إسلاميات

إيّاكم والظن

وما ينطق عن الهوى

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((إيَّاكم والظنَّ؛ فإن الظن أكذب الحديث…))؛ متفق عليه

 

قال النووي: ليس المراد في الحديث بالظن ما يتعلق بالاجتهاد الذي يتعلق بالأحكام أصلا، بل الاستدلال به لذلك ضعيف أو باطل، وقد قربه في “المفهم”، وقال: الظن الشرعي الذي هو تغليب أحد الجانبين، أو هو بمعنى اليقين – ليس مرادا من الحديث ، فلا يُلتفَت لمن استدل بذلك على إنكار الظن الشرعي.

وأما وصف الظن بكونه أكذب الحديث – مع أن تعمد الكذب الذي لا يستند إلى ظن أصلاً أشد من الأمر الذي يستند إلى الظن – فللإشارة إلى أن الظن المنهي عنه، هو الذي لا يستند إلى شيء يجوز الاعتماد عليه، فيُعتمد عليه، ويُجعل أصلا، ويُجزم به، فيكون الجازم به كاذبا، وإنما صار أشد من الكاذب؛ لأن الكذب في أصله مستقبح مستغنًى عن ذمه، بخلاف هذا، فإن صاحبه بزعمه مستند إلى شيء، فوُصِف بكونه أشد الكذب؛ مبالغةً في ذمِّه والتنفير منه، وإشارة إلى أن الاغترار به أكثر من الكذب المحض؛ لخفائه غالبا ووضوح الكذب المحض.

قوله: (فإن الظن أكذب الحديث):

قد استُشكِل تسمية الظن حديثا، وأُجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع – سواء كان قولا أو فعلا – ويحتمل أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن، فوُصِف الظن به مجازا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق