مواسم البوح

الأدب الوجيز..!

همسة

مصطلح أدبي جديد جاء يعبر عن ظاهرة إبداعية بدأت تنتشر في السّاحة الأدبية وتنبئ عن واقع ملح يفرض نفسه في مجال الكتابة بقوة. ولعلّ العصر وعجلة الزمن التي تسابق الضوء صارت تفرض هذا النّوع من الأدب؛ (الأدب الوجيز).

في مجال الرّواية ظهر ما يسمّى بالرواية القصيرة، أو ما يسمّى (ميني رواية)، بحيث لا تتجاوز الثمانين صفحة وقد تقتصر في حدّها الأدنى على أربعين صفحة، وتكون رواية عصريّة ناجحة، تتوفّر على كلّ شروط الرّواية المعروفة، وتزيد عليها بخاصيتين اثنتين؛ الإيجاز والتكثيف، وسبق أن تحدّثنا عنه بشيء من التفصيل، كما ظهرت أيضا القصّة القصيرة جدّا، أو القصّة الومضة ولعلّها الأكثر بروزا في الأدب الوجيز، والأكثر شهرة، وصدرت فيها مجموعات قصصيّة عديدة، كما عقدت حولها ندوات وملتقيات لدراسة خصائصها واستكشاف عناصرها الفنيّة المتنوّعة.. !

وظهرت كذلك القصيدة الومضة أو (اللافتة الشعريّة)، التي تقتصر على بضعة أبيات أو مقاطع إذا كانت من نوع شعر التفعيلة، بل أكثرها يكون على هذا النّوع من الشعر، ولقيت رواجا كبيرا خصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعجّ بما ينتجه الأدباء والكتّاب ولا وقت للقراءات الطويلة المعمّقة، وهنا تسدّ الومضات الشعريّة والقصصيّة هذا النّقص وتعفي القارئ مما كان يغرق فيه قديما من نصوص تستهلك العمر، وقد لا تكون ذات جدوى إلا في جوانب قليلة جدّا.

وحتّى المسرح ظهر ما يسمّى المسرحيّات ذات الفصل الواحد، بل ذات المشهد الواحد، بحيث لا يتعدّى المشهد المسرحي الصّفحة والصّفحتين، ضرورة فنيّة يلجأ إليها الكاتب لتبليغ فكرته والتأثير في جمهوره بعدما وجد وسائل السّمعي البصري صارت تشكّل له تحدّيا (تنافسيّا) كبيرا قد يهدّد باختزال مجال القراءة النّصية في عدد محدود من القرّاء، ربما أغلبهم -على قلّتهم- من ذوي الاختصاص الجامعي أو الهواة النّادرون.

وبدأ يصاحب هذه الظاهرة أيضا (نقد أدبي)، ربّما يحمل هو نفسه طابع الظاهرة ذاتها، فيكون (نقدا وجيزا)، يكتفي بالإشارة والتّلميح ويمسّ النّص الأدبي (الوجيز) في أهمّ مكوّناته الإبداعيّة ولا يسرف في القول.. !

عبد الله لالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق