الأورس بلوس

الإجمـــــــاع.. باش يتنحاو قاع ؟!

لكل مقام مقال

لم يكن الحادي عشر من شهر مارس الماضي شاهدا فقط على نقطة “الانعطاف “التاريخية التي خرج خلالها الرئيس بوتفليقة معلنا عن تخليه عن فكرة “العهدة الخامسة” وبكونه من الأساس لم ينو الترشح وإنما لمّح لوجود “شياتين” فوق اللزوم والعادة و”بوتفليقيين” أكثر من بوتفليقة نفسه.. اعتقدوا أنهم يقدمون له خدمة جليلة بترشيحه..لإيمانهم بقداسة “الكادر” وأن الدولة “تزول بزوال الرجال” وأنهم يبايعونه ويرشحونه حتى لو انتقل “إلى رحمة ربه” و”يلعن بو لي ما يحبهمش”.. لكن من الحب ما قتل وجرت الأعاصير بما لا تشتهي “الصاعقة” التي كانت سببا في استفاقة الجماهير “اللي ادّاها الزفّ” وقد خرجت عن بكرة أبيها للتعبير عن انتصارهم في حرب “الهَرْدَةِ الخامسة”..لكن “أبا سفيان” كان ماكرا فخرج عن أتباع الدين الجديد وصرخ بوجههم “ماكانش منها.. يتنحاو قاع”.. وهنالك انتبه “الغاشي” إلى كونه “هازو الواد وهو يقول العام صابة”.. وإنما كان الحادي عشر من شهر مارس يوما تأريخيا “لشعار “يتنحاو قاع” الحاسم..
وجاءت الجمعة الرابعة من الحراك رافعة راية ” يتنحاو قاع ” التي تحولت فيما بعد إلى شعار دائم ومطلب شعبي لا رجوع عنه بكون التغيير يجب أن يكون جذريا ومن ” القاع ” والتي تعني بلغتنا العامية أقصى العمق من الدولة “العميقة”..ويبدو أن فكرة الشعار لم تثر الجماهير الرافضة والغاضبة ولم تؤيد طموحاتهم فقط، وإنما تجاوزتهم بالتأثير عن “أصحاب القرار” الذين أعلنوا عن موسم “حصاد” استثنائي سقطت فيه رؤوس كانت تبدو قبل أشهر ليست بالبعيدة، “بعيدة” المنال والمساس لكن “الحصانة” التي كانت “تجيرهم” لم تصمد طويلا أمام “الملفات الثقيلة” والقضايا الكبيرة والمؤامرات والخيانات التي أذهلت الجميع “لشناعتها”..
ليس من قبيل الصدفة أن يأتي هذا الشاب الثلاثيني الذي رغم ذلك “هرم من أجل هذه اللحظة التاريخية” ليقول كلمته ” يتنحاو قاع “..ومن كان يعتقد أن كلمة عابرة لشاب ناقم عن الأوضاع تتحول لأمر “سيادي” رفيع المستوى بتصفية رؤوس الفساد والمفسدين الذين عاثوا في وطننا وخدموا أجندات خارجية ومصالح شخصية.. ضاربين الوطن والمواطن عرض “الخيانة العظمى”..
كلمة واحدة جمعت الملايين واختزلت مقالات و عرائض ومطالب فكانت “شعار المرحلة” حتى “يتنحاو قاع” ويبدو أنها ستكون العبارة الأكثر تأثيرا وتداولا وحكمة في أجندات الجزائريين لمرحلة ما بعد ” يتنحاو قاع”.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق