العمود

الإنسان في منظور البرلمان الأوروبي

وجب الكلام

قبل أكثر من خمس سنوات، قامت جمعية خيرية في ولاية باتنة بزيارة امرأة تعيش بين الكهوف وبالتحديد في منطقة غوفي ببلدية غسيرة، وهي امرأة لا تملك سوى بضع “عنزات” تقتسمها مع الذئاب على حد تعبيرها آنذاك، وكانت حالتها مزرية بكل ما تحمله “مزرية” من معنى، فلم يكن لديها سوى أخ مريض تقوم على خدمته في جوف الكهف وكانا عرضة لأي خطر سواء تعلق الأمر بالأخطار البشرية أو الطبيعية، وعندما قام أحد أعضاء الجمعية بسؤالها عما إذا قامت بالتواصل مع بعض المسؤولين علها تستفيد من سكن اجتماعي أو منحة ما قالت أنها فعلت ذلك مرارا وتكرارا دون جدوى، حينها سألت نفسي هل في الجزائر حقا ما يسمى بهيئة للدفاع عن حقوق الإنسان؟ خاصة وأن “امرأة الكهف” ليست الوحيدة في الجزائر التي تعاني من “الميزيرية” بل إن في كل ولاية بالجزائر عشرات النساء اللائي يعانين ما تعانيه “امرأة الكهف” والتي كان اسمها سعيدة.
اتخذت “سعيدة” كمثال عن المرأة التعيسة في الجزائر والتي لم تحظ من هيئة الدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر ولو بكلمة طيبة، واتخذت سعيدة كمثال عن نساء الأرياف في الجزائر اللائي يعانين في صمت، وإن أردت أن أتخذ مثالا عن الرجل التعيس في الجزائر فسأختار “عبد العزيز بوتفليقة”، فقد كان مثال الرجل التعيس فعلا لأنه في نظري أكثر شخص اتضح للعالم بأنه يعاني وبأنه مختطف وأنه مستغل، واخترت عبد العزيز بوتفليقة لأن كل رؤساء دول العالم كانوا على علم بما يعانيه، وكل كاميرات العالم كانت موجهة إليه حتى أن برامج تلفزيونية فرنسية كانت تسخر من حالته، لكن، حينها لم تكن حقوق الإنسان مهمة بالنسبة للبرلمان الأوروبي، ولم يعقد جلسة لمناقشة الحالة التي آلت إليها حقوق الإنسان في الجزائر لدرجة أن يختطف “رئيس” من طرف عصابة “زعيمها” شقيقه من أجل السلطة، لم يعقد البرلمان الأوروبي جلسة حينها لأن حقوقه كانت محفوظة ومرهونة ببقاء “العصابة” في السلطة حتى على حساب “حقوق الإنسان” بالنسبة لرئيس كان يمد يده كالطفل الصغير إلى كل ما تصل إليه يده دون وعي.
المكلفون بالدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر لم يروا معاناة “الرئيس” ولم يروا معاناة “سعيدة” ومثيلاتها في الجزائر، ولم يروا معاناة من لا زالوا يعانون من إشعاعات التجارب النووية في صحراء الجزائر، لكنهم انتفضوا عندما سجن “سياسيون” يقال أنهم “معارضون” في حين لم تتعد معارضتهم حدود “فئة معينة” وقفت حصنا منيعا حال بينهم وبين مصالحهم الضيقة التي كانوا يودون تمريرها بعد إسقاط الدستور والعمل بقانون الغاب.
البرلمان الأوروبي لم يكن ليتحرك إلا في حالتين، فإما أنه تحرك بعد أن أدرك بأن مصالحه مهددة في الجزائر بقدوم رئيس لم يباركه وإما أنه تحرك دفاعا عمن كانوا يضمنون بقاء مصالحه قائمة في الجزائر، وما عدا ذلك فلا يمكن للبرلمان الأوروبي أن يتحرك في صالح “الإنسان الجزائري”، لأن حقوق الإنسان في الجزائر كانت منتهكة “في زمن العصابة” أكثر من أي وقت مضى ورغم ذلك فقد كان البرلمان الأوروبي بمثابة “شاهد ما شافش حاجة”، لهذا فحقوق الإنسان في نظر البرلمان الأوروبي هي “مصالحه ومصالح من يضمن مصالحه” وإلا فالأجدر به أن يتحرك دفاعا عن “الخناشلة الأحرار” الذين يقتلون دوريا في فرنسا بطريقة غامضة ولأسباب مجهولة .
حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق