مواسم البوح

“ابتلانا الله عزوجل بالجراثيم ليطهرنا من الجراثيم'”

مـــــقال

لا تحدث حادثة في هذا الكون المنظم، ولا يعم بلاء على هذه المعمورة إلا بإذنه، وحسن تدبيره، ودقة تسييره.. وكثيرا ما تصيبنا مصيبة بما كسبت أيدينا فنقنط من رحمة الرحمن، ونمسح في داخلنا بريق الآمال والمطامح، ونؤجل الأعمال والمشاريع ..وتبهت الدنيا في أعيننا كثوب تلاشى لونه الساطع في الماء عند أول غسيل..ونجحد مالا يعد من النعم التي أغرقتنا بما يعد من النقم التي أصابتنا..وهذا هو ابن آدم ” إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا” لا يمكن أن ننكر طبيعتنا الإنسانية، جبلنا على الضعف البشري الذي يعرضنا للفزع والهلع والخوف والتشاؤم وكل شعور سلبي سواء أنتجته ذاتنا أو استقبلناه من محيطنا الخارجي “وخلق الإنسان ضعيفا” ولكن المبالغة في احتواء هذا الضعف وتفعيله والسماح له بالسيطرة على أنفسنا وتقييد أفكارنا وتهويل صغائر أمورنا وتصغير أهدافنا السامية هو ما نهى عنه ديننا ورسولنا صل الله عليه وسلم الذي قال لصاحبه في ظلمة الغار حين أحاط بهما الكفار “لا تحزن ! إن الله معنا ” ونحن أيضا لا يجب أن نحزن، إن الله معنا وهو أرحم بنا من أمهاتنا وأرحامنا.. فالله تعالى ما ابتلانا بالجراثيم إلا ليطهرنا منها، فيشعر أصحاب البطون بمن ينامون على صفير البطون وقد قيل قديما “بطنة الغني انتقام لجوع الفقير” ويشعر الأصحاء منا بالمرضى بيننا، والأحرار بمن قيدتهم سلاسل الظلم والاستعباد والاستدما، والأقوياء بالضعفاء ..والكبار بالصغار والرجال بالنساء.. والمجتمعات المتقدمة بمن هم في ذيل القافلة.. إن جسد هذا المجتمع الإنساني بصفة عامة والمسلم بصفة خاصة لفي أمس الحاجة للتطهير والتعقيم ضد فيروسات الجاهلية الأولى المنتشرة بيننا… وأهمها وأخطرها تلك الجراثيم التي تشكلت على القلوب الآدمية فتصلبت وتحجبت بأطراف من ثوب الليل الأسود.. وتآكل الخير فيها ببكتيريا الأنا والنرجسية وابتعدت كثيرا عن فطرتها السليمة التي فطرها الله عليها.. فأبشروا يا عباد الله فنحن في امتحان سنهان لكننا سنعود إلى ذلك الإنسان المكرم، أبشروا سيمر الوباء ونتجاوز بإذن المولى عزوجل هذه الجائحة وقد تعلمنا أهم درس في الحياة ألا وهو أن نشعر بالنعم ونشكر عليها قبل الخروج منها.

 

فريحة بوشباط/ باتنة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق