ثقافة

احتفالات ينار…طقوس من شيشناق إلى الشايب عاشوراء

احتفاليات  حلول السنة الأمازيغية بانقضاء شهر جنبر وحلول شهر ينار مازال قرضا مضغوطا ومحفوظا في ذاكرة التاريخ اللفظي الشفهي الذي احتوته طقوس الخوف من الطبيعة، طقوس تعزز علاقة الإنسان بالكون والطبيعة والبيئة الطبيعية، مراسيم كثيرة ترافق الحساب كمؤشرات ذات دلالة متعددة الأبعاد.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

تقديم: زرفة صحراوي

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

رأس السنة الأمازيغية

وككل سنة يحتفل الأمازيغ عبر العالم في ربوع الأرض “تامزغا” بهذا الحدث التاريخي  العظيم الذي لم ولن ينساه التاريخ ولا أبناء تامزغا بشمال إفريقيا، 2669 سنة مرت منذ اعتلاء جدنا شيشناق جد كل الجزائريين والشمال الإفريقي لعرش الحكم الفرعوني.

ما هي السنة الأمازيغية؟

ابتكر أجدادنا هذا التقويم الأمازيغي وهو كغيره من التقويمات مرتبط بالسنة الشمسية، حيث أن أول يوم من شهر السنة الأمازيغية يصادف الرابع عشر (14) من الشهر  الأول من السنة الميلادية (جانفي).

تاريخ التقويم الأمازيغي

لقد اتخذ الأمازيغ  حدث اعتلاء القائد الأمازيغي العظيم “شيشناق” عرش مصر كبداية التقويم الأمازيغي عندهم، حيث استطاع هذا القائد العظيم أن يهزم ملك مصر الفرعونية آنذاك “رمسيس الثالث”، وبذلك جلس على كرسي العرش، وأسس العائلة الفرعونية الثانية والعشرين، وبعد ذلك واصل نفوذه وسيطرته على عدة محاور ومدن هامة في المنطقة مما ساهم في نشر الحضارة وتطويرها، ومنذ جلوس شيشناق على عرش مصر الفرعونية قبل 950 سنة من ميلاد النبي عيسى عليه السلام، والأمازيغ الأحرار يحيون هذه المناسبة الخالدة واتخذوها كمرجع للتقويم لديهم.

السنة الأمازيغية والسنة الفلاحية

السنة الأمازيغية  ليس هي السنة الفلاحية كما يعتقد البعض  ولا بالسنة الرومانية كما يخال البعض الآخر، لأنه ومن المعلوم أن رأس السنة الأمازيغية هو اليوم الرابع عشر (14) من الشهر الأول من السنة الميلادية، بينما رأس السنة الفلاحية يصادف أول أكتوبر من السنة الميلادية، بالإضافة إلى ذلك كله فعام 2019 ميلادي يقابله في التقويم الأمازيغي 2969 بينما نجده يتقابل مع 2329 بالتقويم الفلاحي.

كيف يستقبل الأمازيغ السنة الجديدة؟

استقبال حلول السنة الأمازيغية بتنظيف مجال النار والمخارج من عوالق الدخان وكذا استبدال حجر سند معدات الطهي “إينين” من المعنى نستشف الرغبة الجامحة في ركوب وامتطاء معادلة الزمن بالمعاش الذي يترجم حسن الكيان والاستمرار…حجارة جديدة تقوم مقام الحجارة القديمة…

بالرغم من وفرتها إلا أن الرمزية في التعبير واستقبال السنة هي التي تعانق الأمل في الحياة. جلب الماء والاخضرار مما تجود به الطبيعة من الحشيش البعيد هو الآخر تفائلا بالخير، ودعوة للمولى بالرزق.

تقليب الحجارة والبحث في أسفلها من معاني الحياة ونمو النباتات وحيوية الحشرات أمثلة كثيرة تستنطق هذا الموروث خاصة ما تعلق بمعاشهم، تجربة وثقافة ببئية تتناقلها الأجيال وتغتنم  فرصة المواسم والأعياد والفصول لإعادة ترتيب شؤون الحياة والمعاش.

كما يستقبلون السنة الجديدة بما طاب من المأكولات التي تتفنن فيها النسوة، الأطباق كثيرة من الكسكس والشخشوخة والغرايف والسفنج تيكربابين المسلوقة بشتى الحشيش، كما تتوج السنة بخلط كل أنواع الفواكه المجففة، وكذا الحبوب ممن قمح وتمر وتين وزيتون.

وعلى هامش الاحتفالية تغتنم فرص حلق الشعر للمولود الجديد، مرفوقة بزغاريد وأغاني وبارود وهدايا ترافق الجو البهيج والواعد بأمل وغد أفضل.

الاحتفال بالسنة الجديدة

بعد منتصف النهار تخرج النسوة والفتيات على غير العادة إلى التلال والجبال المجاورة للتنزه كتعبير عن الفرحة بالعالم الجديد  ويتم تحضير الأكلة الشعبية التقليدية “إيرشمن” الخاصة بهذه المناسبة والتي يتم يتبادلها بين الأهل والجيران.

أما الرجال فلهم أيضا طريقتهم الخاصة في الاحتفال بـ “أمنزو ن ينار” حيث يجتمعون في فرق يلعبون لعبة “هاكورث”، هي من أقدم الألعاب الجماعية التي اندثرت في أيامنا هذه ومنها اقتبست لعبة الهوكي الحديثة، حيث يقسم الرجال أنفسهم إلى فريقين ويقومون بضرب قطعة صغيرة مقطوعة من جذع النخلة عن طريق عصى مقوس من الأمام.

طقوس الشايب عاشورة صنعت الحدث

طقوس، أمثال، حكم، استعراضات لقصة الشايب عاشورة في الأوراس حيث يتنكر الجميع بلباس بال وأزياء غريبة للدفاع عن امرأة اسمها “مريما” يدفعون عنها الأذى والتجاوزات، ويلقى القبض على كل من قرب من المقدس ويدنس بتقديمه كطبق للأسد، هي طقوس عبر الزمان، طقوس أطرت الثقافة الشفهية وحفظته للأجيال.. وكل سنة وأنتم بخير…أسقاس أمقاز.

ز. ص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق