العمود

“البركة في الشعب”

ضربة بالفاس

هي هبة انسانية تعبر فعلا عن الرابط الكبير الذي يربط ابناء البلد الواحد بل هي تلخيص حقيقي لمعنى المواطنة في الوقت الذي تستعد فيه البلاد للوقوف عند أهم حدث مصيري، ليعلن الشعب عن عصيانه للعصيان وحبه لأبناء وطنه بغض النظر عن عدم رضاه عما حدث وما يحدث وما من المرتقب حدوثه، فقد تسببت عواصف الثلوج التي عاشتها البلاد نهاية الأسبوع الماضي في خسائر عديدة فعلا بشرية و مادية، إلا أنها وفي نفس الوقت زادت من قوة الروابط الانسانية والأخوية بين الناس.

حيث هب الجميعُ لتقديم العون والدعم للجميعِ بكل ما أوتوا من إمكانيات، ليفتح الرجال أبواب منازلهم كفنادق مجانية الثمن فيها “دعوة خير” ويندفع الشباب بتلقائية نحو الطرقات لتجسيد روح التضامن بتقديم المساعدة للعالقين في الثلوج والمتعلقين بأمل النجاة، وان كانت الجهات الرسمية الحكومية والأمنية قد قدمت هي الاخرى مساعداتها ودعمها من باب “من الشعب والى الشعب” فهبة المواطنة كانت بنكهة خاصة ومميزة.

فكل اتهامات البريكولاج والتسبب في انسداد منافذ مياه الأمطار كالبالوعات، وتناسي القرى والمشاتي والمناطق المعزولة قبل وقوع الكوارث وتهميشها خلال تقسيم المشاريع وكل مظاهر سخط ونقم المواطن على المسؤول قد نُسيت وتناساها الناس، فقط لأنهم أرادوا التركيز على “الهبة” والتعاون والتلاحم وقت الأزمة، غير مبالين بمتاعب الاندفاع نحو فعل الخير، تحت راية “البركة في الشعب” وهي نفسها البركة التي رُفعت كلما ناشد احد المرضى المحسنين لتمكينه من عملية جراحية مستعصية خارج البلاد بعد أن “لفظته” أمواج المستشفيات العمومية والعيادات الخاصة، وبُجلت حين استشهد اكثر من 250 جنديا من حماة البلاد في طائرة “ورقية” ليقدموا يد العون لعائلات الضحايا. وقُدست حين وقفت ام تبكي ابنها على شواطئ الحدود بعد ان عرته مياه البحر والتهمت الاسماك جزءا من جسده ليحضنها بدل الابن عشرة أبناء، فالبركة ظلت بركة رغم انف اللامسؤولية.

نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق