العمود

اختلطت الأمور على الوزير

وجب الكلام

يبدو أن وزير الصحة “عبد الرحمن بن بوزيد” قد اختلطت عليه الأمور ولم يعد يستطيع حتى السيطرة على أقواله، ولا ندر كيف لوزير لم يستطع السيطرة على أقواله والثبات عليها أن يسيطر على الوضع ويضمن الاستقرار الصحي في البلاد، فبداية، وعندما حطت الجائحة رحالها بالجزائر تحدث الوزير عن أن الكمامات ليست سوى وسيلة لمنع انتقال العدوى، أي أن من يجب عليه ارتداء الكمامات هم المرضى وليس الأصحاء، فقلنا حسنا وقلنا بأننا قد لا نفقه في مثل هذه الأمور أفضل من البروفيسور “وزير الصحة” فأوقفنا رحلة البحث عن الكمامات النادرة، وبعد مدة وبالتحديد في الخامس من شهر أفريل المنصرم صرح ذات الوزير بأن الجزائر قد استلمت كمامات من الصين وستوزع على الصيدليات وقال بأن الجزائر ستحقق الاكتفاء الذاتي فيما يخص الأقنعة الطبية وكان هذا كلاما مطمئنا من الوزير فاستبشرنا خيرا بأنه سيصبح بإمكان أي مواطن أن يحصل على الكمامة خاصة وأن طائرات “اليوشن” “رايحة جاية” بالمعدات والتجهيزات الطبية ومختلف المستلزمات للوقاية من فيروس كورونا، غير هذا فإن المتطوعين لصناعة مستلزمات الوقاية في الجزائر قد أغرقوا البلاد “بالكمامات” باعتراف من وزيرة التكوين والتعليم المهنيين التي لم تفوت فرصة إلا وأشادت بمساهمة قطاعها في توفير الكمامات.

بن بوزيد نسي أو تناسى كل ما سبق، وتراجع عن قوله بأن الكمامات ليست مفروضة إلا على المصابين بالفيروس، وبات يلمح إلى إجبارية ارتداء كل الجزائريين للكمامات “مصابين وأصحاء” حتى أنه ذهب للتلميح إلى أن الكمامة ستصبح كحزام الأمان يغرم من لا يضعها، ونسي أو تناسى أيضا كل ما قاله عن الاكتفاء الذاتي وتملص من مسؤولية قطاعه في توفير “الكمامات التي لمح إلى فرضها فرضا على المواطنين” رغم ندرتها، ولم يجد ما يبرر به عجز قطاعه عن توفير الكمامات للمواطنين أو على الأقل توزيعها بالعدل وبانتظام سوى قول أنه على المواطن أن يصنع كمامته بنفسه مستشهدا بنفسه وعائلته قائلا بأنه يملك كمامات في المنزل من صنع زوجته لأبنائها، وهنا بالتحديد وجدنا أنه من الضروري أن نسأل الوزير هل أن الكمامات التي صنعتها “حرم معاليه” لأبنائها موجهة للاستعمال حقا أم أن الأمر يتعلق فقط بأشغال يدوية  “للتسلية” والقضاء على الملل في الحجر؟ ووجدنا أيضا أنه من الضروري أن نسأل الوزير هل من الأبوة أولا أن يرتدي كمامات بجودة ومقاييس عالمية ويسمح لأبنائه بارتداء كمامات “صنع منزلي”؟ وهل من العدل أن يرتدي “الكمامات المستوردة” وينصحنا نحن كصغاره بكمامات “الأشغال اليدوية”؟ غير هذا  فليست كل زوجة خياطة وليست كل زوجة مضطرة لتعلم الأشغال اليدوية في الوقت الذي توزع فيه الكمامات في المستشفيات والصيدليات بالمعريفة؟ ووجدنا أنه من الضروري أيضا أن نذكر الوزير بأنه لم نكن نتوقع أن يكون في الجزائر الجديدة مسؤول يلزم المواطن بارتداء كمامات ولا يلزم الصيدليات بتوفيرها، ويلزم المواطن باللجوء للأشغال اليدوية بدل عقد اتفاقية مع بعض القطاعات لتوفير الكمامات، ولم نكن نتوقع أن يكون في الجزائر الجديدة مسؤول يمارس مهامه بعقلية “كل واحد رب يسهل عليه” ليغطي على تقصيره في فرض سلطته على مصالح قطاعه التي باتت “تسرب وتهرب” الكمامات إلى الأقارب والمعارف بل وحتى إلى بلدان مجاورة.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.