مواسم البوح

اغتراب 4

قصة

حيطان أربعة.. جدران أربعة..

أو ربما سقف رابع

لا يهم، فبينهم تتدحرج روحي..

هل يمكنني القول الآن يا ترى أنني آسف؟! .

لا بل أنا أتألم، روحي تعتصر..

يومها لم أكن إلا متلهفا، متلهفا لا يعرف معنا للتريث والانتظار..

الانتظار! .. آه أحقا تذكرت الآن أن هناك شيئا اسمه التريث والانتظار؟! .

قيل لي : عساك أن تكره شيئا وهو خير لك.

قيل لي : اصبر، اصبر وما الصبر إلا جزاءٌ حسن.

لكنني استمررت في اجحافي وعنادي وفي قارب الموت أبحرت !.

أبحرت مع غربان لا أعرفها، غربان تحمل بداخلها صمتا رهيبا..

صمتٌ ! يروي قصة حزينة لكل واحد منهم : كيف أتى؟ لماذا أتى؟ وإلا أين سيذهب؟..

صمت رهيب.. كل هذا يروي ذاك !.

لكن أنا ، أنا دفشت أمي ورائي.. تركتها عائمة في دموعها..

آهٍ ، صراخ رأسي لا ينتهي، صراخها لاحقني ولازال يلاحقني.

لاحقني على مر أربع سنوات وعلى كل متر قطعته في البحر المتوسط : لا تذهب.. ، لا تتركنا، هنا حياة جميلة معنا، هنا دفئنا.

غادرت عائلتي وأنا فردها الرابع، لا ، لا لم يعد هناك فرد رابع بعد الآن فأنا قد تركتهم..

هناك واحد، اثنان ، ثلاثة ، خمسة وفقط.

أمسكت ذراعي لتمنعني لكنني دفشتها، دفشت أمي.. ، أسقطت أمي أرضا !.

لكن ماذا أفعل؟! .

بين عيناي لم أكن أرى إلا قاربا سيبحر بي إلى عالمي الزهري كما كنت أزعم.

أريد أن أكون هناك لكني اعتدت هكذا !.

صعب جدا.

أخاف أن قد نسوا من أكون..

أخاف أن تقول لي : من أنت يا بني؟.

هل تبحث عن أحد؟.. ، أأنت ضائع؟!..

أريد ..

آه.. أفكاري تألمني.. صمتي ،صوتي يرعبني..

هدوئي.. ؟.

رأسي مشوش.. !

أفكاري ، خطواتي.. ، وجهاتي.. ، لا أعلم ماذا يحدث وإلا أين سأذهب؟.

أصابني الجنون، يا إلهي إلى متى؟! .

حسنا.. سأغلق دفتري الآن.. وأعود من ظلمتي..

من غربتي.. ، لوطني.. لعائلتي.. لأمي.

أحلام الديب/ ميلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق