الأورس بلوس

الاستقرار المعيشي؟!

لكل مقام مقال

تشهد أسعار المواد الضرورية والاستهلاكية ارتفاعا يُثقل كاهل المواطن الجزائري لأول مرة دون أن نسمع عن احتجاجات سواء على مستوى الشارع أو بين صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، ولأول مرة منذ فترة طويلة لم يعبر الجزائريون عن سخطهم رغم أنهم يتخبطون يوميا في مشاكل تتعلق بعدم تناسب الدخل اليومي أو الشهري مع المتطلبات المعيشية خاصة وأنها تشهد ارتفاعا مضاعفا في الآونة الأخيرة دون إحداث ضجة عادة ما تكون سببا في تراجعها أو في انخفاضها نسبيا.. والمثير أن الارتفاع المسجل قد مس جميع المواد الغذائية وكذا الأثاث والسلع الكهرومنزلية والهواتف النقالة بالإضافة إلى لعب الأطفال هذه الأخيرة التي تجاوزت حدود المتناول ما دفع بالأولياء والأطفال إلى الاستعاضة عنها بالألعاب الإلكترونية والرقمية والتي تُصنف ضمن أخطر ما يتعرض إليه أطفالنا من استهداف يومي لصحتهم الجسدية والعقلية والذهنية..

ويحذر أهل الاختصاص من دخول المواطن الجزائري في أزمة كبيرة في حال استمرار هذا الارتفاع المقلق للأسعار زيادة عن ندرة بعض المنتجات ما يعني أن المواطن ورغم تعايشه الظرفي مع كل زيادة إلا أن التراكمات والضغوطات وانهيار القدرة الشرائية على مستوى غالبية الشعب ستحول دون الاستقرار المنشود والذي يحلم به المواطن الجزائري منذ ما يزيد عن العشرين سنة لم تكن كفيلة بإخراج المواطن من دوامة اللااستقرار والجري الماراطوني وراء الخبزة بينما هناك من يُنكّت بالقول أن الشعب الجزائري يتصدر قائمة الترتيب ضمن أحسن الشعوب ممارسة لهذا النوع من الرياضات الشاقة والمنهكة والتي تسنزف حياة المواطنين وشعورهم بالأمان المادي والمعنوي..

ومعلوم أن قطاع التجارة لم يصل بعد إلى درجة الانضباط التي تضمن الجودة والنوعية مع أسعار موحدة وتنافسية فكل تاجر يصنع قوانينه التي يخضع لها المواطن مضطرا لعدم وجود بدائل تضمن التنوع..

وعادة ما يعلل التجار ظاهرة ارتفاع الأسعار في سوق التجزئة لارتفاعها في سوق الجملة هذا الأخير الذي ينفي ارتفاع الأسعار على مستوى وحداته، والواقع الفصل أن الشعب يدفع الثمن غاليا في غياب فرض توازنات وقرارات تضمن سوقا مستقرة ومواطنا أكثر استقرارا في عيشه؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق