ملفات

الإعلام قضية عادلة… محاموها فاشلون

"الأوراس نيوز" ترصد واقع الإعلام في ذكرى اليوم الوطني للصحافة الجزائرية

 

تحل علينا اليوم الذكرى السنوية لليوم الوطني للصحافة الذي أقره رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة منذ سنوات قليلة، وذلك من أجل رد الاعتبار لمكانة الصحفي داخل المجتمع، وقد خص هذه المناسبة بجائزة خاصة باسمه سميت بجائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف، وها هي تعود علينا هذه الذكرى ممزوجة بمشاهد وشواهد حاولت “الأوراس نيوز” أن ترصدها بعيون أهل الاختصاص ومن دخلوا الإعلام من مختلف أبوابه سواء المكتوب الإذاعي المصور أو الإلكتروني.

 

الإعلام بعيون أبناء القلم والعدسة

الكاتب الصحفي علاء الدين مقورة لـ “الأوراس نيوز”

“يجب إعادة النظر في المنظومة الإعلامية والقانونية بالجزائر”

الواقع الإعلامي في الجزائر يعاني الفوضى واللانظام ويحتاج إلى سن قوانين تحمي الصحفيين والصحافة ككل، بالإضافة إلى أن الواقع الإعلامي الجزائري يحتاج إلى مساحة أكبر من الحرية، من خلال تجربتي السابقة والتي كنت فيها بمنصب رئيس تحرير، كنت قريبا بشكل كبير من أن تكون مسؤولا على صناعة محتوى إعلامي مميز في ظل رداءة ومعاناة يعيشها الإعلام والإعلاميين، وفي ظل ضيق حيز الرأي والحرية، وبالإضافة إلى أن تجربة رئيس التحرير، لا تعني أنك قد ملكت عصا سليمان، فالأوامر الفوقية المبنية على أسس مصلحية وانتفاعية ضيقة من طرف إدارة المؤسسة التي كرست مبدأ المركزية في القرار والتفرد به، فمهمة رئيس التحرير التي عشتها لمدة سنة ونصف، جعتلني أتيقن أن الإعلام في الجزائر يعاني ويجب إعادة النظر في المنظومة الإعلامية والقانونية المتعلقة بها ككل، وبالنسبة لأسوأ تجربة بالنسبة لي ليس هناك أي تجربة سيئة فكلها تعلمك وتهذبك وتسخلص منها دروسا تعينك في حياتك الخاصة وحياتك المهنية بالطبع، فالمستقبل للإعلام الإلكتروني، طبعا على حساب الصحافة المكتوبة التي صارت تقليدية في وجود “التغوّل” التكنولوجي والمعلوماتي الرهيب، فالإعلام الالكتروني سيصنع الفارق، في المستقبل القريب فعلى الجهة الوصية أن تعمل على تنظيمه وتخليصه من الفوضى التي يعيشها .

 

عادل خالدي صحفي سابق بقناة الوطن

“عدم القدرة على التغيير هي أسوأ تجربة إعلامية لي”

يعتبر الصحفي السابق بقناة الوطن الجزائرية والمتحصل على شهادة الدراسات العليا في علوم الإعلام والاتصال بدولة قطر أن واقع الممارسة الإعلامية في الجزائر أصبح مرتبط بشكل مباشر بالتمويل الذي يقف وراء القنوات الإعلامية، وأنا أقصد هنا الإشهار بالدرجة الأولى ولم تمر علينا أيام شهدنا فيها الصفحة الأولى لثلاث جرائد وطنية لها وزنها على الساحة، يغيب فيها الخبر في حين احتل الإشهار أزيد من 75 بالمائة من مساحة الصفحة. ونحن نتحدث هنا عن الجرائد الخاصة، ليحق للمواطن البسيط أين يتساءل عن مدى كونه فعلا لا يزال المتغير الرئيسي في المعادلة الإعلامية باعتباره متلقي الخبر، أم أنه انتقل من المركز إلى الهامش، والحديث عن التمويل يربطنا بشكل مباشر بالمشاريع السياسية والأيديولوجية التي يقف وراءها أصحاب المال أو لنختصر الموضوع بالقول يرتبط بأهدافهم من تمويل وسيلة إعلامية على حساب أخرى، ما سبق يقودنا صوب الإجابة عن سؤالك فعدى الواقع الذي فرضته ما أصبح يطلق عليه “الشكارة”، الصحفي هو الآخر أصبح على الهامش، فحين تتصادم المصالح وتنتهي سواء بتوقيف الوسيلة الإعلامية كما حدث لقناة الوطن وغيرها أو تجميد نشاطها أو معاقبتها بمنعها من الإشهار، يبقى الصحفي المتضرر الأكبر، في ظل غياب نقابات تدافع عنه، هذا الوضع جعل الصحفي في الجزائر يختار الطريق الأسلم وهو المهادنة لجميع الأطراف ما كلفه ازدراء المجتمع له بل ويوصف بأقبح الأوصاف دون اعتبار لما يعيشه من ضغوط يومية في سبيل القيام بمهامه، أما أسوأ تجربة إعلامية في الميدان بالنسبة لي هي عدم القدرة على التغيير حيث يفرض عليك الواقع حيثياته، فلا تطرح لا السؤال المناسب ولا تختار الوقت المناسب، لتصبح مجرد ناقل لما يقدم له، طبعا حتى على هذا المستوى يبقى حصولك على الخبر من عدمه مرتبط بمكانة مؤسستك الإعلامية ومدى توافقها مع الأطراف المختلفة على الساحة الوطنية.

 

صالح سعودي.. صحفي بجريدة الشروق

الضغط والأزمة المالية والرقابة الذاتية تهدد مستقبل الصحافة الجزائرية

يرى الصحفي بجريدة الشروق من ولاية باتنة أن واقع الصحافة في الجزائر يسير تدرجيا نحو الانغلاق، خاصة في ظل مؤشرات ايجابية تضفي الديناميكية والانفتاح بالمفهوم الايجابي، حيث بدا لي وأن مهنة المتاعب في المدة الأخيرة قد أصبحت سجينة وغارقة في الرقابة الذاتية، وهذا بناء على المناخ السياسي السائد من جهة، وكذا غياب مبادرات نوعية تسمح بمنح الإضافة النوعية، ناهيك عن الأزمة المالية التي باتت تهدد واقع ومستقبل الصحافة الجزائرية بشكل عام.

حين أتحدث عن الصحافة المكتوبة، فقد تراجعت بشكل كبير، سواء من حيث السحب أو من حيث المضمون، ما جعلها فضاء لتسويق الأخبار المثيرة، من منطلق أنها تجلب اهتمام القارئ، وهذا أمر طبيعي ما دام أن الكثير يمارس سياسة النفاق المعلن والمخفي، حيث أن الكثير يلوم الصحافة على نشرها لأخبار الفضائح وتكسير الطابوهات، لكن في الوقت نفسه فإن هؤلاء المنتقدين وغيرهم من الذين لا يتوانون في متابعة تلك الأخبار نفسها بكثير من التلهف والشراهة، وهو ما يعني بأن صحافتنا فقدت الكثير من بريقها ومهامها التي تصب في خانة بناء المجتمع وتوعيته، واحترام عقول النخبة والفئة المتوسطة من المجتمع، فبات الشغل الشاغل هو الإثارة حتى فقدت الإثارة إثارتها، من جانب آخر، لا بد من الإشارة إلى الأزمة المالية التي تتخبط فيها مختلف المؤسسات الإعلامية، بسبب شح الإشهار وتوزيعه بطرق تثير الكثير من الجدل، ما يهدد الكثير من الجرائد بالزوال، ما يعني أن التعددية الإعلامية ستتحول إلى مجرد نغمة تم تداولها دون أن تترجم تقاليدها بالشكل اللازم والمطلوب فوق الميدان.

من جانب آخر، يبقى قطاع السمعي البصري يلفه الكثير من الغموض والفوضى في الوقت نفسه، ففي الوقت الذي لم يتم الحسم في القانون الذي يسير هذا الشق، موازاة مع الانفتاح الانتقالي، وفسح المجال لفتح قنوات فضائية جزائرية خاصة، هي في الأصل مجرد مكاتب لقنوات أجنبية في نظر القانون، ورغم ذلك يمكن وصف التجربة الانتقالية “الفرودية” أن صح التعبير على أنها ناجحة، بدليل أن العديد من القنوات فسحت المجال لبروز وجوه إعلامية جاءت من الصحافة المكتوبة أو تخرجت حديثا من الجامعة، ناهيك عن انجاز ربورتاجات وأفلام وثائقية وتاريخية من شأنها أن تنافس الأعمال التي تنجزها كبريات الفضائيات العربية والعالمية، إلا أنه في المقابل، لا يزال منطق غياب الرقابة يلقي بضلاله على هذا القطاع الحساس، بطريقة تثير التساؤلات، ما خلف الكثير من الأخطاء والهفوات التي تسيء إلى المهنة في حد ذاتها، ما يؤكد على أن هذا القطاع في حاجة إلى الضبط والرقابة وتوفير الظروف المناسبة إذا أرادت الجهات الوصية النجاح في مجال انفتاح السمعي البصري، خاصة في ظل الأرقام والمؤشرات التي تؤكد على الإضافة المهمة المقدمة في هذا الجانب، ما قلل من درجة الحصار الذي عانى منه الجزائريون لسنوات طويلة، بل أن القنوات الخاصة عرفت كيف تحد من تأثير القنوات الأجنبية، وتستقطب شريحة واسعة من الجزائريين الذين وجدوا ما يريدون في النواحي الإخبارية والحصص الرياضية والسياسية والتفاعلية، وكذا قسم الإنتاج وكذا بعض المسلسلات المنتجة بنكهة وأسماء جزائرية.

الواضح أن مستقبل الصحافة الجزائرية مرهون بعدة ضوابط وشروط، وفي مقدمة ذلك التحلي بالاحترافية على صعيد التحرير والتسيير، حيث من غير المعقول أن يتواصل النشاط الإعلامي وصحفيون يطلب منهم القيام بالواجبات دون أن تضمن حقوقهم، ومن غير المعقول أن تظل الصحافة فضاء للدخلاء الذين يوظفونها كممر من أجل مصالح شخصية على حساب رسالة المهنة وراحة الضمير، ناهيك عن إشكالية الرقابة الذاتية التي تحرم الصحافة من خاصية الجرأة والشجاعة بنية خدمة المواطن وضمان النقد البناء دون تصفية حسابات أو خلفيات سلبية، وبخصوص تجربتي في ميدان الصحافة على مدار 20 سنة بين هاو ومتربص ومنسوب للمهنة، فأعتقد أنني قدمت ما يمكن تقديمه، حيث سخرت سنوات طويلة من عمري في تغطية الأنشطة الرياضية بولاية باتنة، قبل أن أتحول إلى تغطية أنشطة أخرى تخص الشق المحلي والثقافي والتاريخي والتوثيقي وغير ذلك، وتبقى أسوأ تجربة من وجهة نظري هو اشتغالي لسنوات طويلة دون تأمين، حدث ذلك رغم أنني قمت بكل تواضع بجهود تفوق أعمال الصحفيين الذين يصفون أنفسهم بالمحترفين، وهذه من مآخذ مسؤولي الجرائد ورؤساء التحرير من جهة، وهي أيضا من مآخذ الصحفي الذي يهتم بواجباته المهنية وفي بعض الأحيان يستهين بمستقبل حقوقه المادية والمعنوية.

 

هنية بوطيب صحفية بجريدة التحرير

“أقر بأن الصحافة مهنة متعبة”

حاولت الأوراس نيوز أن تطرق رأي الصحافة الجهوية حول موضوع واقع الممارسة الصحفية في الجزائر بشكل عام والصحافة الجهوية بشكل خاص فطرحت السؤال على الصحفية هنية بوطيب التي تشتغل بجريدة التحرير من وادي سوف والتي قالت رغم أن المهنة متعبة، إلا أنها لم تجد صعوبة في الحصول على المعلومة، بل بالعكس الجميع يساعدها ويوفرها لها مناخ العمل المطلوب، مشيرة إلى أنها لم تحدث لها أي قصة مأسوية أثناء عملها واشتغالها بالمهنة التي تعتبرها بمثابة حلم كان يراودها منذ الصغر، كونها تجعلك تتعرف على المجتمع من حولك، وحقيقة الواقع الذي نعيشه.

 

أحمد لعلاوي: رئيس تحرير جريدة المشوار السياسي

الإعلام الجــــزائري يعيش مرحلة انتقالية متأخرة جدا!

يعتبر أحمد لعلاوي رئيس تحرير جريدة المشوار السياسي في كلمة لـ “الأوراس نيوز” أن الإعلام في الجزائر حاليا يعيش مرحلة انتقالية لكنها متأخرة جدا، فهو يطمح للانتقال من النموذج الكلاسيكي التقليدي الذي هو في (الأصل متأخر في شقه السمعي البصري) إلى الإعلام الجديد الذي فرضته مواقع التواصل الاجتماعي ومتغيرات تكنولوجيات الإعلام والاتصال.

لذلك نجد أن هناك انتشار سريع وواسع لمواقع الالكترونية وانفتاح مفاجئ على العالم مع تدفق الانترانت بشكل جيد، هذا التأخر أثر كثيرا على البنية الإعلامية الجزائرية، رغم أنها في الظاهر تبدو متكاملة الأركان ( إعلام كلاسيكي بشقيه المكتوب والسمعي البصري)، (إعلام الكتروني)، (إعلام جديد) إلا أنها في الواقع غير ذلك البتة، وهذا لعدة أسباب منها، عدم تجسيد قانون السمعي البصري على أرض الواقع منذ المصادقة عليه من قبل نواب البرلمان في 2014 ، وهي ورقة تسعى من خلالها السلطات العمومية حسب رأيي لتحكم قبضتها في هذا الانفتاح المتأخر الذي ولد مشوها للأسف، والدليل وجود 5 قنوات معتمدة بتراخيص مؤقتة، فهي قنوات أجنبية إذا ما طبقنا عليها القانون السمعي البصري الأخير لكنها تبث مضمون جزائري! في المقابل توجد ما يقارب 55 سنوات تنشط بطريقة غير قانونية.

هذه الفوضى جعلت واقع الإعلام في الجزائر غير مضبوط ويتسم بالفوضوية أكثر من أي شيء أخر، في الوقت الذي تزاحم فيه هذه القنوات والمواقع الالكترونية، الصحافة المكتوبة الخاصة والعمومية، الوحيدة المكتفية تشريعيا (في انتظار سلطة الضبط الصحافة المكتوبة)، إذا استثنينا الاعلام الثقيل في شقه العمومي، لكنها بحكم هذه المتغيرات الحاصلة على المستوى التكنولوجي باتت مهددة في وجودها والدليل اندثار عشرات  من الصحف في الأشهر الماضية بعد أزمة الإعلانات ( تعتبر مشكل عويص في غياب قانون إشهار يوضح كيفية توزيع هذه الإعلانات (تعتبر وفق قانون الإعلام حق لكل مؤسسة صحفية تنشط على الساحة الإعلامية الوطنية)  وفي ظل كل هذه الأوضاع غير المستقرة، دون أدنى شك ستؤثر على الأداء المهني  للصحفي الجزائري ووضعه الاجتماعي أيضا !.

 

بحث على المعلومة في النهار وعن مكان للنوم  في الليل!!

من الناحية الاجتماعية يعيش الصحفي الجزائري، حالة مزية على جميع المستويات، وسألخصها في عبارة بسيطة جدا (الصحفي في الجزائر يبحث في اليوم عن المعلومة وفي الليل عن مكان للنوم).

فهذه الفئة التي يرى فيها المجتمع الجزائري أنها تمتلك مكانة مرموقة في المجتمع، تعاني الأمرين، فلا السلطات راضية عنها، وسهلت لها عملها وفق تطبيق القانون الصارم عبر مختلف وسائل الإعلام سواء العمومية أو الخاصة، من أجل احترام المطالب المهنية والاجتماعية لهذه الفئة، فضلا عن تسهيل وصولها في مصادر المعلومات لذلك نشأ ما يسمى في الإعلام بـ”البيض الفاسد”، وهي تلك العلاقات التي تجمع أسماء معينة من الصحفيين بمسؤولين ومؤسسات لها سلطة على المستوى المحلي أو الوطني تمكنهم من المعلومة في حين مستحيل على أي صحفي غيرهم  الحصول عليها، حيث أصبحت المعلومة المسربة مثل صفقة سرية بين الطرفين وهذا ما يفتح المجال أمام الشائعات والدعاية وسط الرأي العام المحلي والدولي فيما يخص أي معلومة عن الجزائر، فالغياب التام للاتصال المؤسساتي عبر معظم المؤسسات في البلاد يفتح الباب على مصراعيه لانتشار المعلومة بشكلها غير الطبيعي وبالتالي تكون دائما دون مصداقية بالنسبة للجمهور الذي سيبحث عن مصادر أخرى تشفى غليله المعلوماتي حتى وإن كانت إشاعة ودعاية عبر مواقع التواصل الاجتماعي !.. ولا المجتمع راض عنها أيضا حيث يراها تعيش في برج عاجي، فهي موضوعة بين مطرقة إهمال السلطة (باعتبارها المخولة في تنفيذ القانون) له وسندان غضب المجتمع منها، هذا الوضع الكارثي فرض على العديد من الصحفيين في مؤسسات إعلامية كثيرة هجران المهنة والبحث عن مصدر رزق أخر لأنهم مدركون بان مهنة المتاعب وبهذا الشكل لن يحضوا بمستقبل مريح في الجزائر، وهنا أستدل بإحصائية نشرها رئيس إحدى جمعيات المجتمع المدني قبل شهور أن هناك ما يقارب 30 صحفيا غادروا المهنة في الجزائر خلال السنتين الأخيرتين !.

وما زاد الطين بلة في هذا الوضع المزري لواقع الصحافة الجزائري عدم وجود، نقابة حقيقية تدافع باستماتة عن انشغالات الصحفيين المهنية والاجتماعية، وما تمثله بعض (النقابات المجهرية) التي تنشط على الساحة الوطنية اليوم، ليس سوى ذلك الصوت الخافت في بئر عميق لا يرقى أن يسمعه أحد حتى الصحفيين أنفسهم!!

ولعل العبارة البليغة التي يمكن أن تصف واقع الإعلام في الجزائر بشكل جلي وواضح، هي تلك الكلمات التي أتت على رأس تقرير لمنظمة مراسلون بلا حدود بالبنط العريض قبل سنوات، حول الوضع المزري للصحفيين مهنيا واجتماعيا وهي ( صعب أن تكون صحفيا في الجزائر )!.

 

صبرينة كركوبة صحفية بالقسم الثقافي بجريدة الجزائر

“لا يمكن الحديث عن الإعلام الثقافي وسط مجتمع لا يهتم بالثقافة”

تقول الصحفية صبرينة كركوبة أن الحديث عن قطاع الإعلام في الجزائر، هو جزء من الكل، أي من وضع البلد عموما، والحديث عن الإعلام الثقافي هو أيضا جزء من وضع القطاع عموما والقاسم المشترك في كل هذا هو حالة البؤس التي يتمرغ فيها القطاع وتتخبط فيها الجزائر.

لا أحد ينكر هذا الواقع الظاهر للعيان، فمجال الإعلام الثقافي خارج اهتمامات المؤسسات الإعلامية، بحيث نجد في جرائد صفحة واحدة فقط، وفي جرائد أخرى لا توجد صفحة مخصصة للثقافة، في القنوات يمرون مرور الكرام على النشاطات الثقافية في آخر النشرات الإخبارية، أما في المواقع الالكترونية فارتبطت الثقافة بالإثارة، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، أي الاهتمام بالأخبار التي تستفز المتلقي، وتلهيه عن القضايا الهامة في القطاع.

سياسة المدراء أضحى معروفا، جل اهتمامهم الجانب التجاري، وأصبحوا يهتمون فقط بالأخبار التي تجلب لهم عدد القراء، وتقدم لهم إشهارات مجانية لاسم مؤسساتهم الإعلامية، بغرض كسب الشهر وجلب الاهتمام، وهو ما يفيدهم للحصول على الإشهار مستقبلا.

المواطن لم يكن يوما مهتما بالثقافة، حيث أنه يهتم فقط باللهث وراء قوته اليوم، لذلك أرى أن هذا الوضع الذي وصل إليه الجزائري، نابع من استراتيجية غير صالحة لمسؤولي البلد، الذين وبدل أن يستثمروا في الفرد، وجعله يهتم بكل مجالات الثقافة من أدب وفن و و ، جعلوه يبحث عن مستقبله الضائع بحثا عن لقمة عيشه، وهو ما انعكس وينعكس على الإعلام اليوم، وهنا لا يمكننا أن نتحدث عن إعلام ثقافي، في مجتمع الثقافة فيه لا حدث.

 

رضا تيبرماسين صحفي “دزاير تيفي” لـ : “الأوراس نيوز”

واقع الصحافة ككرة القدم، فيه من يثري رصيده بالبطاقات، والبعض في حالة تسلل

“للإعلام في باتنة رب يحميه”

بمناسبة اليوم الوطني للصحافة الجزائرية المصادف لـ 22 أكتوبر، ارتأت “الأوراس نيوز” أن تقوم بحوار مع الصحفي بقناة دزاير تيفي، والفائز برئاسة المكتب الولائي للنقابة الوطنية للصحفيين الجزائرية، وتستفسره عن أبرز المحاور الخاصة بالعمل النقابي الصحفي في باتنة واقع المهنة في ظل بيئة متغيرة وتشهد تداخل مجموعة من الفواعل.

كانت هناك محاولة لتأسيس مكتب باتنة الخاص بنقابة الصحفيين بعد الفيديرالية، وتم انتخابك كرئيس له غير أن المكتب لم يكتمل لماذا؟

بكل بساطة بعد فوزي بالانتخابات طلبت من المرشحين معي في سباق الرئاسة تدعيم المكتب فقوبل بالرفض، زد على ذلك محاولة بعض الزملاء الصيد في المياه العكرة بتلفيق التهم جزافا لشخصي ومنها من تعدى حدوده، حينها فقط تيقنت أن تشكيل نقابة لممارسي الإعلام بباتنة أشبه بوضع اليد داخل مرجل ينفخ في كيره رجال الإعلام في حد ذاتهم

ما هي الإجراءات التي اتخذتها بعدها؟

رميت الملف وطويته نهائيا وللحقل الإعلامي بباتنة رب يحميه، هم لا يتفقون على أدنى التفاصيل فكيف بهم يتحدون.

بما أنك ترشحت لرئاسة المكتب الولائي، ألا تعتبر أن رميك الملف يعني نجاحهم فيما يريدون؟

فوزي بنتيجة 32 صوت من جملة 38 معبر عنها، لا يعني أني محل إجماع، كنت أحاول أن يتوحد الصف، ما لم استطع حتى استمالة من تسابق معي على الرئاسة لدخول المكتب التنفيذي معناه أننا لا زلنا بعيدين تماما عن مفهوم العمل النقابي، نجاحهم في ما يريدون (؟؟) إن كان هذا نجاحا فلهم ذلك؛ أنا نجحت في المحاولة ولم أنجح في النتيجة، كنت أرغب في لم الكتلة والمسارعة لتنفيذ برنامج عمل أوله المطالبة بدار الصحافة على ضوء عديد المرافق العمومية التي بقيت مهجورة وأثارت أطماع الكل.

المهم أن التحدي الذي حملته هو لم الشمل وعندما قابلني الواقع المر كان لزاما أن أقر بعجزي وانسحب في هدوء طالما لم أصل لمبتغاي.

هل يمكن أن نعتبر عدم الاتفاق في حد ذاته، جزء من مساوئ العمل النقابي في ميدان الصحافة خصوصا في باتنة؟

أظن أن تكوين رجال المهنة ثقافيا وأكاديميا وأخلاقية ساهم في حضحضة الممارسة في باتنة.

تكوين أو عدم تكوين؟

عدم تكوين، وإن كان تكوين فهو سطحي، أتحداك أن تجد لي أكثر من 5 صحفيين بالولاية الخامسة يقرأون أو لديهم دراسات أو مخطوطات إن لم أقل منشورات.

هل نفهم من كلامك أن الصحفي هو المشكل الأكبر في واقع الصحافة، الصحفي هو سبب مشكلات الصحافة؟

طبعا، وهل عندك شك في ذلك؟

نعود إلى واقع الممارسة، كيف تراها من واقع تجربتك الخاصة؟

حقيقة.. كلعبة كرة القدم، البعض يهاجم والبعض يدافع، والبعض ينتظر دوره على كرسي الاحتياط، والبعض في حالة تسلل والبعض لا يزال يثري رصيده بالبطاقات (الصفراء والحمراء).

من المتوج بلقب هذا الدوري في الأخير؟

الدوري لا يزال يلعب لحد اللحظة، وأمر اللقب لا يزال في المزاد مادام بعض اللاعبين يتهمون شراء وبيع اللقاءات.

متى يجد الصحفي الباتني نقابة توصل انشغالاته للسلطات؟

علمها عند ربي.. ما دام ميزة العمل الصحفي في باتنة (طاق على من طاق)

ما هي أسوأ التجارب التي عشتها أثناء ممارستك للمهنة؟

الاعتقال والتحقيق ثلاث مرات.. الضرب من طرف الشرطة أثناء تغطيتي لاحتجاج منذ أسبوعين وكذا المتابعات القضائية عبر المحاكم التي تأبي أن تنتهي.

كم عدد المتابعات القضائية التي لاحقتك منذ ولج الإعلام؟

ليس لي العدد بالضبط لكنها فاقت الـ 50

كلمة أخيرة توجهها بالمناسبة

نحن لم نختر هذه المهنة حتى نتعاطاها كوسيلة لأكل الخبز وكفى، رفقا بها.

حاوره: هـ. ب

 

سبر رأي

93 % يقرون بعدم وجود حرية الرأي والتعبير في الجزائر

قامت “الأوراس نيوز” بطرح سؤال حول واقع الممارسة الصحفية في الجزائر وحقيقة وجود حرية الرأي والتعبير فكانت لغة الأرقام تقر بعدم وجود حرية الرأي والتعبير بنسبة 93 بالمائة في حين ترى النسبة المتبقية أن حرية الرأي والتعبير في الجزائر موجودة بالفعل، وعرف هذا الاستطلاع أيضا تعليقات ساخرة حول محدودية حرية الرأي والتعبير من طرف مجموعة من الصحفيين المشتغلين بالقطاع.

 

رئيس قسم علوم الإعلام والاتصال بجامعة باتنة 1

“يجب إشراك المؤسسات الاقتصادية في تكوين الطالب الصحفي”

بعد طرح السؤال حول نقص التكوين الميداني للطالب الصحفي أو الطالب الذي يدرس بقسم علوم الإعلام والاتصال قال بأنه على الجامعة الجزائرية إعطاء اهتمام خاص لهذا التخصص باعتباره قطاع استراتيجي وحساس، وذلك بتفعيل الشراكة الاجتماعية والاقتصادية مع المؤسسات الإعلامية بمختلف تخصصاتها تماشيا مع متطلبات نظام lmd من شأنها أن تساعد طالب الإعلام في كسب خبرة وتكوين تضاف إلى تكوينه النظري، واقترح هنا ماستر مهني لطلبة الإعلام في الصحافة المكتوبة والسمعية والسمعية والبصرية والإخراج وتصميم الإعلان والعلاقات العامة، من شأنه أن ينهض بهذا القطاع كما هو معمول به في كثير من الدول التي تنتهج منهج lmd في التعليم العالي.

كما ينبغي إشراك الباحثين في هذا المجال والاعتماد على بحوثهم واستغلالها من شأنه أن يطور كثيرا من واقع هذه المهنة التي يرى فيها الكثيرون أنها أصبحت تتسم بالاعتباطية واللاإحترافية في بعض المؤسسات الإعلامية هذا الذي انعكس سلبا على طبيعة المهنة ووصل بها الحال إلى ما هو عليه وهذا الأمر يدركه العام والخاص.

 

طاهر حليسي رئيس مكتب باتنة لفيدرالية الصحفيين الجزائريين سابقا

“الصحفي هو من سهل تفتيت شوكته لدى المسؤول”

طرحت الأوراس نيوز جملة من الأسئلة المتعلقة بواقع الممارسة النقابية الصحفية بالجزائر عموما وباتنة خصوصا على رئيس المكتب الولائي للفيدرالية الوطنية للصحفيين الجزائرين التي أغلقت في سنوات سابقة، حيث تلخصت إجاباته فيما يلي:

يقول طاهر حليسي في هذا الإطار يجب التذكير أن المكتب الولائي للفدرالية كان أول مكتب نقابي تمكن من جمع أكبر عدد من الصحفيين كقوة معنوية، ونظم أول إحياء حقيقي لليوم العالمي لحرية الصحافة شارك فيه أغلب الإعلاميين لأول مرة، كما راسل بجرأة أجهزة إدارية و أمنية خلال خرق لوائح احترام حرية الصحافي خلال أداء مهامه، كما ساعد إعلاميين على الحصول على سكن نظرا لحالتهم المستعجلة، و كان ينوي من باب مهامه النقابية مساعدة آخرين و قطع أشواطا في ذلك لكن بعض ممثلي السلطات الذين يعاملون الصحفي كتابع لا شريك اجتماعي لم يكونوا في حجم كلمة الشرف و احترام مسؤوليات و التزام دولة تفعل حين تقول.

الوضع النقابي في الجزائر ضعيف للغاية بسبب تشرذم الصحفيين و انقساماتهم تحت دواعي ايديولوجية أو مصلحية، و شهادة بما أعرف و كشاهد حينما سعت الفيدرالية لمعالجة مشكلة اجتماعية متعلقة بالسكن أساسا كان مسؤولون، إداريون و أمنيون يكشفون لي أحاديث جانبية على أن زملاء لكم يطعنون في الموضوع ومنهم من كتب رسائل لجهات، إذن سبب ضعف العمل النقابي هو الصحفي ذاته، و هذه الحالة شجعت باقي السلطات على تفتيت الصف و التحكم في الجسم الصحافي و معاملته حسب الحاجة إليه لا من باب احترام الوظيفة.

في الآونة الأخيرة ظهر تدهور في علاقة الصحافي بالمسؤولين و حتى تمثيليات الدولة بسبب الاعتداء و الاحتقار و التغاضي عن المعاملة الجدية، اليوم لا يجد الصحفي إجابات يطرحها المسؤولين و منهم من تطرح عليه قضية و يعد بالإجابة ثم لا تأتي الإجابة بعد عام و أكثر و قد لا تأتي أبدا، هذه الأوضاع بباتنة و الجزائر عموما باتت تدفع نحو التفكير في إعادة التكتل وفق أجندة جديدة يكون فيها الصحفي مطالبا بالتزامات، و هناك تشاور بين عدد كبير من الزملاء بباتنة نحو تشكيل هيئة نقابية مستقلة بالولاية للدفاع عن حق الصحفي المعنوي و الاجتماعي ممارسة دورها كسلطة رابعة غير خاضعة لأحد، وهناك تنسيق حثيث لتجسيد ذلك في القريب العاجل.

إعداد: هشام بطاهر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق