مجتمع

الإيجار يفقد نكهة رمضان ويثقل كاهل المستأجر

اعتادت العائلات في شهر رمضان على تحضيرات مسبقة ترحيبا بالضيف الكريم لهذه المناسبة الذي يعاود إطلالته مرة كل سنة على الأمة الإسلامية جمعاء، فلا أحد بإمكانه أن يلغي تلك الميزة الخاصة بشهر رمضان الكريم من جانب تلك التحضيرات التي دأبت عليها ربات البيوت من حيث شراء مستلزمات المطبخ او بالنسبة لرب كل أسرة أين يخصص لهذا الشهر مرتبات خاصة لاقتناء لوازم المطبخ وغيرها من المتطلبات التي يراها البعض أكثر من لازمه.

غير ان مرور الشهر الفضيل ومعايشة أيامه بكل طقوسه وعاداته التي تعودت كل البيوت ان تعيش تفاصيلها كي لا تفوت أية فرصة خاصة بهذه المناسبة بشكل يليق بمقامها صار امرا استثنائيا لدى بعض الأسر التي وجدت نفسها بدل التبضع في الأسواق والمتاجر تهرول مابين الشوارع والوكالات العقارية بحثا عن سقف يؤويها في هذه الأيام أين تحدثنا إحدى المستأجرات عن أولى أيام رمضان كيف قضتها قائلة” اتصل بي صاحب البيت الذي كنت مستأجرته ليبلغني قبل أيام من شهر رمضان بضرورة ترك منزله في القريب العاجل لأنه بحاجة إليه معلل ذلك لظروف عائلية مستجدة”، مضيفة ” بعد ان وجدت نفسي مستقرة في هذا المنزل منذ قرابة السنة ونصف وقد لائمني ذلك من حيث دفع تكاليف الإيجار بشكل شهري ليس كما يفعله بعض المؤجرين الدفع مسبقا حمدت الله كثيرا فبالكاد تنفست الصعداء غير ان ذلك لم يدوم طويلا فبعد إخباره ايانا بضرورة ترك البيت المستأجر دخلت انا وأفراد عائلتي في رحلة بحث عن بيت آخر مهما كان ثمنه فلم يعد يهمنا دفع ايجار مسبق او المنطقة المناسبة لنا جميعا، وقد تزامن حسبما تحدثت عنه ذات المتحدثة مع دخول شهر رمضان ما يعني استقرار معظم المستأجرين فبصعوبة بالغة بإمكانك إيجاد بيت للإيجار خاصة ان معظم العائلات لا تحبذ ترك البيوت المستأجرة في الموسم الدراسي فذلك يصعب على المتمدرسين لديها التنقل إلى المؤسسات التعليمية”، تكمل حديثها بتأسف شديد “كانا اليومان الأولان من شهر رمضان هو موعد إستقراري في البيت الجديد اضطررنا لدفع إيجار سنة كاملة اجبرنا على تدين جزء كبير من مبلغ الإيجار وهذا ما أفقد بالفعل فرحة قدوم شهر رمضان الفضيل، فكربة بيت لم اكون كالمعتاد احرص على اقتناء اللوازم الضرورية للمطبخ فكان همي الوحيد إيجاد سقف يؤويني وأسرتي لاغير “.
يقول أحد المستأجرين من عاش بالتقريب نفس المعانات السابقة “استغل المؤجر قدوم شهر رمضان لإضافة زيادات على ثمن ايجار البيت بل ايضا الدفع مسبقا وهذا مازاد الطينة بلة، ورغم ان البيت الذي استأجره لايليق بذاك الثمن الذي حاول إرغامي صاحب البيت على دفعه لكونه يفتقر لأدنى ضروريات البيت المثالي الذي يستحق رفع الثمن فهو بيت يكاد يخلو من التهوية،وأشعة الشمس مايضطرني إلى الاستغناء عن الإنارة الطبيعة في وضح النهار مايعني دفع مصاريف زائدة، فطمع صاحب البيت دفعني بالبحث عن بيت آخر استأجره يتوافق مع راتبي الشهري وبالكاد وجدت بيت أستأجره ماجعلني اهمل متطلبات شهر رمضان وأدير ظهري عنها فلم يعد بإمكاني توفيرها أمام تكاليف الإيجار ونقل أثاث البيت فهذه الأيام من رمضان اقضيها في ترتيب البيت الذي استأجرته وبدل ان تقضي زوجتي معظم يومها في المطبخ استغنت عن الساعات المعتاد عليها بسبب الانتقال الى بيت الجديد.
ويعلل بعض المؤجرين ضرورة دفع إيجار مسبقة او إضافة زيادات لا تصب في صالح جيب المستأجر البسيط إلى غلاء المعيشة واستغلال املاكهم في توفير دخل إضافي قد لا يهمهم في ذلك مراعاة قدرة المستأجرين بقدر ما كان همهم الوحيد الربح السريع والتعامل بجشع وطمع كبيرين، في وقت يستغل فيه البعض حاجة المستأجرين لسقف يؤويهم لا يهمهم حتى حاجة هؤلاء لمنزل يستقرون فيه لوقت اطول فما إن يأجرونهم إياه ولو كان ذلك لمدة قصيرة حتى يرغمونهم على تركه وقت الحاجة إليه، فالمهم الاستثمار حسبهم ولا أهمية لوضع المستأجرين.
وتتزامن معاناة المستأجرين في شهر رمضان حتى في الوقت الذي اطلق فيه نشطاء فايسبوكيون مبادرات إنسانية تتمثل في إعفاء المستأجرين من الإيجار في هذا الشهر وان تفاعلت بعض القلوب الرحيمة للمؤجرين لأجل التخفيف عن كاهل الأسر المحتاجة كل ذلك حسب إنسانيته وإمكانياته.

حفيظة. ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق