن الأداء الراقي الذي أضحى يقدمه أشبال جمال بلماضي منذ تولي هذا الأخير تدريب المنتخب الجزائري، فإن لغة الأرقام تؤكد العمل الكبير الذي قام به الناخب الوطني، فمن بين الأسباب التي ساهمت في القفز بـ28 مرتبة في تصنيف الفيفا العالمي، هي النتائج الرائعة التي حققها رفاق بن العمري، حيث قاد بلماضي المحاربين في 15 مباراة، حقق فيها 11 فوزاً و3 تعادلات مقابل هزيمة واحدة كانت أمام بنين في تصفيات كأس الأمم الأفريقية بكوتونو.

أما كأس أفريقيا، فحقق زملاء القائد رياض محرز أرقاماً رائعة، أولها إنهاء البطولة كأفضل هجوم بـ13 هدفاً، سجلوا ستة منها في الدور الأول، وسبعة في الأدوار الإقصائية، وأثقل نتيجة كانت أمام تنزانيا في الدور الأول، وأمام غينيا في الدور ثمن النهائي بثلاثية نظيفة، أما من الناحية الدفاعية، فتلقى المنتخب الجزائري رفقة السنغال هدفين في سبع مباريات (أفضل منهما المغرب ومصر بعد تلقيهما هدفا واحداً فقط لكن من أربع مباريات بعد خروجهما من الدور الثاني).

يقول بلماضي “قبل عشرة أشهر حين وصلت لتدريب المنتخب الجزائري وجدته في وضعية صعبة جداً، والآن تمكنا من تحقيق أول لقب للبلد خارج الديار والذي انتظره الشعب الجزائري لسنوات عديدة، فالوصول لأعلى الهرم في القارة بعد هذا الوقت القصير من العمل يعتبر أمراً رائعاً، خاصة أننا حققناه بأفضل هجوم وأفضل دفاع وهذا لم يكن سهلاً.”

نتائج “الخضر” تحت قيادة بلماضي :

8 سبتمبر 2018: غامبيا 1 – 1 الجزائر (تصفيات كأس إفريقيا 2019) الأهداف: بونجاح (47)

12 أكتوبر 2018: الجزائر 2 – 0 البنين (تصفيات كأس إفريقيا 2019) الأهداف: بن سبعيني (20)، بونجاح (73)

16 أكتوبر 2018: البنين 1 – 0 الجزائر (تصفيات كأس إفريقيا 2019)

18 نوفمبر 2018: الطوغو 1 – 4 الجزائر (تصفيات كأس إفريقيا 2019) الأهداف: محرز (13)، (30)، عطال (28) وبونجاح (90+2)

22 مارس 2018: الجزائر 1 – 1 غامبيا (تصفيات كأس إفريقيا 2019) الأهداف: عبيد (د41)

26 مارس 2019: الجزائر 1 – 0 تونس (مباراة ودية)

الأهداف: بونجاح (د70)

11 جوان 2019: الجزائر 1 – 1 بورندي (مباراة ودية)

الأهداف: بونجاح (د67)

16 جوان 2019: الجزائر 3 – 2 مالي (مباراة ودية)

الأهداف: بونجاح (د40)، بلايلي (د70) ر.ج، دولور (د76)

23 جوان: الجزائر 2-0 كينيا (بونجاح ومحرز)

27 جوان 2019 : الجزائر 1 – 0 السنغال (بلايلي)

1 جويلية 2019 : الجزائر 3-0 تنزانيا (وناس 2) وسليماني

7 جويلية 2019 : الجزائر 3-0 غينيا (بلايلي، محرز، وناس)

11 جويلية 2019 : الجزائر 1-1 كوت ديفوار (فيغولي)

14 جويلية 2019 : الجزائر 2-1 نيجيريا (لاعب نيجيري ض م ومحرز)

19 جويلية 2019 : الجزائر 1-0 السنغال ( بونجاح)

 

 عدد المبارياتالفوزالتعادلالخسارةلهعليه
المنتخب الوطني151103012708

 

فكك لغم “أسطوانة اللاعب المحلي المشروخة” وأعاد الركائز ومنح الفرصة للشبان

كما نجح بلماضي في تفكيك الكثير من الألغام عقب التحاقه بالعارضة الفنية أبرزها أسطوانة اللاعب المحلي عندما أكد لوسائل الإعلام بأنه لا يفاضل بين اللاعبين المحليين والمغتربين فكلهم جزائريون لديهم جواز سفر جزائري مجددا استعداده لمنح الفرصة لأي لاعب يقدم الإضافة للمنتخب الوطني مهما كان النادي الذي ينشط فيه، داعيا إلى الكف عن هذه المهاترات واجترار الأسطوانة المشروخة التي لا تخدم المنتخب والكرة الجزائرية فصمت الجميع، ولم نعد نسمع في عهد المدرب ببلماضي عن هذه القضية، كما أنه سارع للم شمل اللاعبين بدعوة الأسماء التي أقصاها المدرب السابق على غرر الحارس مبولحي والمهاجم فغولي وقديورة ومنح الفرصة للمدافع بن العمري وبوداوي والهداف العالمي بونجاح وبلايلي وديلور ووضع ثقته في الجيل الجديد من الشبان في صورة وناس وبن ناصر وعطال، وسمحت هذه الخطوات الجريئة التي لم يعارضه فيها أحد إلى  اكتساب ثقة لاعبيه واحترامهم له فمنحوه كل امكانياتهم ومهاراتهم فوق الميدان وتضامنوا معه بشكل لا يوصف وكانت النتيجة العودة بالتاج من الأراضي المصرية، بعدما استعاد المنتخب روحه وقوته واسترجع توهجه فبات محط إعجاب العالم والمنتخب المرعب.

 

الحفاظ على التاج الإفريقي والتاهل للمونديال أبرز الأهداف المستقبلية

ومما لا شك فيه أن المدرب جمال بلماضي ولاعبيه لن يتوقفوا عند هذا الحد، فبعد التتويج القاري يطمحون الآن للعودة إلى كأس العالم من بوابة قطر 2022 بعد الغياب المُر عن النسخة الأخيرة روسيا 2018، وبما أن تشكيلة الجزائر تمتلك لاعبين شبان تألقوا في مصر 2019 على غرار أفضل لاعب في البطولة إسماعيل بن ناصر، ويوسف عطال وآدم ونّاس، فضلاً عن لاعبي الخبرة كرياض محرز وبغداد بونجاح ويوسف بلايلي، فكل هؤلاء سيعطون نفساً آخراً للجزائر في تصفيات قطر 2022، زيادة على المنتظرة التي سيقوم بها المدرب بلماضي، كما أن الفيفا رشحت بقوة الخضر للعودة للساحة العالمية من بوابة المونديال القادم وأكدت عبر موقعها أن المنتخب الجزائري سيقول كلمته، إضافة إلى المشاركة في بطولة أمم إفريقيا القادمة بالكامرون 2021 للدفاع عن اللقب.

موقع الفيفا يحتفي ببلماضي بعد سنة من تعيينه مدربا للجزائر

واحتفى موقع الفيفا بالناخب بلماضي بعد مرور سنة على تعيينه مدربا للمحاربين حيث خصص حيز كبيرا للعمل المميز الذي قام بها بلماضي الذي نجح في انتشال المنتخب الجزائري واخراجه من غرفة الإنعاش إلى التربع على عرش الكرة الأفريقية وهي شهادة أخرى تؤكد قيمة الإنجاز والعمل والجهود الكبيرة التي قام بها إبن الجزائر خلال عام واحد كما قامت بترشيحه ضمن قائمة ضمت أسماء أفضل عشرة مدربين في العالم  للظفر بالجائزة نهاية السنة الجارية إلى جانب غوارديولا وكلوب وديدي ديشامب وغيرهم وهي الأولى من نوعه لمرب عربي وأفريقي.

أسامة. ش

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق