ثقافة

الأوراس تودع أحد عمالقتها المجاهد والأديب الباحث “بلقــاسم وزانـــي”

استيقظت الساحة الأدبية والثقافية بعاصمة الأوراس باتنة، وبالضبط بمروانة على نبأ وفاة احد أنبل رجالاتها الثقافية والتاريخية التي قدمت العديد من الأعمال في مختلف المجالات خاصة والتربوية منها، حيث غادرنا المرحوم المجاهد والباحث الأديب”بلقاسم وزاني” تاركا فراغا كبيرا أوساط محبيه ومثقفيه وعائلته عن عمر ناهز 87 سنة أين شيعت جنازته بحضور جمع غفير من أصدقائه وأقاربه وشخصيات ثقافية ومجاهدين بمقبرة مروانة، فالمرحوم بلقاسم وزاني والذي كان من المفترض أن يقدم ندوة بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية باتنة أول أمس حول “ثورة نوفمبر والأوراس” شاء القدر أن يخطفه في ذات اليوم لتلغى بذلك المحاضرة إلى شعار آخر، ليرتجل أحد فرسانها إلى مثواه الأخير.

وعن حياة المرحوم “بلقاسم وزاني” وفي اتصالنا بالباحث عبد المالك سوهالي، قال عنه: “في صباح يوم السبت الموافق 03 نوفمبر 2018 الموافق لـ 25 صفر 1440ه، انتقل إلى جوار ربه المجاهد الأستاذ والمربي والباحث “بلقاسم وزاني” واحد من أعمدة رجالات التربية وعمالقة الثقافة، ولد المرحوم بدوار لعجاجنة بعين جاسر في 18 ماي 1931 من أصل حيدوسي، إذ ينتمي إلى عائلة حيدوسية، انتقل مع عائلته إلى بويعقاقن، تربى في عائلة محافظة اذ كان والده أحمد بن السعيد معلما للقرآن الكريم وكذلك أخوه الأكبر محمد وعمه أيضا، بدأ حفظ القرآن الكريم على يد والده والشيخ هبة محمد، ثم انتقل إلى مسجد مروانة ليزاول الحفظ على يد أخيه محمد والشيخ محمد بوزيد، وتمكن من حفظ القرآن وسنه لا تتجاوز أحد عشر سنة.
في عام 1945 انتقل إلى زاوية طولقة ومكث قرابة الثلاث سنوات، نال فيها قسطا وافرا من تعلم اللغة العربية والدروس الدينية من فقه وتفسير وحفظ حديث خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم.
عاد إلى دوار بويعقاقن مرة أخرى سنة 1947، انتقل إلى قسنطينة ليلتحق بمعهد ابن باديس ليواصل دراسته، وفي سنة 1952 سافر إلى تونس وبالتحديد إلى جامع الزيتون ومكث به سنتان عاد بعدها إلى أرض الوطن، وشرع في تعليم أبناء المداشر القريبة من بويعقاقن لعدة سنوات حتى بعد انفجار الثورة التحريرية، وقد كلفه المسؤولون في عام 1954 بتعليم أبناء المواطنين، فقام بواجبه على أحسن وجه.
وكانت له اتصالات مستمرة مع قادة جيش التحرير بالمنطقة مناضلا بعمله وجهده في تعليم أبناء المواطنين. سنة 1958 فكر في الانتقال إلى المشرق العربي لمواصلة دراسته، ونظرا لما تعانيه العائلة من الحوز والفقر انتقل إلى فرنسا ليعمل ويجمع شيئا من المال ليحقق حلمه بالانتقال للمشرق العربي لمتابعة دراسته، لكن لم يمكث طويلا وعاد إلى وطنه حيث التحق معلما بمدرسة الفلاح رفقة الشهيد الطاهر طويل، وقد تعرض لمضايقات ومتابعات كثيرة من طرف البوليس الفرنسي، وسجن وتعرض للتعذيب والقهر، وبعد الاستقلال عين مديرا لمدرسة الفلاح وواصل عمله معلما ثم مستشارا تربويا، ثم نجح في مسابقة تكوين إطارات التربية فالتحق بمعهد تكوين الإطارات بالجزائر وتخرج مفتشا للتعليم الابتدائي، وبعد مدة طويلة رقي إلى مفتش عام للتربية فأشرف على ولايات سوق أهراس، تبسة، خنشلة، وادي سوف، إلى أن أحيل على التقاعد، حيث واصل نشاطه دون كلل أو ملل في البحث في تاريخ الثورة، وإثراء العمل التربوي بمقالات وندوات كثيرة، وكان يشارك بنشاطه الفكري في كل المناسبات الوطنية من خلال تقديم محاضرات وتنشيط ندوات، ويعتبر واحد من أقدم وأحسن البحوث في ثورة 1916 بقيادة عمر أوموسى، وكانت آخر محاضرة قدمها يوم الأربعاء 31 أكتوبر 2018 بمدينة مروانة أي قبل وفاته بيومين.
أما عن نشاطه السياسي فقد انخرط منذ شبابه في حز جبهة التحرير الوطني، وانتخب في المجلس البلدي والمجلس الولائي لمرات متعددة، كان الأستاذ بلقاسم وزاني رجلا متزنا متواضعا وخلوقا، حسن العشرة يحبه الجميع ويحب الجميع، يجب وطنه ويغار على التربية وأهلها، كان دائما يدعو للصلح والتصالح، يحارب أسباب زرع الفتنة والتفرقة بين الناس وبين أبناء الجزائر. لقي ربه راضيا بما قدمه طيلة عمره لأجيال متلاحقة في ميدان التربية والتعليم، رحم الله شيخنا واسكنه فسيح جنانه وألهمنا وذويه الصبر والسلوان. البقاء لله”

رقية. ل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق