العمود

الأفلان ليس جميعي

بكل وضوح

قد يقول قائل أن حزب الأفلان بات مدرسة للفساد ومفرخة للفاسدين، هذا ما يتم تداوله خاصة منذ بداية الحراك في الواقع وعلى المواقع، ولا شك أن هذا الكلام صحيح إذا ما استندنا فيه إلى النسبية، أي أنه ليس كلاما صحيحا مائة بالمائة لكن حزب الأفلان قد كان فعلا مأوى للفاسدين، فقد فعلت فيه الشكارة في السنوات الأخيرة ما لا تفعله السوسة في شجرة يابسة، ولا شك أنه كان وسيلة أيضا لتبييض الأموال بالنسبة لكثير من اللصوص والمهربين، وحين يرغب أحدهم بتبييض أمواله فإنه يوزعها كهدايا وعطايا على صناع القرار في الحزب ويغنم بعدها مقاعد له ولأحبابه في مختلف المجالس الوطنية وحتى البلدية ومن ثم “منصب يجيب منصب” وصفقة تجيب صفقة.
في الأيام القليلة الماضية كثر الحديث عن الأمين العام الجديد للحزب مما دفع الأخير إلى أن يطل علينا عبر وسائل إعلام عازما على على تبييض صورته، لكن رياح الحقيقة تجري بما لا تشتهي سفن “الفاسدين والمهربين” فانطبق على جميعي ذلك المثل القائل “جا يكحلها عماها”، فالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني أراد أن يبرئ نفسه فاتهم غيره، الأمر الذي ربما كان في غير صالحه ودفع بالعدالة لأن تطالب برفع الحصانة عنه وربما للتحقيق معه أو سماع أقواله في قضايا فساد هو والعدالة يعلمانها ونحن لا نعلمها.
بعض الجزائريين استبشروا خيرا، وقالوا أن الأفلان ستذهب إلى المتحف أخيرا وأن تجسيد هذا القرار مرهون فقط باستدعاء جميعي إلى العدالة، وكأن الأفلان هو جميعي أو جميعي هو الأفلان، وعلى الأرجح فهؤلاء الجزائريون لا يعلمون أن الفساد في حزب الأفلان أكبر من أن يختزل في جميعي، فالجزائريون لا يعلمون عدد من حولوا مقرات الحزب في مختلف بلديات الوطن إلى ممتلكات خاصة بهم ويرفضون الخروج منها وتسليمها لأنهم يناضلون في سبيل “نهبها” باسم النضال في صفوف الحزب العتيد، وإن أراد الجزائريون أن يطهروا الحزب ويتخلصوا حقا من الفساد في الحزب فليطالبوا أولا باسترجاع أملاك الحزب والتي هي أملاك الدولة، وربما لا يعلم أغلبية الجزائريين أن الفساد في الحزب ليس سببه جميعي وحده بل أولئك الذين يحتكرون القسمات في مختلف بلديات الجزائر ويرفضون إعادة الهيكلة مخافة أن يتحصل الشباب ويتحصل الإطارات على مراكز القرار في الحزب، وإن رغب الجزائريون في تطهير الحزب فليستولوا على القسمات ويطردوا منها من خاسوا فيها وعاثوا خلال سنوات فيها فسادا، ومن كانوا يقيمون فيها سهرات “رحابة” وجلسات مجون، لهذا وبكل وضوح، فجميعي ليس المسؤول وحده عن الفساد في الحزب، وإن غاب جميعي فهناك آلاف “عشرات آلاف الجميعيات” في الأفلان وعلى الشعب أن يتولاها ويطالب العدالة بتأميم أملاك الحزب لصالح الشعب.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق