مجتمع

الإبداع في التطريز يتحول لفن استثماري في الأوراس

ابنة نقاوس بباتنة "مارولين" تخوض غمار المشاريع اليدوية

“مارولين” فنانة في “التطريز على الطــارة”، صاحبة 23 ربيعا وابنة مدينة نقاوس بباتنة، أبدعت في صنع أشكال فنية تقليدية عبر ممارستها لفن التطريز على الإطار أو ما يعرف بـ”الطارة”، لتصنع لها عالما خاصا من المناديل القماشية، والخيوط وغيرها من المواد الأساسية، فما بين الخيال والواقع تنسج قطعا فنية تشد الانتباه، وتلقى بدورها التفاعل عبر صفحتها الرسمية التي تحمل اسمها على الفايسبوك.

وعن بدايتها في التطريز اليدوي تشير”مارولين” لـ”الأوراس نيوز” إلى أن ذلك منذ الصغر حيث كانت شديدة الاهتمام بالرسم على الورق، وإنجاز لوحات فنية تحاكي الواقع المعاش، وذلك في محاولة منها لتمرير رسائل إلى المجتمع ومعالجتها عديد القضايا المهمة.

وتضيف “مارولين” أن إنجاز شقيقتها لأعمال فنية دفع بها السير على خطاها وتعلقها هي الأخرى بهذا المجال، كأن تهرب إليه وتخلق لها فضاءً من الإبداع والتميز، سرعان ما تطورت لديها هذه الموهبة مع الوقت لتتحول من الورق إلى المناديل القماشية، الحقائب وغيرها من الوسائل التي بإلإمكان التطريز عليها لأشكال فنية تقليدية، وعبر لمستها الساحرة وبالاستعانة أيضا بأجمل أفكار التزيين، تبدع “مارولين” في ممارسة فن التطريز، حيث تلقى أعمالها الإقبال عليها من الجميع، بل حتى من خارج الوطن، أين تلقت الكثير من الطلبات بالمغرب العربي، وبلدان الخليج العربي وغيرها من البلدان.

المبدعة “مارولين” على غرار  اهتمامها بالرسم، لها ميول  بمجال الفوتوغراف، وعالم الديكور، الأمر الذي ساعدها في الترويج لمثل هذا النوع من الأشكال الفنية التقليدية، والتي تحوي الكثير من التفاصيل الدقيقة، لتجذب أعين المهتمين، والمولعين  بعالم التطريز اليدوي، ورغم عدم توفر ورشة خياطة من شأنها مساعدتها على ممارسة هذا الفن  بأريحية إلا أن ذلك لم يثبط عزيمتها، وما زادها إصرارا  كثرة الطلبات على أعمالها، حيث يجد فيها الكثيرون الهدية الأنسب لعديد المناسبات والأفراح، على غرار أعياد الميلاد، الزفاف، وغيرها، أين تضفي مثل هذا النوع من الهدايا بحسبهم الكثير من المتعة والفرح، لاسيما وأنها حيكت بالأنامل، وأقترح أصحابها أفكارا لتزيين إطارات التطريز  لتكون الفرصة الأنسب للتعبير من خلالها عن الحب والصداقة وعمق المشاعر التي تجمع علاقة شخصين ببعضها البعض.

وإنتعش نشاط مارولين ل”الطرز على الطارة”   مع بداية الحجر الصحي، أين وجدت في هذه الفترة فرصة لا تعوض  لاستغلال الوقت الأمثل في صنع هذه الأشغال اليدوية، فعلى غرار ما سمح للمعنية بتنمية موهبتها الإبداعية، فقد ساعدتها هذه التجربة على التعريف بما جادت به أناملها الفنية، من خلال عرضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فمن “طارات التطريز” الصغيرة إلى متوسطة الحجم فالكبيرة، وبأسعار في متناول الجميع، حيث تعمل “مارولين” على مراعاة ظروف زبائنها، ما ساهم في نجاح أعمالها وكسبها شهرة واسعة.

ليبقى هذا الفن بالنسبة لصحابته والتي على رغم من مستواها التعليمي، كونها طالبة رياضيات بالمدرسية العليا للأساتذة بمدينة قسنطينة، فن لا متناهي، بحاجة إلى  المزيد من الإهتمام والدقة،

ويتطلب أيضا التشجيع لمواصلة هذا المجال، وذلك رغم تعرض أفكارها للسرقة، إلا أن تشجعيات الأهل والأصدقاء تدفعها للمضي قدما، وهو الأمر ذاته الذي سمح ببعض المهتمين بهذا التطريز اليدوي الذي يعتمد عمله أساسا على اليد باعتباره من الأشغال اليدوية، وكونه بعيدا كل البعد عن آلات الخياطة، الكثير من الطلبات لتكوين ذوي جنسها  لكيفية حياكة هذه الأشغال الفنية التقليدية.

هذا ويبقى حلم “مارولين” توسعة نشاطها والعمل على تسويقه حتى خارج الوطن، في حال وجدت الدعم والمساعدة على خوض غمار هذه التجربة، وذلك لأجل التعريف بما جادت به الأنامل الأوراسية، حتى تكون رسالة لكسر القيود ورفع غمار التحدي، وتصبح قدوة لمثيلاتها بانتهاز هذه الفرص، سواء من الجانب المادي أو المعنوي على حد قول صاحبة هذا المشروع المتميز حيث ترى في هذا الاستثمار الأنسب الذي بوسع بنات المنطقة طرق أبوابه.

حفيظة. ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق