الأورس بلوس

اقصد الدار لكبيرة إذا ما تعشيتش تبات دافي!؟

لكل مقام مقال

ربما لم ينتبه عامة الشعب وهم يرددون هذا المثل إلى كونه يشكل عثرة أخلاقية في اللسان الشعبي، وقد تصل الغرابة إلى منتهاها إذا علمنا أن هناك جهات عديدة في هذا الوطن تنعت “الماخور” وهو بيت الفساد باسم الدار لكبيرة..فانعكاس الروتين اليومي الذي يحمل الكثير من المتناقضات بين طيات المجتمع على اختلاف المسميات لأشياء وأماكن بعينها يجعلنا نقع في “الحرج” مع هذا “الإيحاء غير المهذب ” فما هو كلام عادي مستساغ في جهة معينة قد يكون سبّا أو كلاما فاحشا أو وصفا لا يحمل المعاني نفسها في أخرى..
وما أكثر الكلمات والعبارات التي تُنطق بذات الحروف وتختلف في معانيها اختلافا جوهريا عندنا.. وسيادة لغة الشارع على الإرث الشفوي قد يفسر هذا الخلط في المفاهيم والمسميات..وبتفسير ظاهري لهذا المثل الشهير السائد فهو دعوة صريحة إلى الانفلات إذا سلّمنا بكون كلمة “الدار لكبيرة” عند أهل الشرق تحديدا تعني “بيت الدعارة”..
لكن إذا علمنا أن كاتبا كبيرا كـ”محمد ديب” رحمه الله يطلق ذات الاسم على رواية هي أشهر من نار على علم فهذا يفسر عمليا اختلاف المعاني حسب المناطق لأنه لا يمكن أن يتورط الكاتب الجزائري “محمد ديب” في وصف مجموعة بيوت شاركت في ثورة التحرير وأنجبت أبطالا ومجاهدين وشهداء باسم لا يليق في المجتمع الجزائري..ما يعني أن الذي أطلق هذه النصيحة والتي تحولت إلى مثلا يضرب لم يقصد طبعا المعنى الظاهر للمثل وإنما قصد المعنى النبيل له..فالدار لكبيرة هي الدار التي تجمع العائلة الممتدة حيث في حقيقتها مجموع عوائل من أصل واحد يجمعهم منزل واحد..وارتبطت بالكرم والجود وكثرة الأفرشة والمتاع فقاصدها لن يخيب “والجود من الموجود”..
وعادة ما يُضرب المثل “اقصد الدار لكبيرة إذا ما تعشيتش تبات دافي” للدلالة على حسن اختيار “المشورة” أو “الرأي السديد” أو حتى المكان المناسب للراحة..فإن لم تحظ بخدمة كاملة فعلى الأقل ستهنأ بنصف ما رجوت إدراكه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق