مجتمع

الأعمال الخيرية ودعم الفقراء تميز احتفالات يناير بخنشلة

تواصل فعاليات الإحتفال برأس السنة الأمازيغية بالأوراس

لم يقتصر الإحتفال برأس السنة الأمازيغية بولاية خنشلة، على تحضير الأكلات التقليدية والأطباق الشهية والحلويات ومختلف أنواع الطقوس التي تعبر عن طابع المنطقة وأصالتها ورغبتها فعلا في الحفاظ على موروثها الثقافي، وتشجيع الأبناء على التعرف به والتناغم معه ومن ثم استلامه كأمانة لحمايته من الزوال. حيث تتوجه عديد العائلات وبكل تلقائية وعفوية غير مخطط لها إلى تقديم هذه الوجبات والأكلات كرمز للتعاون والتضامن مع الفقراء والمساكين وتوزيع جزء من عشاء “الليلة” المباركة على الجيران أو الأحباب والخلان وخاصة أولئك الذين يعلم ضعف حالهم وسوء وضعيتهم المعيشية.

لتكون مناسبة ينار هي الأخرى إحدى المناسبات التي تدفع بالخناشلة إلى التكاتف من أجل فعل الخير وإدخال بعض من السعادة والسرور على قلب الفقير الذي قد يتعذر عليه الإحتفال بالمناسبة لظروفه المعيشية الصعبة ولبساطة أوضاعه المادية، فتكون “الطمينة والرفيس والشخشوخة والعيش والطعام والتريدة” التي تمثل مأكولات تقليدية تفرض وجودها في مثل هذه المناسبات هبة عيد ورمز تآخ ومحبة ودعم بين الناس وتقاسم وتشارك في الأفراح.

كما اعتمدت بعض الجمعيات الفاعة في الولاية، هذا الأسلوب المتميز لتثمين المناسبة وإعطاءها لمسة جديدة على غرار جمعيتي “ّآنزار” و”جمعية الأصالة والإبداع” الثقافيتين اللتين بادرتا إلى تنظيم معرض تراثي ثقافي حي للتويزة على الطريقة التقليدية، والتي تجمع مجموعة من النسوة يقمن “بعملية فتل” الكسكس أو “البربوشة” بكل مراحلها وذلك خلال فعاليات أسبوع التراث الأمازيغي الذي احتضنته دار الثقافة علي سوايعي بعاصمة الولاية الاسبوع الماضي احتفالا بالمناسبة، ليتم بعد الانتهاء من تحضير هذه المادة التي قدرت بقنطار من السميد توزيعها على الفقراء بعد التظاهرة للاستفادة منها كمادة غذائية.

وقد استحسن الحضور هذه الفكرة والمبادرة التي جمعت بين فرصة الإحتفال بيناير كمناسبة امازيغية هامة والتعريف بالموورث الثقافي الذي تم الاعتراف به عالميا من جهة، وتكريس وتعزيزالعمل الخيري بعد جمع تلك الكمية من البربوشة المحضرة بطريقتها التقليدية الأصلية وتوزيعها على المحتاجين لها من جهة أخرى، ما يؤكد أن مظاهر الإحسان لا تغيب عن المجتمع الخنشلي حتى خلال الاحتفالات بل تزيد قوة وتميزا.

“يناير” يجمع العائلات و”الوزيعة” للتضامن مع الفقراء بسطيف

احتفلت العائلات في مختلف مناطق ولاية سطيف لاسيما منها الواقعة في الجهة الشمالية من الولاية برأس السنة الأمازيغية الجديدة أو ما يعرف محليا بتسمية “يناير” وهي العادة التي دأبت الكثير من العائلات على الإحتفال بها منذ سنوات طويلة، حيث لا تختلف الإحتفالات بهذه العادة في ولاية سطيف عن المناطق الأخرى المجاورة.

وإستقبت العديد من العائلات في الجهة الشمالية من الولاية، مناسبة يناير من خلال تنظيم عادة “لوزيعة” بذبح الأبقار وتوزيع اللحوم على العائلات بغية الإحتفال بهذه المناسبة كما هو الحال في قرية “عونة” ببلدية بوسلام شمال سطيف، حيث كانت المناسبة فرصة لتجمع العائلات من جديد خاصة أن الظروف الوبائية التي عرفتها البلاد منذ أشهر عديدة جعلت إلتقاء العائلات شبه مستحيل، ومن المعروف أن يتم توزيع اللحوم على جميع الأسر  بما في ذلك الفقيرة بغية السماح للجميع بالإحتفال بهذه المناسبة..

وعلى عكس السنوات الفارطة، فإن مظاهر الإحتفال بمناسبة “يناير” في العديد من مناطق الولاية لم تكن بادية نتيجة الوضعية الوبائية الخاصة بفيروس كورونا ناهيك عن الأوضاع المادية بالنسبة للكثير من العائلات التي تضررت من تأثيرات الوباء، وهو الأمر الذي جعل المظاهر الإحتفالية هذه السنة محدودة في العديد من المناطق، علما أن الكثير من العائلات تحتفظ بعادة إقامة مأدبة عشاء ليلة رأس السنة الأمازيغية في المناطق الجنوبية أما في الجهة الشمالية فإن وجبة العشاء يتم تحضيراها في أول أيام السنة الجديدة حيث يتم تحضير العديد من الأطباق التقليدية المعتادة في هذه المناسبة على غرار الكسكي، “الشخشوخة”، “البغرير” وغيرها من الأطباق، كما يتم تنظيم خرجات إلى الجبال وهذا لإرتباط هذه المناسبة بالجانب الفلاحي في إعتقاد الكثير من المواطنين.

وإحتفالات في المؤسسات التربوية بالأطباق التقليدية

واحتفالا برأس السنة الجديدة 2971 بالمؤسسات التربوية، تم تنظيم حفل بإبتدائية بعلي إسماعيل بمنطقة مرج أعصمن ببلدية ذراع قبيلة في الجهة الشمالية من الولاية، حيث أكد مدير المدرسة مزهود بوخالفة بأن هذه الوقفة تأتي لإحياء التراث والحفاظ على الهوية الوطنية من خلال معارض ونشاطات أشرف عليها تلاميذ وأساتذة المدرسة، وهو الأمر الذي تكرر في أغلب المؤسسات التربوية في مختلف البلديات الشمالية من الولاية.

كما برزت خلال إحتفالات هذه السنة تنظيم مسابقات خاصة بأحسن الأكلات التقليدية كما هو الحال مع جمعية نشاطات الشباب مفاتيح الحياة بمنطقة أيت خلاد التابعة لبلدية أيت نوال مزادة والتي نظمت مسابقة لأحسن طبق تقليدي، ورغم الجدل الذي بات يصاحب الإحتفالات بعادة “يناير” خلال السنوات الفارطة فإن السكان يرفضون التخلي عن إحياء هذه المناسبة ولو بصفة شكلية للتأكيد على تمسكهم بالهوية والأرض.

نوارة.ب/ عبد الهادي. ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق