العمود

اقتصاد المخاوف وسفك الدماء…

صار خام برنت وما جاوره يشكلون اهم تطلعات البشرية التي تحول اقتصادها الى اقتصاد لسفك الدماء والترنح على المخاوف، وانتقالا من مرحلة الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة التي جاءت بقيادة قطبين هامين هما الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الامريكية الى مرحلة الحرب البترولية التي صارت مهددة بتذبذب العمليات التجارية، وتتحكم بها المنافسة بين تلك الاخيرة والصين العظمى.
في حين ستظل الأمم الوسطى والمغلوب على امرها مجرد رؤوس ماشية تتم إبادتها كلما زاد حجمها عن المستوى المرغوب فيه، أو كلما تبين ان اراقة مزيد من الدماء ستساهم في رفع سعر البرميل الواحد من البترول ليستقر الاقتصاد العالمي الذي صار مبنيا عى احداثيتي الخوف وسفك الدماء، مثلما حدث خلال الحرب على سوريا وقصف الابرياء وكذا الحرب باليمن التي تورطت بها السعودية ليرتفع البترول فيهلل المهللون على حساب الجثث المجمعة بحاويات القمامة والمغطاة بمواد كيميائية تفوق جسامتها جسامة الاسلحة النووية.
فالخطر لا يكمن في تهاوي سعر البترول او تذبذب الاقتصاد العالمي، او تهديد هذين الامرين معا للاقتصادين الوطني والعالمي وإنما يستدعي فعلا نفض اليد حول ما يمكن ان يطلق عليه اسم الانسانية، وحقوق الانسان والحقوق المجاورة التي لم تعد لها شعارات غير تلك المكتوبة على الورق المستعمل للخطابات المناسباتية فيحوز صاحبها على اوسمة النبل والشهامة، في حين ترمى الارواح البشرية البريئة بأبشع صورة في القمامة، اين انهار سعر الانسان دون ان يهتم العالم بهذا الانهيار المريب في واقع عالمي صار يشبه قانون الغاب البقاء فيه للأقوى، والقوي به يأكل الضعيف …وللقوي وسائل تبررها غاياته مهما كانت دنيئة.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق