العمود

الباءات والعصابات

إن ما يحدث اليوم بكل صراحة وفي كامل التراب الوطني يوضح مدى تأزم الوضع ليس بسبب الباءات فحسب بل بسبب العصابات التي تشكلت باسم المطالبة برحيل الباءات، وما يحدث اليوم هو أن العصابة قد باضت وأفرخت عصابات كثيرة في مختلف القطاعات، وتجسد مشروع التوريث بطريقة غير مباشرة، ليس توريث الحكم طبعا وتوريث المسؤولية بل توريث الرداءة والعفن والفساد.
أظن أن من أهداف الحراك الأساسية كان أن يحمي الشعب الجزائري الديمقراطية وينقذ الحريات، حرية التعبير وحرية الرأي وحرية الاختيار عندما يتعلق الأمر بقضية تتاح فيها فرصة الاختيار، لكن ما هو ظاهر اليوم هو أن “عصابة من الطلبة” باتت متحكمة في مصير أغلبية الطلبة الجزائريين من خلال إصرارها على جرهم إلى المجهول بالإضرابات المفتوحة التي لا تعبر عن الوطنية بقدر ما تعبر عن البلطجة التهديد بالدخول في سنة بيضاء، فأغلب من يدعون إلى إضرابات مفتوحة باسم “الوطنية” والتنديد بحكم الباءات هم نفسهم رؤساء وأعضاء التنظيمات الطلابية التي ساندت العهدة الخامسة تحت سقف القاعة البيضوية وتحت إشراف الباءات، أما الأساتذة الذين باتوا يقررون باسم الطلبة في الجامعات ويدخلون في اجتماعات مع “البلطجية” لتقرير الإضرابات لا يختلفون عن الباءات وعصابة الطلبة، فبلطجية التنظيمات الطلابية يعلم العام والخاص بأن مكوثهم في الجامعة لسنوات متتالية لا يزعجهم ولا يشكل لهم أي حرج، والأساتذة لا يشكل لهم الاضراب المفتوح أي حرج طالما أن الراتب الشهري غير متوقف وهنا فلا أحد سيتضرر من الاضرابات المفتوحة غير أولئك الذين لا شخصية لهم والذين تعودوا على أن يكونوا “تبعا” لأساتذة يريحهم وضع “راقدة وتمونجي” وتبعا لبلطجية التنظيمات الطلابية الذين فرضوا منطقهم بمبدأ “إن لم تكن معي فأنت ضدي”، والمؤسف أن الذين يدعون للإضراب باسم انقاذ الحريات والديمقراطية باتوا أكثر الناس تبنيا للديكتاتورية من خلال إطلاقهم ألقابا “غير لائقة” على من يعرض عن الدخول في الاضراب للتأثير عليه بطريقة بائسة واجباره على مسايرتهم وإلا فالتشكيك في وطنيته، لهذا فهل يعقل أن يحارب الشعب العصابة بالعصابات؟ أظن أن النتيجة في هذه الحال ستكون أسوء لأن من حملوا على عاتقهم مسؤولية تأطير الحراك هم أشخاص لا وعي لهم وهم أشخاص لا يختلفون عن العصابة في شيء.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق