مجتمع

الأزمة الصحية والاقتصادية في الجزائر تتفاقم والحلول غائبة!

من رحلة البحث عن السميد إلى قارورات الأكسجين..

تغيب الحلول للمرة الألف لاستدراك الوضع الصحي الراهن الذي تتخبط فيه الجزائر جراء انتشار فيروس كورونا الذي خلف آلاف الضحايا وعشرات الألاف من المصابين الذين يلهثون حاليا لإنقاذ حياتهم ويكافحون بالبحث عن قارورات الاكسجين الذي يبقى أكبر هاجس ومشكل يواجه البشرية منذ الأزل، بسبب تدهور المنظومة الصحية من جهة وغياب خلية الأزمات القائمة على مثل هذه الأوضاع الحرجة التي يمكنها دراسة ووضع استراتيجية فعالة لإيجاد حلول جدية وتفعيل هذا القطاع المريض الذي لا يزال المريض فيه يعاني ويلات البيروقراطية حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.

في بداية موجة الكورونا خلال العام الماضي، انتشرت بسرعة البرق أزمة ندرة السميد، لتتوالى بعدها شائعات بندرة مختلف المواد الغذائية التي تشهد استهلاكا واسعا، قبل أن يقع المواطنون في فخ هذه الندرة ويصابوا بعجز كلي في القدرة الشرائية بسبب غلاء مختلف هذه المواد التي زادت أسعارها لاحقا بالفعل، لتأتي بعدها أزمات أخرى متتالية كان الشعب الجزائري يتخوف منها لحد السخرية بالقول “بقي الأكسجين فقط الذي لا ندفع ثمنه”، وتدور الدائرة مجددا ليجد الشعب نفسه يدفع ثمن الأكسجين أيضا ولكن بأسعار لا يتخيلها عقل بعدما طارت قارورة الأكسجين من 3 ملايين إلى 30 مليون سنتيم من قبل السماسرة الذين لم يرحموا أحدا وفرضوا منطقهم على الجميع.

كل هذه التراكمات وأخرى ساهمت في تماسك الشعب من خلال تجند مختلف أبنائه وهيئاته في إنقاذ بعضهم البعض، وبالمقابل عرت السياسة العشوائية التي تحكم هذه القطاعات الحساسة بما فيها الصحة والتجارة اللذان أصبحا مسخرة ومضحكة للجميع بسبب غياب الحلول الجدية والواقعية لمثل هذه الطوارئ في وقت وعد مسؤولون على القطاع بإدراج الجزائر ضمن أكبر المنظومات الصحية تماسكا وتطورا في العالم، ولكن الواقع ينفي كل ذلك ويعري سياسة الحشو التي طالما رافقت مختلف المراحل والجوانب والأزمات التي مرت على هذا الشعب “المغبون”.

وبعدما كان المواطن يبحث عن قارورة غاز ليتدفأ، وعن كيس سميد ليروي جوعه، هاهو اليوم يبحث عن قارورة أكسجين ليتنفس وياليته يتنفس هواء نقيا ويعيش في بلد يستحق المقاومة والكفاح، كيف سيقاوم في بلد يقتله كل يوم وهو حي ويساومه على شهيق وزفير ويتاجر بحياته مثلما يتاجر الصينيون بالقطط والكلاب..

فوزية. ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.