ثقافة

“الأفكار” في سبات اجتماعي

 بزنس _ الدراما

الحامل لجهاز الريموت والمتنقل بين قنوات التلفزيوني يلحظ أن جل الأعمال المقدمة تقبع في خانة “المواضيع الاجتماعية” التي باتت الأكثر استهلاكا بين منتحي الدراما من أجل لفت انتباه “عواطف” المتفرج الذي يتأثر بمثل هذه المشاهد وتجعله أسيرا لها إلى حين أن يتم اسدال الستار عن الحلقة الأخيرة، أين يلتقي الأبطال بأحبائهم، ويموت الأشرار أو يدخلون السجن ليعيش الجميع في سعادة وهناء كما النهايات التي ينتظرها أي مشاهد.

حقيقة، تشكل الدراما الاجتماعية النسبة الأكبر في المسلسلات الجزائرية، تتناول قضايا متعلقة بالطلاق أو الحرقة الفقر والغنى والهموم والمعاناة التي يتكبدها واقع الجزائريين، ولكن لا أحد فكر في أن يجعل من “الفن” محورا آخر لكتابة ألاف السيناريوهات التي تجذب المتفرج في الأخير للمشاهد التي تصنع المعجزات، ويذكرني ذلك ببعض المسلسلات التي جعلت من الكتاب والمشاهير في الفن الغنائي كما المسرحي والسينمائي والتشكيلي، وسيرهم الذاتية وجبة دسمة لنقل المشاهد إلى الواقع الذي عايشوه وأخذ التجربة مرورا بمحطات الفشل والنجاح واعطاء دفع كبير للجماهير الغفيرة من أجل الاستفادة من الأوقات العصيبة التي تجعل الفنان يصل إلى المبتغى ويحقق أحلامه وسط البأس الذي يعيشه.

أصبح الجمهور أكثر تعاطيا للدراما الاجتماعية التي أحالت له توقع السيناريو حتى قبل نهاية المسلسل بأشواط كبيرة، وأصبح أيضا يبدي رغبات في أن يكون السيناريو أكثر تعقيدا لخلق التشويق والإثارة، في حين لم يتم بعد منح مساحات كافية للسير الفنية لفنانين عظماء تركوا بصمتهم في الجزائر، وربما لا يجدوا منتجو “الشهرة” الوقت الكافي لدراسة ذلك ولا رؤية بعيدة المدى لما يقدمونه من انتاجات تموت بموت موسمه، التخطيط أيضا لمشاريع مستقبلية ناجحة خير من أن نقبع في التكرار الممل الزائف لسيناريو متوقع.

رقية لحمر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق