العمود

إن لم تستح فقل ما شئت

وجب الكلام

يبدو أنه لم تعد حرية التعبير وحدها من كفلت في الجزائر بل حتى حرية “الكذب” وحرية “التبلعيط والتغليط” وحرية قول أي شيء حتى ولو تعدى حدود المعقول وحدود ما يمكن للعقل أن يتقبله، ويتضح ذلك من خلال ما نراه مجسدا على أرض الواقع ليس في الوسط الفني فحسب بل حتى في الساحة السياسية على وجه الخصوص.

حرية التعبير مكفولة لبعض من يمتهنون غناء الملاهي، فهناك من يعلن بشكل صريح وباسم الفن إدمانه على المخدرات كمن يقول “جيبولي ليريكا” وهذا بطبيعة الحال حر في التعبير عن “رغباته ومكنوناته” وما كفل له ذلك هو الفن، كذلك من كان يدعي علم الغيب بقوله أن حزب جبهة التحرير الوطني سيحكم مائة سنة أخرى فهو الآخر قد كفلت له حرية التعبير باسم “ممارسة” السياسة ولا شك أن حرية الكذب والتبلعيط والتلون أيضا مكفولة باسم “الممارسة” السياسية وإلا فلما خرج علينا “أمين عام جديد” لحزب الأفلان وادعى على مسمع مائات الآلاف من الجزائريين إن لم يكن الملايين منهم بأن الأفلان لم يساند العهدة الخامسة.

ربما نعذر “مغني الملاهي” إذا ما عبر بشكل صريح عن رغبته في الحصول على “ليريكا” وإذا ما صرح بتعاطيه للمخدرات، فالفن ربما قرين بالشعر في كثير من الأحيان ونحن نعلم بأن الشعراء يقولون ما لا يفعلون، وقد يكون الحماس الزائد للمغني والجو المرح الذي يعيشه من الأسباب التي تدفعه لأن يصرح بأمور قد تكون “شينة”، لكننا لا نعذر سياسيا نصب أو بالأحرى وضع على رأس حزب “عتيد” لا نذكر عن مناضليه “القدامى” سوى كل خير ولا نذكر عنهم سوى أنهم كانوا مثالا في الرزانة وفي قوة الكلمة والخطاب والكلام المسؤول، كالراحل عبد الحميد مهري المجاهد والمناضل الذي تعتبر خطاباته مرجعا إلى الآن في الرزانة والخطاب الرصين، وقد لا نعذر سياسيا “ساجدا” عاد ليتناسى “السجود والركوع والإيمان والتقوى والورع” وراح يكذب ويمارس التبلعيط “عيني عينك”، وإنه لمن العيب على رجل “طول وعرض” أن يمارس الكذب في بداية مشواره كخلف لأسوء سلف، ففي الوقت الذي كنا ننتظر فيه أن تتم أخلقة الممارسة السياسية وأن يأتي من يعقد صلحا بين “الحزب العتيد المبعوج” والجزائريين تفاجأنا بقدوم من يحاول قلب الحقيقة التي شاهدها وشهد عليها الجزائريون بالملايين، فكيف لعاقل أن يحاول تغليط الجزائريين وإقناعهم بأن ما حدث في القاعة البيضاوية أياما قبل الحراك ليس دعما للخامسة؟ وكيف يمكن أن يقنعهم بأن “مائات الصيصان” الذين حشروا في “البيضوية” “صيصان حلوين” لا يمثلون الأفلان ولا علم لهم بما تم حشرهم من أجله؟ ربما لا يسعنا أن نقول بعد هذا لأبي الفضل وغيره من “أفاضل الرداءة السياسية” سوى “إن لم تستح فقل ما شئت وابعج كما شئت”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق