العمود

احتفالات غير هاك

بغض النظر عن اعتبار الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بدعة بناء على فتاوى البعض من “شيوخ الدين”، وبغض النظر عن الخلافات بين رجال الدين من مختلف الطوائف كل عام، إلا أن طريقة إحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم في الجزائر تستلزم علينا الإقرار بأنها خاطئة تماما وربما أفضل ما يمكن التعبير  به عن الاحتفال بالمولد النبوي هو اعتباره مجرد تقليد سنوي حاله كحال الاحتفال بكثير من الأمور إن لم يكن أشبه بتقليد الاحتفال بعيد الطماطم كل عام في إسبانيا، غير أن الفرق بين العيدين هو أن الاحتفال في إسبانيا يكون بطريقة ناعمة أما في الجزائر فبطريقة عنيفة وفظيعة جدا.

في سوريا، يتم الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتزيين الشوارع والساحات العامة وانتشار جلسات المدائح النبوية في المساجد والمنازل، أما في مصر فيتم الاحتفال بانتشار محلات بيع الحلوى وأشهرها عروس المولد، والطريف في احتفالاتهم أنهم بعد أكل الحلوى يتجه الكثير منهم إلى زيارة  أضرحة أولياء الله الصالحين، ورغم ذلك يبقى الأمر خاصا بهم وباعتقاداتهم ويبقى ممارسة لطقوس سلمية، حالهم كحال “المغاربة” الذين يحتفلون  بالمولد النبوي بجلسات المديح والرقصات الصوفية، كما تشهد شوارعهم استعراضات بالمباخر النحاسية والشموع، أما في الجزائر فالاحتفالات تكون أشبه بمناورات عسكرية واستعراضات عنيفة يقع ضحيتها المئات من الأطفال، والمؤسف أن المستشفيات الجزائرية تنوب ليلة المولد النبوي عن المساجد ذلك من خلال استعداداتها وترتيباتها تحسبا لاستقبال الضحايا، ورغم هذا فذلك ما ترسخ على أنه تقليد سنوي، فبدل أن يحتفل بذكرى مولد حامل رسالة الإسلام والسلام بطريقة سلمية أصبحنا نحتفل بمولده بطريقة عنيفة لا سلام فيها، حتى أن القطط والكلاب لم تسلم من جعلها قرابين لعيد المولد النبوي وكأننا نجدد العهد مع عيد الأضحى لكن بطريقة أكثر عنفا.

يبدو أن الاحتفال بالمولد النبوي في الجزائر فعلا بدعة أو لنقل تقليدا رسخه المستفيدون من عائدات المفرقعات التي يفترض أن تسويقها ممنوع، فإلى متى ستبقى أعراسنا معاركا، ومختلف احتفالاتنا حروبا ونبقى مجتمعا “غير هاك” لا يعبر عن فرحه إلا من خلال إطلاق العنان “للعنف الذي بداخله”؟

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق