العمود

افتح مخك

يبدو أن وسائل الإعلام الجزائرية باتت أكثر الوسائل في العالم قدرة عل توجيه الجمهور بطريقة عجيبة وأكثرها قدرة على صناعة رأي عام حسب “الطلب”، ولا ندر في هذا الشأن هل أن الإعلام في الجزائر قد أصبح “محترفا” في تطبيق مختلف النظريات التي تم التطرق إليها في المعاهد والكليات أم أن شريحة كبيرة من الجمهور الجزائري باتت بلا شخصية وبلا “مخ”، لأن الواقع قد أظهر لنا كيف أن وسائل الإعلام هي من أصبحت متحكمة في طريقة تفاعل الجمهور مع مختلف القضايا في الجزائر وأصبحت متحكمة حتى في القناعات دون أدنى مقاومة من المشاهدين والمستمعين والقراء.
ما حز في نفسي هو أنني وبينما كنت أقلب صفحات “الكتاب الافتراضي” وأقصد “صفحات موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك” عثرت على عشرات الصور المرفوقة بتعاليق تصب في غير صالح شاب فهمت من خلال المنشورات والتعاليق أنه ينحدر من ولاية باتنة، ووجدت أن الكثير من الناشرين والمعلقين قد أصبحوا فنانين في السب والشتم وأصبح الشاب الذي قيل أنه باتني مشهورا وأصبح “مادة إعلامية” على مواقع التواصل الاجتماعي لكنها مادة سامة كما صورها “الفايسبوكيون”، وضربت بذلك مقولة “البيوت أسرار” عرض الحائط وباتت أسرار الشاب مكشوفة وغسيله منشورا للعام والخاص واتهم بأبشع التهم وأصبح مذموما بين الناس لا لشيء سوى لأن حصة تلفزيونية أظهرته على أنه كذلك، وأنا على ثقة تامة بأن مقدمة الحصة لو كانت “محترفة حقا” لاستطاعت أن تنهي الحصة أو تسيرها على الأقل في المنحى الذي لا يظهر الشاب على أنه “طاغية زمانه”.
الحقيقة، ومن خلال إعادة مشاهدتي للحلقة التي “أثارت الجدل” وحولت الجمهور الجزائري الذي تابعها أجمع إلى جمهور مثالي استطعت أن أفهم بأن الشاب “كتوم” وهذا النوع من الناس يصعب التعامل معهم ويصعب التفاعل معهم وحتى التحقيق معهم، ولهذا فقد لعبت هذه السمة في الشاب دورا هاما في إظهاره على أنه “ظالم” فيما أن الحقيقة ستكون عكس ذلك لو أنه كان أكثر جرأة وأكثر قدرة على الكلام، الأمر الذي أدى إلى تثبيت التهم عليه وإظهاره على أنه “حقار” خاصة وأن مقدمة الحصة لم تكن محترفة للدرجة التي تمكنها من أن تدير الحلقة بالطريقة المثالية التي لا تكون لها عواقب، فلا ندر هل أن “احترافية الوسيلة الإعلامية” في توجيه الجمهور إلى حقيقة ما هي من ساهمت في إظهار الشاب الذي قيل أنه باتني على أنه “حقار” أم أن “قلة الاحترافية لدى الصحفية” هي من تولت المهمة؟ لهذا فلا بد من الجمهور أن “يفتح مخه” ليفهم الحقائق ولا يفتح بأحاسيسه وعواطفه الزائدة بابا “للاستغباء”.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق