العمود

اذا ما صلحتش.. “الجــزاير كاينة”

وجب الكلام

جلست مرة مع جدي وبدأ يتحدث عن القناعة قائلا أن الطمع والأنانية هما أكثر ما يتسبب في فساد الأخلاق وفساد المجتمعات، وفي هذا السياق تطرق إلى قصة الغراب الأناني الذي أحب “حمامة” وظل يتبعها أينما حلت وأينما ارتحلت راغبا في الزواج منها لكن ذلك لم يكن ممكنا، حتى صادف غرابا آخر فقال الأخير للأول متسائلا “ماذا لو لم تقبل الحمامة بالزواج منك؟” فقال الغراب الأول ” اذا قبلت قبلت واذا ما قبلتش بنت عمي كاينة”، وفسر لي جدي المغزى وقال أن الغراب في القصة يمثل كثيرا من الأشخاص في الواقع، وهم الذين يطمحون إلى نيل أهداف أكبر منهم، وفي حال فشلهم يلجؤون إلى الأهداف الصغيرة والتي يرون أنهم قادرون على تحقيقها بلا أي جهد، فالغراب كان واثقا من أن بإمكانه الزواج بابنة عمه في أي وقت لأنها من فصيلته وبحكم القرابة بينهما، لذلك فقد كان “طامعا” فيما كان يراه غير ممكن وهو أن يحظى بالحمامة.
من طبعي أنني لا أكتفي بالتفكير وفهم المغزى كما هو، بل أجد للقصة الواحدة معاني أخرى وأمثلة أخرى في الواقع، وما دفعني لاستحضار القصة هذه الأيام هو “حماقة وتفاهة وطمع” مترشح خاض التجربة في فرنسا وعندما لم يتمكن حتى من الولوج إلى “مضمار السباق” تخلى عن طموحه في نيل الرئاسة وأتى يسعى في الجزائر إلى رئاستها وكأنها أنثى الغراب التي كان واثقا من أن يحظى بها في أي وقت إن لم يحظى بالحمامة “فرنسا”.
قصة أخرى، وهي أن شخصا “فاقدا لنعمة البصر” تزوج من امرأة وبينما كان جالسا معها في “الليلة الأولى” بادرها بالحديث والغزل قائلا “صفي لي نفسك”، فبدأت العروس تتفنن في الوصف حتى صورت نفسها لعريسها على أنها “ملكة جمال زمانها”، ولم تكد تنته من الوصف حتى انتفض العريس قائلا “كفى كذبا”، وعندما سألته عن سبب اتهامه إياها بالكذب، قال “لو أنك جميلة كما تصفين لما تركك لي المبصرون”، وهذه القصة أيضا تحضرني عندما أرى الكثير من “المغفلين” يهرعون إلى مساندة مترشح “سرق حاسوبه الذي يحوي أرقام وعناوين المنتخبين في فرنسا وسرقت استماراته في الجزائر”، مترشح لم يتمكن من جمع حتى 500 توقيع في فرنسا وقدم إلى الجزائر يصور نفسه على أنه “منقذها” والوصي على الوطنية وهو من قال في إحدى تصريحاته لوسيلة إعلامية فرنسية “بلدي الوحيد هو فرنسا”، وأنا لا ألوم طموحه لأن يكون “رئيسا” فحسب حتى على دولة الموزمبيق لو أمكنه ذلك، لكنني ألوم من يساندونه ويتوهمون بأنه “رجل مال وأعمال ناجح ورجل سياسة محنك” بإمكانه تقديم الإضافة للجزائر، فلو كان كذلك لما تركه لنا “الفرنسيون” ولما تخلوا عنه “ككفاءة” وهم من يغدقون بالمغريات لسلب الجزائر إطاراتها وكفاءاتها و”عقولها”.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق