محليات

احتفالات “ينار” تحت رحمة المناخ في باتنة!

برنامج ثري مرهون بتقلبات الطقس

أعدت بلدية باتنة برنامجا ثريا للاحتفال الرسمي بعيد رأس السنة الأمازيغية نهاية الأسبوع الجاري، سعت من ورائه السلطات المحلية إلى تكريس هذا الاحتفال على أرض الميدان، وبطريقة تراثية محضة تعود بالحاضرين وسكان المدينة وضيوفها إلى قرون خلت، حيث كان الأجداد “الأمازيغ” يحتفلون بعيد رأس السنة الأمازيغية من منطلق “سادة” إفريقيا.

 

تتهدد التقلبات المفاجئة لحالة الطقس بمنطقة الأوراس سير الاحتفالات الرسمية التي تعتزم سلطات باتنة إقامتها احتفالا بعيد رأس السنة الأمازيغية لثاني مرة، بعد إقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا من قبل رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة العام الماضي، ما دفع سلطات بلدية باتنة لرفع سقف الرهان بإنجاح تظاهرة “أمنزو ينار” هذا العام على جميع الأصعدة وتقديم الاحتفائية وفق معايير ومقاييس عالمية من شأنها حمل الجميع على تذّكر مشاهد الحدث، والاحتفاظ بتفاصيلها طويلا.

وعمدت بلدية باتنة هذا العام على ترجمة الشعار الرسمي للسنة الأمازيغية 2969 “أصل وتنوع ووحدة” من خلال إحياء المناسبة انطلاقا من الاعتماد على الديكور الطبيعي بمنطقة “العزاب” الواقعة على تخوم بلدية عيون العصافير لاحتضان أهم نقاط برنامج التظاهرة الذي اجتهد القائمون على إثرائه وتنويع أطباقه بين مختلف المعارض التقليدية والندوات الفكرية والعلمية وكذا الأنشطة الرياضية وفنون الطبخ التقليدي، بالإضافة إلى حضور التظاهرات التراثية الاستعراضية لفرق الخيّالة والفنتازية بما يليق وموروث المنطقة الذي لا يزال يترجم جزءا كبيرا من عادات الأسلاف، باكتنازه لقيم الهوية والمواطنة الشاهدة على انتماء وامتداد جذور منطقة الأوراس الكبير.

ومع أن سير التحضيرات لاحتفالات رأس السنة على مستوى بلدية باتنة بانخراط عديد الجمعيات والمؤسسات الثقافية المحلية التي تقاسمت مع البلدية أعباء إثراء برنامج الحدث السنوي، إلا أن إهمال عنصر المستجدات المناخية بالمنطقة من خارطة الاحتفال ظل يمثل مجازفة حقيقية بمصير البرنامج ككل.

ويعود تجاوز عامل الطقس وإسقاطه من أجندة المشرفين على التحضيرات إلى الأجواء اللطيفة السائدة معظم أيام فصل شتاء هذه السنة، وامتداد حالة الأجواء المستقرة على مدار الأيام الأخيرة، ما دفع بلجنة التحضير اعتماد برنامج مستوحى من الفضاء المفتوح على الطبيعة، عبر اختيار منطقة العزّاب شرق إقليم بلدية باتنة لتكون مسرحا مفتوحا على الهواء الطلق لاحتضان أهم فعاليات عيد رأس السنة الأمازيغية هذا العام بباتنة.

واعتمد برنامج القائمين على الاحتفالية على تجسيد زخم فني كبير من لوحات الموروث الثقافي الهوياتي، انطلاقا من فقرات تعود بالحاضرين وضيوف المناسبة إلى عالم الأسلاف وهم يدشنون السنة الأمازيغية الجديدة على وقع أجواء العادات، وأعراف التقاليد الشعبية التي ما تزال برغم التغيرات الاجتماعية العميقة التي شهدتها الجزائر المستقلة، وأمام التحولات الجذرية التي طرأت على منطقة الأوراس الأشم تحديدا، متوارثة وحاضرة داخل التركيب الأسري للعائلات الشاوية حتى اليوم.

هذا، ورفعت النشريات الجوية الأخيرة لمصالح الأرصاد الجوي حول التقلبات المناخية المرتقبة بالجهة الشرقية للبلاد، بما فيها تساقط محتمل للثلوج بمرتفعات الأوراس من حجم “التهديدات” المناخية التي قد تصل حد “تصحير” برنامج التظاهرة في جزئه الخاص بمنطقة طريق العزّاب، وأيضا على مستوى العروض المزمع عقدها بقلب مدينة باتنة، أين تجري الاستعدادات بـ “ساحة الحرية” لاحتضان لوحات فنية وتراثية صبيحة السبت القادم بحضور سلطات الولاية ورئيس المحافظة السامية للأمازيغية، ووفود أجنبية، جاءت خصيصا للوقوف على احتفائية “ينار” بعاصمة الأوراس.

وأسقط القائمون على العرس الأمازيغي بباتنة أي خطط بديلة من مفكرتهم لـ “إنقاذ” الاحتفالات من تقلبات الطقس المتوقعة، ما يجعل مجهود الاستعدادات المتواصلة منذ شهر تقريبا رهن المغامرة، حيث أبقت السلطات على نفس البرنامج الثقافي وبنفس مناطق العرض المعلن عنها لوسائل الإعلام دون الحديث عن تبني أي مخطط استعجالي يكون بمثابة “منقذ” الاحتفالات في حال حدوث أي طارئ مناخي محتمل، تقول نشريات مصالح الأرصاد الجوية أنه بات في حالة “الوشيك”.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق