ثقافة

الاعلامية والكتابة سامية مرزوقي لـ”الأوراس نيوز”: “حان الوقت لإيجاد تغييرات جذرية في المشهد الثقافي الجزائري كحتمية حضارية ومؤشر اقتصادي جديد “

السيدة سامية مرزوقي عميدة الاعلاميين بخنشلة من مواليد مدينة قسنطينة ومن أصول شاوية خنشلية، متحصلة على شهادة الليسانس في علوم الاعلام والاتصال اختصاص اتصال وعلاقات عامة من جامعة الجزائر لسنة 1994 (دفعة إسماعيل يفصح)، وإشتغلت بمجال الصحافة من سنة 1994 الى غاية سنة 1996 كصحفية وواحدة من مؤسسي جريدة الأصيل  باللغة العربية بقسنطينة، وبعدها التحقت  بمديرية الثقافة سنة 1996 وإشتغلت أيضا مراسلة صحفية معتمدة من ولاية خنشلة لعدة صحف كجريدة النصر والخبر وعدة مواقع إلكترونيه من سنة 1996 الى غاية 2003 سنة، وقد تقلدت عدة مناصب بقطاع الثقافة، تملك مسيرة 23 سنة في العمل الاداري والثقافي، وكانت عضو مؤسسة في عدة مهرجانات وطنية وعضو مؤسس لعدة جمعيات ثقافية وعضو لجنة تنظيم للعديد من المهرجانات الثقافية والعلمية المختلفة، صاحبة كتاب “الصناعات الثقافية والابداعية – مقاربة في التسويق الثقافي” وهو الكتاب الذي مزجت فيه  تكوينها الأكاديمي في اختصاص الاتصال والعلاقات العامة ومسيرة 23 سنة في المجال الثقافي، متحصلة على شهادة مدرب معتمد من  أكاديمية المدربين العرب من جمهورية مصر العربية، مسيرة حافلة بالانجازات في حوار مع جريدة الاوراس نيوز.

ـــــــــــــــــــــــ

حوار: معاوية صيد

ــــــــــــــــــــــــــ

كيف كانت بدايتك في عالم الصحافة والكتابة الأدبية الثقافية؟

بدايتي في عالم الصحافة كانت بمعهد علوم الاعلام والاتصال حيث تشرفت أنني تتلمذت على يد قامات وأعمدة الصحافة الجزائرية من أمثال الشيخ “زوهير إحدادن” رحمه الله والبروفيسور” إبراهيم براهيمي” رحمه الله  والأستاذ عبد العالي رزاقي والبروفيسور أحمد حمدي  والقائمة تطول في هذا الصدد  فكان هؤلاء القامات أول من شجعونا أنا وزملائي في ذلك الوقت على الكتابة الصحفية والولوج الى مهنة المتاعب من بابها الواسع، ودفعونا دفعا الى ذلك من خلال المجلات الطلابية التي كانت تنشر في المعهد فكانت تلك هي أول بداياتي للكتابة الصحفية والأدبية بصفة عامة. وهنا لا أنسى أبدا دور والدي رحمه الله الذي كان خير قارئ ومشجع لي للكتابة بكل أصنافها، حيث كان حريصا جدا على قراءة ومتابعة كل مقالاتي،وبعدها جاء دور جريدة الأصيل الناطقة باللغة العربية بمدينة قسنطينة حيث أفتخر كثيرا أنني كنت مع مجموعة من الأصدقاء والصديقات من مؤسسيها الأوائل وهنا أذكر صديقتي الصحفية البارعة “نرجس كرميش” وهي الآن رئيسة تحرير جريدة النصر والتي  كانت لها افضال كثيرة خلال مرافقتها لي في تلك التجربة  المتميزة من الكتابة الصحفية.

كم كتاب أدبي أصدرتِ لحد الساعة ؟

هو كتاب واحد يحمل عنوان ” الصناعات الثقافية والابداعية-مقاربة في التسويق الثقافي- حاولت أن  اجمع بين  اختصاصي في عالم الصحافة و والاتصال والعلاقات العامة وبين مشواري المهني في قطاع الثقافة والذي يمتد على 23 سنة من العمل.

ما تعليقك على الإعلام الحالي وما هي التطورات التي حدثت مقارنة بالإعلام القديم؟

أهم ما يميز الاعلام في وقتنا الحالي هو استفادته من آليات التواصل الحديثة وكذا الإنتاج والإخراج بالإضافة الى استفادته من وسائل الاتصال الحديثة، فأصبح الاعلام بصفة عامة أكثر متعة وجمالا فيما يتعلق بإنتاج وإخراج الخبر من الناحية الشكلية، بالإضافة الى آنية الخبر ونشره في لحظته بالإضافة الى استعمال وسائط أخرى كالفيديوهات والصور لتدعيم الخبر، فأصبحنا لا نقر أخبرا فقط بل نشاهده من خلال الصور والفيديوهات.

ما هو التخصص الذي تكتبين فيه باعتبارك مارست مهنة الاعلام بعديد الجرائد؟

أنا وفية جدا للكتابة الصحفية والإعلامية والمواضيع ذات الاهتمام العام بمختلف أنواعها.

من الإعلام الى العمل الاداري والثقافي والكتابة الادبية الثقافية كيف كان ذلك؟

هو حب العمل وحب الاتقان وحب تطوير الذات وتطوير الإمكانيات الفردية فأنا أحاول أن أعمل بكل إخلاص وأتابع كل التطورات على الساحة الثقافية سواء تعلق الأمر بالأنشطة الثقافية أو التوجهات العامة ليس فقط في الجزائر وإنما في العديد من البلدان وهو ما وفرته لنا تقنيات الاتصال الحديثة وأنا أخص بالذكر الشبكة العنكبوتية التي فتحت لنا المجال الواسع جدا للتعرف على ثقافات باقي المجتمعات، وادعو دائما الى الابتعاد قدر الإمكان عن العمل الإداري المحض في مجال الثقافة، لأن الثقافة هي إبداع إنساني راقي جدا  فالإدارة ترافق العمل الثقافي لكن ليست هي من تصنع الفعل الثقافي هذه هي قناعتي الشخصية يجب فتح الأبواب جميعها ودون تحفظ أمام كل الابداعات ويجب مرافقتها لتسهيل عملية تجسيدها على أرض الواقع لأن المشروع الثقافي هو بالدرجة الأولى مشروع قيمي أي أنه يحمل قيمة فنية وحضارية، لا يجب خنقه بالعراقيل الإدارية والبيروقراطية هذا ما علمني إياه العمل الإعلامي وهذا ما أوردته في كتابي السالف الذكر وبالتالي فإن المزج بين العمل الإعلامي والثقافي والكتابة الصحفية فتحت أمامي آفاقا كبيرة جدا لإيجاد رؤيا ربما مختلفة لما عليه العمل الثقافي  في وقتنا الحالي.

باعتبارك من أبرز الشخصيات التي تعمل بمجال الثقافة كيف ترين الوضع الثقافي بخنشلة بشكل خاص والجزائر بشكل عام؟

بالرغم من كل ما تم بذله من مجهودات محمودة فإنه لا يزال هناك عمل جاد وشاق جدا يجب القيام به للنهوض بالوضع الثقافي بولاية خنشلة وهو أمر ينطبق على المشهد الثقافي الجزائري بصفة عامة

خنشلة تمتاز بموروث ثقافي فريد من نوعه ومعظمه لا يزال على طبيعته الأولى، لو يتم استغلاله بالطريقة الصحيحة سوف ترتقي ولايتنا الى مصاف المدن التراثية العالمية هذا من جهة ومن جهة أخرى تمتاز خنشلة بطاقات إبداعية  يمكنها أن تصنع الفارق في المشهد الثقافي بالولاية، وأنا هنا أقترح إعادة النظر في العديد من السياسات الثقافية للبلاد بصفة عامة أهمها تحرير الفعل الثقافي من القيود الإدارية والتوجه نحو الاستثمار في قطاع الثقافة من خلال تشجيع الصناعات الثقافية والابداعية ومرافقة الإدارة لها وإيجاد منافذ للتسويق الثقافي بمختلف أنواعه وتشجيع الشباب على الاستثمار الفعال والايجابي في مجال الثقافة حتى لا يبقى قطاع الثقافة بالجزائر بصفة عامة ملتهم للميزانيات ولا يقدم أي إضافة للاقتصاد الوطني كما يجب التفكير جديا في التوجه بقطاع الثقافة الى ما يعرف بالتنمية المستدامة، فالمسألة ليست مسألة خيارات اقتصادية متاحة يمكن تجاهلها أو الاستغناء عنها أو قناعات سياسية ونخبوية يمكن أن تكون مرتبطة بأشخاص أو توجهات حزبية أو نظام سياسي معين يمكن تجاوزه بسهولة، وإنما هي حتمية حضارية تندرج ضمن السياقات التاريخية لتطور المجتمع الإنساني والذي بلغ ذروة التقدم من خلال ما يعرف حاليا بـ”مجتمع المعرفة «وعليه فرأيي المتواضع في هذا الموضوع ( وقد يكون صائبا أو خاطئا) أنه من الأحرى إيجاد منظومة قوانين وتشريعات تحافظ على خصوصيات وتميز المنتوج الثقافي وتؤطر العمل الثقافي، إلى جانب إعادة النظر في سياسة تسيير الموارد البشرية العاملة في المجال الثقافي وإرساء مناهج للرسكلة والتكوين وإعادة التكوين للفاعلين في المجال الثقافي وإعادة تأهيل مختلف المؤسسات الثقافية لتتماشى مع التحول الحاصل في عالم الصناعات الثقافية والابداعية كمؤشر اقتصادي جديد وإعادة النظر في الأطر والطبيعة القانونية والقوانين الأساسية لمختلف المؤسسات الثقافية وإعادة صياغتها بما يتماشى مع التوجه الجديد نحو الصناعات الثقافية.

فقد حان الوقت لإيجاد تغييرات جذرية في المشهد الثقافي الجزائري كحتمية حضارية ومؤشر اقتصادي جديد وأنا أذكر هنا على سبيل المثال فقد بلغت صادرات الصين سنة 2013 أكثر من 02 “ترليون” دولار من الصناعات الثقافية إذن لنا أن نتكلم عن ضخامة سوق الصناعات الثقافية والإبداعية في العالم وما هو نصيب قطاع الثقافة في الجزائر من هذه المبالغ الضخمة؟.

لنعد للحديث عن التأليف هل هناك مشروع جديد في الأفق؟

نعم انا حاليا اعكف على إنجاز مؤلف آخر حول “الاتصال داخل المؤسسات الثقافية”  -بين الفاعلية وعدم الجدوى”.

نلاحظ ميولك الكبير للثقافة بمختلف مجالاتها ما سر ذلك؟

هذا هو تأثير الاعلام و الصحافة في مساري المهني، فشغف التطلع والبحث عن كل ما هو جديد وكل ما يتماشى مع اهتمامات المجتمع  وهي من ميزات الصحفي جعلني دائمة البحث في المجال الثقافي  والتطلع واكتشاف الجديد.

 نلت شهادة مدرب أكاديمي معتمد من طرف أكاديمية بجمهورية مصر حدثينا عن هذه التجربة؟

نعم انا منذ فترة أزاول مجموعة من التكوينات المتخصصة التي تسمح لي وأنا على عتبات التقاعد المهني (بقي لي 05 سنوات) أن أقدم تجربتي في مجال الصحافة والعمل الثقافي معا على مسار 23 سنة للجيل الجديد من الفاعلين في المجال الثقافي وخاصة الشباب منهم مستفيدين من خبرة من سبقهم في مسارهم المهني وأحرص على أن أقدم هذه المعلومات أو الخبرة المهنية بطريقة علمية وآليات تعليمية صحيحة وفعالة وهذا أيضا واحد من مشاريعي المستقبلية التي تمتد على مدار 05 سنوات القادمة إن شاء الله.

كنت مشرفة وعضو في لجنة تنظيم عديد المهرجانات الثقافية والعالمية المختلفة حدثينا عن كواليس هذه المهرجانات وما هي أهمها بالنسبة لك؟

شاركت خلال السنتين الماضيتين في بعض الفعاليات الثقافية بكل من القاهرة والأسكندرية وهي كانت لي إضافة حقيقية في مجال الفعل الثقافي، حيث تعرفت وعلى كثب على كيفية تسيير الأنشطة الثقافية  ببلد بحجم مصر وقد  خلصت إلى أنه كلما يتم الابتعاد عن البيروقراطية الإدارية كلما يكون النشاط فعالا وناجحا، واعتبر هذه المشاركات كإضافة إلى مساري كفاعلة في مجال الثقافة.

تمر الجزائر بأزمة سياسية ما تحليلك للوضع خاصة من الناحية الثقافية باعتبارك اعلامية وإطار ثقافي؟

التغيير سنة من سنن الله في الخلق، والتطور الذي تشهده المجتمعات الإنسانية بصفة عامة تجعل من التغيير حتمية حضارية، وبروز مؤشرات جديدة في العمل الثقافي في العالم يجعل من الجزائر في مواجهة التغيير باعتبارها بلد محوري وبلد استراتيجي، ومن هنا أضحى ليس فقط من الضروري بل حتمية أن تكون هناك إعادة لرسم السياسات الثقافية في الجزائر حتى نساير باقي المجتمعات.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق