مواسم البوح

“إيمان”…قصة نجاح رغم المرض

قصة

كثيرة هي قصص النجاح والتفوق التي نعتز بها ونريدها نبراسا ومثالا يحتذى به للوصول إلى تحقيق الذات والوقوف إلى عتبات المجد .هم أشخاص تمكنوا رغم ظروفهم القاهرة وبيئاتهم وبفضل إيمانهم بأفكارهم أن يحققوا ما يعتبره البعض مستحيلا..

قصة النجاح التي سأتحدث عنها اليوم هي لطالبة بالطور الثانوي اضطرت للتوقف عن الدراسة في بداية عامها الثالث والتي كانت على مقربة من تحقيق حلمها في نيل شهادة البكالوريا. كانت إيمان بلوطار مثالا للطالبة المتفوقة التي تتحلى بأخلاق عالية وعزيمة كبيرة في تحدي واقعها المرير وتحقيق النجاح.

شاءت الأقدار أن تتوقف في منتصف الطريق وتنهزم أمام مرض السرطان الذي أصابها ليحول دون إتمامها لدراستها. أحست في بداية الأمر بثقل في أذنها اليمنى التي تعطلت عن. مهامها فجأة. بعد سلسلة من التحاليل والفحوصات اكتشفت أسرة إيمان أنها تعاني من ثلاثة أورام في رأسها وورم في عمودها الفقري والتي لا يمكن معالجتها إلا بالاستئصال. كانت العملية مكلفة جدا وخطيرة وبفضل إعانات سكان مدينة سدراته المعروفين بكرمهم، تمكنت إيمان من إجراء العملية بمستشفى اسطنبول والتي باءت بالفشل و لم تسفر إلا عن فقدانها حاسة الرؤية بعينها اليمنى وفقدان حاسة السمع كليا وشلل نصفي .

لم تيأس أبدا وكانت راضية بحكم الله تعالى لم يكن يحز في نفسها سوى دراستها التي لم تستطع إكمالها. فقد كانت أمنيتها الوحيدة أن تتحصل على شهادة البكالوريا. تأزم وضع إيمان الصحي مما أجبرها على الخضوع لعملية ثانية في قسنطينة لاستئصال الورم مرة أخرى. بعد. أسابيع من إجرائها تعرضت لانتكاسة أخرى مما أجبر الأطباء إلى إعادة فتح الرأس للمرة الثالثة وزرع صمام به للتخلص من الماء الذي كان يتراكم فيه.

في بداية السنة الدراسية الحالية قررت أن تتحدى مرضها ونتائجه الوخيمة وأن تسجل لاجتياز البكالوريا شعبة لغات أجنبية لم تكن ظروف الدراسة مواتية لها نظرا لظروف عائلتها المادية القاهرة خصوصا أنها لم تكن متمدرسة ولا حتى اجتياز الامتحان نظرا لحالتها الصحية ولخضوعها للعلاج. حتى أنّ نظرها كان يخونها في الكثير من الأحيان ولا تستطيع فك رموز مواضيع الامتحانات نظرا لقصور الرؤية عندها بعين واحدة وبالرغم من كل الصعوبات التي واجهتها تمكنت. من تجاوز محنتها والحصول على البكالوريا بتقدير جيد جدا وتحقيق حلمها. أن يفقد المرء حاسة من حواسه لا يعني أبدا الفشل في الحياة والانطفاء فبيتهوفن الذي فقد سمعه ملأ آذان العالم بروائع الموسيقى.

الانتكاسة هي تجربة جديدة لبحث الإنسان عن ذاته فالسهم يرتخي ليزداد قوة فيبلغ هدفه ولا يحيد عنه ذلك هو حال الطالبة إيمان بلوطار هذه الإنسانة الطموحة التي لم يثنها المرض الشديد وتلك الوعكة عن النجاح وتحقيق الحلم ونيل شهادة البكالوريا برغم خضوعها لثلاث عمليات جراحية داخل وخارج الوطن عمليات باءت بالفشل فشل زادها إصرارا وقوة للممضي قدما لتكون مثلا وقدوة في صنع الإرادة فرغم فقدانها حاسة البصر في إحدى عينيها وانتكاساتها الصحية الكثيرة إلا أنها استطاعت بلوغ النجاح.

بلوطار صورية/ سوق أهراس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.