العمود

“اتفكري” يا ثورة “شكون يسالك”

غيض من فيض

هي تلك الصحوة والثقة بالنفس التي خلفها الحراك الشعبي ما بات يسيّر الكثير من الأمور ويخلق العديد من الأحداث والتغييرات، ليطالب أصحاب الحق بحقوقهم وتطفو على السطح قضايا “عدالة” كانت منسية مقصية مطموسة غير “مرئية”، المرّ فيها مخفي والظاهر يبدي بان الكل راض مرضي في أخبث صورة من النفاق التي تكسر قاعدة السكوت علامة الرضا، لتكون الثورة الزراعية التي شهدتها البلاد خلال سبعينيات القرن الماضي إحدى الطابوهات التي تُكمم بشأنها الأفواه وتُمنع من الخوض في غمارها.
فيسترجع أصحاب بعض الأراضي الزراعية التي سُلبت منهم في إطار الثورة الزراعية وتحت ظل تحقيق المساواة الاجتماعية التي تتنافي في الواقع مع فطرة الخلق والخالق شجاعتهم ليطالبوا بحقهم، وكأننا نشهد نهضة جديدة واستعدادا من نوع آخر يستهدف التغيير والوصول فعلا إلى دولة قانون يُقتدى بها ويُحسب لها ألف حساب دوليا وعربيا، فقد كان الحديث بشان الثورة الزراعية أشبه “بالكفر” في نظر الكثيرين لما تحمله هذه القضية من خفايا وخبايا تشبه إلى حد بعيد ما تخفيه مرحلة “المصالحة والسلم” التي خرجت من خلالها الجزائر من مرحلة العشرية السوداء إلى مرحلة العقدين المتتالين للعصابة الناهبة للحقوق بدبلوماسية لا تضاهيها دبلوماسية وبوضع صامت لا يُسمع له دوي.
لتسلخ الجلد وتدق العظم وتنخره بطريقة سرطانية مميتة لا ترحم الغافل ولا تحمي “القافز” فمن كثرت حركته وجد نفسه واقعا بشباكهم العنكبوتية، ومن خفت مات ولم “يُترحم” عليه لكن بعد الصحوة الجديدة التي منحت النائمين جرعة نشاط توقظهم من سباتهم ليستعيدوا ما أُخذ منهم بسلاسة أو بقوة تحت مسمى “اتفكري يا مرا لمن تسالي” ليفرضوا على الثورة أن “تتفكر ” هي الأخرى “شكون يسالها” لان القوائم طويلة والخسائر الشعبية كبيرة والقضايا جد شائكة ومعقدة لأنها ستحرك مياها راكدة فيها من الطفيليات ما يكفي لإعادة صياغة تاريخ جديد معقد وغير مرضٍ.
نوارة.بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق