العمود

الاتفاق أو الافتراق

بكل وضوح

لحد الآن ومنذ أكثر من خمسة أسابيع لا يبدو أن الشعب الجزائري قد اتفق على شيء واضح إلا على الخروج إلى الشارع والتنديد “سلميا” باستمرارية عبد العزيز بوتفليقة في الحكم، وما عدا ذلك فإن الجزائريين لم يتفقوا على شيء، ولا شك أن هذا ما يتجلى في تبني كل فئة لمطالب “ثانوية” حديثة أو بالأحرى استحدثت موازاة مع الحراك، أي أن هناك مطالب قد تولدت من وحي الحراك ولم تكن مقررة قبل تاريخ 22 فيفري، وما هو ملاحظ أيضا أن المسيرات ما لبثت أن أخذت منحى آخر من حيث الجدية فأصبح الخروج لدى الكثير من الجزائريين فرصة لالتقاط صور سيلفي والتباهي بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما لبث الحراك أيضا أن تحول إلى فرصة لكثير من الجزائريين لممارسة المرح وفرصة لكثير من الجزائريات لممارسة “عرض الأزياء” وعرض المواهب، وهذا أمر إن كان يضمن سلمية الحراك فلا ضرر فيه، لكن الضرر هو ما قد يلحقه الحراك بمعنويات الجزائريين لو أنه يستمر ويطول عمره دون أن يتوصل الشعب إلى اتفاق حول كيفية بلورته إلى حلول لبلوغ الهدف الذي أسس من أجله.
المتظاهرون باتوا ينادون برفض الندوة الوطنية واستمرار الحال على ما هو عليه، ويرفضون في المقابل أية مبادرة لتأطير الحراك وأية مبادرة لتحويل المسيرات الأسبوعية إلى حلول قانونية وواقعية ملموسة، حتى أصبح من غير الممكن الاتفاق على حل ما أو على شخصيات ما ضمن ما هو مطروح، لأن الاتفاق على شخص أو أشخاص معينين بات مستحيلا نظرا لاعتبارات وقناعات كل فئة من الفئات المشاركة في الحراك، لدرجة أن حتى من كانوا بالأمس القريب شخصيات لها رمزيتها في المجتمع الجزائري أصبحت خلال الحراك بلا رمزية وقد تم رفضها من طرف شريحة كبيرة من الجزائريين لعدة اعتبارات، لهذا فما الحل الذي يراه الجزائريون مناسبا إذا كانوا يخرجون كل جمعة من أجل أن يعودوا في المساء إلى المنازل ويكتفوا بنشر صورهم والتعليق على مختلف المبادرات بعبارة “يرحلوا قاع”؟ أوليس الأمر معقدا بعض الشيء؟ لهذا لابد من اتفاق في القريب العاجل كي لا يستمر الحراك في الانحراف وإلا فالافتراق وإنهاء “الكرنفال”.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق