الأورس بلوس

الأفلان والآفة الآن؟!

لكل مقام مقال

ارتبط حزب جبهة التحرير الوطني عند “عامة العامة من العوام” وإن (حملوا شهادات جامعية) بالثورة التحريرية وبالنشيد الوطني، وبأن “المساس” به مساس (بالوطن).. وقد كان “لصيقا” بالواحدية التي لا (شريك لها) والتي فرضها منطق “الحزب الواحد” و”الحاكم” (حكما أبديا) مهما كانت نتائج الانتخابات التي بفضل أعمال “التزوير” (التاريخية) تسقط النقطة سهوا وتُحول كل استحقاق إلا (انتحاب) دوري “مزمن” يعاني الشعب بعده لسنوات، ورغم تعدد الأحزاب الذي فاق “ستين حزبا” ما بعد أكتوبر 1988 لم يكن هناك “ندّا” للجبهة سوى “الأرندي” الذي لم يكن سوى بديلا يتبادل (الأدوار) كلما اقتضت “الحاجة الديمقراطية” لذلك حيث كان الولاء والمعارضة وجهان لعملة واحدة تتلاقى فيها المصالح وتُقتسم الغنائم على حسب قوة (الفعل الضارب للشيتة)..
وبدأت بوادر السقوط (المميت) للجبهة في “إرهاصات” انبعاث الحراك الشعبي من رحم المعاناة والظلم والتهميش والمحسوبية و(بن عميس) و”تفرْعُنِ” عبدة (الكادر) وطغيانهم.. وليس من الغريب أن يكون معظم أفراد العصابة من مناضلي الجبهة وقادتها و(لاعبيها) الأساسيين.. وهذا ما يعزز نظرية استيلاء “الخونة” على الحزب العتيد واستغلاله وتشويه سمعته وضربه في الصميم..
وهذا ما جعل منظمة بوزن (منظمة المجاهدين) أن تخرج عن صمتها وتواطئها لما يزيد عن النصف قرن لتتبرأ من “الأفلان” وتدعو إلى ضرورة تنحّيها عن الساحة السياسية لوجودها غير المبرر في الأساس وحلّها إن لزم الأمر.. وعلى وزارة الداخلية أن تتحلى بروح المسؤولية وتلتزم بأداء دورها التاريخي بالخصوص..
وقد تبرأ “المجاهدون” على لسان “أمينهم العام” من جبهة التحرير الوطني رافضا استغلال الرموز الوطنية والدولة ومقومات الأمة من طرف أي حزب سياسي لأن هذا ممنوع في القانون، بينما اعتبرت الجبهة مثل هذه التصريحات “انحرافا” خطيرا وخدمة لأجندات خارجية (لأنها تأخذ بمبدأ تكفير كل من يعارضها وتخوينه) كما هو حالها على مر التاريخ..
بعضهم لا يتلطف أبدا في توجيه “قرار” انتهاء الصلاحية بعبارة (إلى مزبلة التاريخ) لكون الجبهة حسبهم خرجت عن مسارها وتنكرت للشهداء والمجاهدين وعاثت في الوطن فسادا.. بينما يلوح البعض الآخر بوضعها في المتحف احتراما “لرمزيتها”.. وفي كل الأحوال فجبهة التحرير التي أعطيناها عهدا كانت خالصة للوطن ولم تكن وسيلة لضرب مصالح البلاد وعقد العزم على بيعها بالدينار الرمزي لأعداء الداخل والخارج؟!.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق