الأورس بلوس

الأكسجين والسميد؟!

لكل مقام مقال

عندنا فقط تم منح مادة “السميد” وسام الاستحقاق بكونه مادة لا يمكن حتى تصور نفاذها أو اختفائها من المطاحن والمحلات.. إلى وقت قريب عانى المواطنون من اختلاق أزمة الحليب وتوسيع رقعتها على كامل التراب الوطني وقد تم التشهير بالمتلاعبين وكشفهم والضرب بيد من حديد كما وُصفت العمليات “النوعية” التي تعلقت بتداعيات هذه الأزمة، ورغم ذلك بقيت الأزمة تراوح مكانها في مناطق الظل وبعض أحياء المدن (لَمْنَوْرَة) ولم تستطع الدولة رغم حرصها ونشر الفرق الرقابية وتزويد المواطنين بأرقام خضراء تساعدهم على إيصال معاناتهم أن توقف التجار والموزعين عند حدودهم التي تجاوزوها إلى أقصى الحدود..

واليوم مادة السميد أصبحت الشغل الشاغل للمواطن الذي يترقب بحذر تعاقب الأيام وتأزم الوضع من انفراجه.. ويبدو أن “شكارة سميد” في المنزل هي من تؤنس وحدة الأسر الجزائرية وهم يحاولون على مضض الامتثال للحجر المنزلي والتعليمات المتعلقة بالحجر الصحي..وهو ما دفع بالكثيرين إلى الخروج ومحاولة “الحصول” على هذه المادة التي كشفت أزمة كورونا مدى أهميتها “الكبيرة” وأنها حجر الأساس في “السلسلة الغذائية” للمواطن الجزائري؟!.

ولم تنتبه الدولة التي أمرت في بداية الإجراءات “الوقائية” في بداية ظهور وباء كورنا وانتشار فيروس كوفيد 19 بمنع تجار الجملة والتجزئة من ممارسة مهامهم وتحويلها “رأسا” إلى المطاحن ونقاط خاصة بالبيع أنها “أزّمت” الوضع بدلا من حله وهو ما كان سببا مباشرا في خلق أزمة السميد وتشجيع المضاربين ـ من حيث أرادت الجهات المعنية محاربتهم ـ على الاستحواذ على هذه المادة “الحيوية”..

فتوفير هذه المادة بالطرق المعتادة مع تشديد الرقابة على كل من يحاول “التلاعب” بها وإلزام التجار بعدم بيع أكثر من “كيس” لكل مواطن ومتابعة كل من يروج للأكاذيب من خلال مواقع التواصل هو ما سيوفر على الدولة والمواطن الكثير من العناء ويقضي على الأزمة تماما..

وقد أصابت وزارة التجارة بقرار منع البيع المباشر لمادة السميد من المطاحن إلى المواطنين والعودة إلى التموين العادي وهو ما سيسهل الحصول عليها وتوفرها أيضا..وقد يكون بداية فعلية لانفراج أزمة أثارت الكثير من الجدل والمغالطات وبيّنت مدى هشاشة الثقة واهتزازها بين المواطن والدولة التي تُصر على أن الوضع “تحت سَيْطَرَةٍ” لم يقتنع بجدواها الشعب؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق