العمود

الأرض للشــعب.. وما تحت الأرض “للمنافقين”

وجب الكلام

الانتفاضة السلمية للجزائريين خلال شهر قد كشفت “عقلية” الساسة الجزائريين وطريقة تفكيرهم خلال سنوات طويلة، ليس هذا فقط بل إن الحراك قد كشف “معدن” الكثير من الساسة وأسقط القناع عن كثير من الذين كانوا يتحدثون بطريقة توحي بأن “السلطة” والمسؤولين الجزائريين أكثر معرفة بخبايا الأمور أكثر من الشعب، حتى أن كثيرا من أبناء الشعب قد صدقوا من خلال ما تسوقه بعض وسائل الإعلام بأن “الساسة” هم أشخاص خارقين “قراو علم الغبار” وأنهم أحرص الناس على مصلحة الوطن من الجزائريين.
بمجرد أن أطلق الجزائريون العنان لحراكهم وبمجرد أن استولى الجزائريون على “الشارع” الذي لا يمكن لأي سياسي أن ينزل إليه خوفا “من غضب الشعب” حتى بدأ “كثير من عبدة المناصب” يتراجعون عن تصريحاتهم السابقة ويلغون أفكارهم التي كانوا يظهرون بها على أنهم “عمالقة في الفلسفة والسياسة”، فمن كانت تدعو إلى تشييد “تمثال عزيز الجزائر” اكتشفت مؤخرا أن لا عزة “لأسيادها” بعد أن أصبح الشعب سيدا، ومن كان يفاوض “أسياده سرا” بات متأكدا من أن لا مفاوضات ناجحة إلا بمباركة الشعب، ومن كان يفتي بقول أن التفكير في رئيس غير “عبد العزيز بوتفليقة” حرام قد ابتلعته الأرض ولم تشفع له فتاويه ولا ندر هل أنه تنازل عن “دور المفتي” أم أنه سلم بأن لا فتوى أقوى من فتوى الشعب، ومن قال أن عبد العزيز بوتفليقة سيستمر في الحكم لعهدة خامسة وسادسة قد أيقظته حقيقة أن لا الشعب هو مقبض السرعة ولا مرور إلى السرعة التالية إلا بقرار منه، فكبحت بالشعب كل المطامع، وأوقفت بالشعب كل المخططات وكل المؤامرات وأصبح من طغى فوق الأرض كمن ابتلعته الأرض واكتشفنا أن لا سياسي ثابت على رأي ولا سياسي واثق من أفكاره وإيديولوجياته ولو كان “أشباه الساسة” واثقين من أفكارهم ومن فلسفاتهم لقرروا النزول إلى الشارع والدفاع عن “أفكارهم النيرة” التي كانوا يستميتون من أجل تسويقها إلى الشعب خدمة لأسيادهم، فأين رجولة من كان يدعي الرجولة وأين ثبات من كان يدعي الصمود وأين وفاء من كان يذرف الدموع بمجرد ذكر الرئيس وأين من كان “يقول أن الشعب فرحان” بالخامسة؟ ربما لم يستيقظوا بعد، فلننتظر.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق