العمود

البعيد عن العين قريب من الأحرار

وجب الكلام

قبل مدة ليست بالبعيدة، كان أولئك الذين أطلقوا على أنفسهم لقب الأحرار لمجرد أنهم “يستغنون عن القيلولة” كل يوم جمعة ببيوتهم ويخرجون ليحتلوا الشارع، قبل مدة كانوا يرفعون صور “لخضر بورقعة” عندما كان في السجن، وكانوا يعتبرونه رمزا من رموز الحرية وأيقونة لكلمة الحق وقدوة في النضال والوطنية، وباختصار، كان بورقعة الراعي الرسمي لأغلبية المسيرات كل أسبوع حتى أنه كان ربما أكثر من شغل “صفحات الأحرار” عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتعاليقهم، ورغم أن “لخضر بورقعة” لم يكن معروفا إلا للقلة القليلة من الشباب الجزائري قبل “22 فيفري 2019” إلا أنه اشتهر “لدى الأحرار” لأنه كان ضد سياسة من قالوا أنه يمثل السلطة الفعلية في البلاد والحديث عن الفريق الراحل “احمد قايد صالح”، أي أن بورقعة قد استمد شهرته وقيمته لدى الأحرار لأنه كان ينتقد “السياسة التي كان يسير بها الوطنيون الأزمة” ولأنه انتقد كل من ندد بالخروج عن الدستور وندد بالمطالبة بمرحلة انتقالية أومجلس تأسيسي، أي أن بورقعة قد اكتسب ما اكتسبه من “حب وقيمة لدى الأحرار” بسبب تبنيه لإيديولوجية مضادة لسياسة الفريق الراحل احمد قايد صالح.

أذكر مقطع فيديو ظهر فيه “لخضر بورقعة” مباشرة بعد إطلاق سراحه وأذكر حديثه وكلامه عن “الجزائر” وأذكر تلك العبارة التي قال فيها أن الجزائر مستهدفة والتي أشار من خلالها إلى أنه من الواجب على الجزائريين ألا يفكروا سوى في السيادة الوطنية وأمن الجزائر القومي، وأذكر أيضا أنه قد فاجأ بكلامه كل من حوله ممن كانوا ينادون في أغلب المسيرات “بالدولة المدنية” وكانوا ينادون في أغلب المسيرات بتبني شعارات مضادة للسياسة التي انتهجها الوطنيون للخروج بالبلاد من الأزمة، أذكر أنهم تفاجؤوا لدرجة أنهم تخبطوا وأمروا من كان يقوم بتسجيل “الحوار” بأن يتوقف عن التسجيل بحجة أن “لخضر بورقعة” قد كان بحاجة للراحة، ومنذ تلك اللحظة “ارتاح بورقعة” ولم يظهر عنه أي خبر ولم يرفع أي من “الأحرار” شعارا باسمه في المسيرات على الأقل كعرفان وتكريم له على ما بذله ليكون عند حسن ظن “الأحرار” أو كتعبير عن أنه ” مازال في البال”، بل ولم يتجرأ “أي من الأحرار” على أن ينقل خبرا عنه وعن صحته، وهكذا غاب “بورقعة” عن الساحة الزرقاء وغاب عن كل الساحات لأنه تحدث عن “السيادة الوطنية” وأمن البلاد وبالتالي أخلط “أوراق الأحرار” الذين لا يحبذون سوى من يدين بدينهم ومن يقول ما يقولون ومن يتبنى إيديولوجياتهم.

يقال أن “البعيد عن العين بعيد عن القلب”، لكن الذين يدعون أنهم “أحرار” قد أثبتوا أن “البعيد عن العين قريب منهم”، أي أنهم يرفعون صور السجناء عندما يكونون في السجن للضغط باسمهم تحت مسمى “أطلقوا سجناء الرأي” لكنهم يتحولون إلى منسيين فور خروجهم من السجن وخاصة إذا ما تحدثوا بطريقة إيجابية عن “الدولة وعن أمن وسيادة الدولة”، وهذا ما يؤكد أن “السجناء” في نظر الأحرار ليسوا سوى وسيلة ومطية وقضية للمتاجرة، أما “الشعارات الأسبوعية” التي يدعون بها بأنهم متضامنون مع المساجين فليست سوى “نفاق” ولعل لخضر بورقعة وما حدث معه أبسط مثال.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق