العمود

الاستقامة تخيف من في نفسه “اعوجاج”…

غيض من فيض

أثارت شخصية وزير التربية والتعليم الجديد محمد أوجاووت جدلا كبيرا وحيرة وتساؤلا وحتى تخوفا من طرف أبناء القطاع والموظفين به وكذا الأساتذة وحتى طلبة الثانويات والمقبلين على الاختبارات الرسمية، وهو ما عبرت عنه مواقع التواصل الاجتماعي أين تبين ومن خلال البحث عن شخصية الوزير الجديد انه صارم ولا يقبل الهزل أو التهاون  في العمل وخاصة إذا تعلق الأمر بالامتحانات، حتى أن أول خطاب له قد لاقى انتقادا كبيرا ليس من باب التعليق على الكلمات التي لم تخرج عن إطار التمسك بالدين والوطنية والرغبة في تحمل المسؤولية بجدية، بل من ناحية ملامح الوزير التي حللت بأنها مثيرة للتشاؤم.

فتشاءم المتشائمون الذين كانوا في الأمس يطالبون بتغيير جذري وتحول جدي في قطاع ظل عرضة للتلاعبات والقرارات الارتجالية، وراح  ضحية التسيب والتهاون في دراسة مشاكله والوقوف عند أزماته حتى لم يتبقى منه إلا اسم “القطاع” وضاعت التربية والتعليم في الأخير، لتتحول الصرامة والاستقامة التي ارتبطت بشخصية الوزير الجديد إلى نقطة ضعف وإضعاف، لما فيها من تهديد لمصالح “المعوجين” الذين يرقصون على أطلال التسيب والضياع.

ورغم أننا كنا نترقب تنصيب وتعيين وزير صارم وكفؤ يأخذ بيد القطاع الحساس الذي يرهن مستقبل أجيال متتابعة إلى بر الأمان، ليصلح حاله دون اللجوء إلى الترقيعات المؤقتة ذات التداعيات السلبية فيعيد للأستاذ كرامته وللتلميذ حقه في تعليم متوازن يضمن له مستقبلا زاهرا، ويعيد للمدرسة الجزائرية اسمها ومكانتها المشوهة منذ سنوات خلت، بتنا اليوم نخشى على أبنائنا من نتائج غير محمودة لمجرد أنها ستعري حقيقة أذهانهم الفارغة لأننا نؤمن بالمظاهر والشكليات، كما أن الاستقامة كثيرا ما تخيف من في نفسه اعوجاج ورغبة في تمرير مصالحه على حساب الأخير سواء كان أستاذا أو موظفا أو مديرا بالقطاع.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق