العمود

الاتكاليون والتسيير

بصراحة

في حياتنا اليومية، وفي واقعنا المعاش، هناك الكثير من الأشخاص الذين يغطون على “كسلهم أو ربما عجزهم عن القيام بأعمالهم” بالاتكال، أي بالاعتماد على أشخاص آخرين باستعمال أساليب ذكية، ولقد رأينا كيف أن كثيرا من الأشخاص في “العائلة” مثلا يستغلون “حماس الأطفال الصغار” وحبهم لتقديم خدمات والشعور بأهميتهم فيوكلون إليهم مهمات لا تحصى طوال اليوم فيصبح الطفل الصغير بسبب حماسه الزائد وبسبب نشاطه وحبه في أن يكون شخصا مهما طفلا مستغلا.

هذا المثال هو عبارة عن صورة مصغرة عما يحدث على مستويات أعلى وعلى أصعدة أخرى في الدولة، لكن بطرق أخرى وأكثر جدية من “استغلال حماس الأطفال”، حيث أن بعض المسؤولين ولكي يتهربوا من مسؤولياتهم ويتملصوا منها فقد باتوا يبتكرون “مسابقات” يقحمون فيها “المواطنين أنفسهم”، بمعنى أن بعض المسؤولين الذين يعجزون عن الاهتمام بنظافة ولاية أو بلدية أو مدينة بالشكل اللازم يلجؤون إلى تنظيم مسابقات نظافة كأنظف حي وأنظف مدينة وأنظف بلدية وما إلى ذلك، مستغلين “حب الفرد للتميز”، بمعنى أن الفرد خاصة الجزائري لا يمكنه تقديم شيء مميز إلا إذا كان الهدف هو التميز أو الحصول على “لأفضلية” أو لقب “الأفضل” وبهذا ينجح المسؤول في خلق منافسة بين المواطنين تكون النتيجة فيها تطوع الكثير من المواطنين للقيام بمهام “المسؤول”.

يقال أن بيل غيتس، رئيس شركة برمجيات قد قال بأن أفضل طريقة للقيام بأعمال كبيرة هي تكليف شخص كسول للقيام بها، فالشخص الكسول في نظره، هو الشخص المتخصص في إيجاد الطرق لإنهاء الأعمال الكبيرة في أقل وقت ممكن، ولعل مقولة بيل غيتس تنطبق بشكل كبير على الكثير من المسؤولين في بلادنا، فأغلبية المسؤولين “كسالى” لذلك فهم يجدون ألف طريق للقيام بأعمال كبيرة في ظرف وجيز، ومن بين هذه الطرق “خلق المنافسات” بين المواطنين للقيام بمهام “المسؤولين” بطريقة لا تثير الشكوك حول “تقصير المسؤول” في أداء مهامه.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق