العمود

الأوراس ليس مجرد ماضي

بصراحة

الاحتفالات بعيد رأس السنة “الأمازيغية” لهذا العام قد انطلقت من منطقة الأوراس، وهذا لا شك لفتة يراد بها تشريف المنطقة واستحضار صلتها الوثيقة بالماضي القريب والبعيد، أي عهد الثورة التحريرية وعهد الحضارات المتعاقبة على الجزائر، ولهذا فقد شهدت منطقة الأوراس خاصة دائرة منعة نزول وفد مهم من وزير السياحة والصناعات التقليدية إلى بقية المسؤولين الآخرن، إضافة إلى التغطية الإعلامية من طرف العديد من وسائل الإعلام المحلية والوطنية وبالتالي فقد كانت منطقة الأوراس خلال اليومين الماضيين أولوية في أجندة وسائل الإعلام وحتى في أجندة المسؤولين، وهذا أمر جيد طبعا، لكن الأمر الذي يفترض أن يعود على الأوراس بفائدة أكبر في كل مناسبة هو أن تعطى أولوية في المشاريع التنموية ودعم السياحة، وكان من الجيد لو أن الأوراس قد حظيت بالأولوية في أجندات المسؤولين فيما تعلق بإعادة النظر في عديد المشاريع المجمدة وعديد المشاريع التي بات يطالب بها سكان المنطقة بإلحاح. نقر بأن لدائرة منعة وعديد المناطق التابعة لها قد أثبتت صلتها الوثيقة بكل ما له علاقة بالتراث والأصالة والتاريخ العريق، فقد أثبتت المنطقة بأنها حاضرة في كل مناسبة يتعلق فيها الأمر بالاحتفال بالموروث الأمازيغي كيف لا وهي التي عكفت طيلة سنوات على الاحتفال بالربيع الأمازيغي بطريقة احترافية وناجحة، ونقر أيضا بأن منطقة غوفي لها صلة بمحطة من محطات تاريخ بلادنا ومحطة من محطات الحضارات المتعاقبة على منطقة الأوراس، لكنه يفترض أن نقر أيضا بأن كلا من منعة وغوفي قد همشتا، فرغم مطالب بدعم السياحة في كلا المنطقتين إلا أن الأمر لا يغدو أن يكون سوى مطالب ينظر إليها المسؤولون على أنها بعيدة المنال، ليس لعدم إمكانية تجسيدها بل لأن منطقة الأوراس وكل ما له علاقة بها قد وضع في ذيل الترتيب بالنسبة لأجندة التنمية لدى “المسؤولين”. منطقة الأوراس ليست مجرد تاريخ وليست مجرد ماضي، بل هي حاضر أيضا وجب العمل على إصلاحه وفق ما يليق بالمنطقة كمنطقة ثورية وكمنطقة تزخر بالمعالم والمناطق السياحية، وهي مستقبل وجب العمل عليه كي يكون مشرقا ليس فقط على ساكنة باتنة أو منطقة الأوراس بل حتى على البلاد إذ يمكن بمخطط وباستراتيجية واضحة ونية في العمل بالإخلاص أن تصبح منطقة الأوراس “موردا من الموارد المالية للخزينة العمومية” وربما أكثر، وبالتالي فيفترض بالمسؤولين ألا ينظروا إلى منطقة الأوراس على أنها “ضريح شهيد” أو “مناسبة من المناسبات” بل إنها منطقة يجب منحها ما تستحق من الأهمية.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق