العمود

الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون

عيب وعار ما يحدث بجامعة باتنة1، فالجامعة التي تحمل اسم مجاهد ورمز من رموز الأوراس إبان ثورة التحرير أصبحت رمزا للتسكع والبلطجة وأصبحت رهينة صراع سياسي، ولسنا ندر لحد الآن ماذا تنتظر الوصاية لتضرب بسيف الحجاج وتحق الحق وتبطل الباطل؟ أم أن الوصاية أصبحت تنظر لجامعات الوطن على أنها مؤسسات مستقلة بنفسها وخارج مجال تغطيتها؟
عندما تصبح جامعة بحجم وعراقة “جامعة الحاج لخضر” مغلقة أبوابها أمام آلاف الطلبة الذي “يتمرمدون” صباحا ومساءا، جيئة وذهابا وتغلق الوصاية آذانها وتولي وجهها عما يحدث من تجاوزات يومية طيلة أسابيع فذلك ما يعني فعلا أن العبثية قد بلغت مداها في مؤسسات الدولة، وإلا فكيف نفسر نقل صراع سياسي إلى الجامعة وغلقها باسم “رفض التسييس” والوصاية في كل هذا “أذن من طين وأذن من عجين”؟
الصراع أيا كان سياسيا أو صراع أجنحة بجامعة باتنة 1 فهو لا يضر بالأطراف المتصارعة كما يضر بالطالب، فنحن على يقين وعلى قناعة مبنية على تجارب السنين بأن الصراع مهما اشتد فهو سيفض تحت الطاولة وفي صفقة تصب في صالح الطرفين، لكن ما تراه يجني الطالب من هذا الصلح “السياسوي” الذي سيجلس باسمه المتخاصمون على طاولة واحدة في ذكرى اندلاع الثورة المجيدة؟
ربما لسنا نستطيع التعبير عما يحدث في قطاع التعليم العالي بولاية باتنة إلا بمقولة “الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون”، فالطالب بجامعة باتنة 1 أصبح بمثابة طفل يعاني تبعات صراع أبوين لا يبغي الواحد منهما سوى النيل من الآخر وفرض منطقه عليه وإشباع كبريائه، إلا أن الكبرياء بجامعة باتنة 1 هي عبارة عن مصالح ضيقة في حقل الجامعة الشعار الوحيد فيها هو “من يحصد أكثر”، وليس الصراع يهدأ إلا بتدخل أطراف “سياسية” أيضا وتقسم الغلة تحت شعار “هذه لك وهذه لك”، والمؤلم أن تأكل التنظيمات والإدارة الحصرم بالتساوي ويبقى الطالب مطبقا أسنانه بعضها على بعض، هذا إن لم يعظ لسانه ندما على تفكيره في يوم ما بأن للجامعة حرمة.

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق