العمود

البلاءات

وجب الكلام

يقال أن المال والسلطة أهم ما يمكن أن يغير الانسان ويؤثر في قناعاته ومبادئه ويحوله من كائن عاقل إلى كائن يتحرك بغير وعي حسب ما يفرضه عليه المال والسلطة، لكن أن تصل درجة اللاوعي لدى الانسان لأن يلغي كيانه فذلك البلاء الأعظم بل ذلك ما يجعل الإنسان في حد ذاته بلاء على نفسه وعلى غيره.
عفن السلطة في الجزائر قد بلغ مداه، وأن تصل درجة العفن لأن يخرج الشعب وينطق بما ينطق به من ألفاظ يندى لها الجبين ويلصق بالمسؤولين والسياسيين ألقاب تصل في كثير من الأحيان لدرجة أن يجرد المسؤولون والسياسيون من إنسانيتهم وينسبوا إلى غير طبيعتهم فذلك ما يتعدى درجة العفن إلى درجة المسخ والوسخ والقذارة بكل ما تحمله كلمة القذارة من معنى.
لا أدر أية سلطة تجعل من الإنسان شخصا يقبل على نفسه أن يستمر في السقوط إلى الحضيض ولا أدر أية سلطة بإمكانها أن تجعل من الانسان شخصا يقبل أن يلغى كيانه كإنسان من أجل أن يستمر في منصبه دون أن يعير أي اهتمام لكرامته وكبريائه، ولا أدر أية سلطة هي التي يمكن أن تحول الإنسان من كائن مقدس إلى شخص يقبل على نفسه أن يصبح مدنسا من طرف الشعب ولا يحرك ذلك في نفسه شيئا، فالشعب الجزائري عندما خرج أول مرة كان يفترض على أغلب السياسيين والمسؤولين الذين طالب برحيلهم أن يستحضروا عبارة “اللبيب بالإشارة يفهم” ويفهموا بأن لا مجال لاستمرارهم في مناصبهم ولا مجال في قبولهم كمسؤولين، ولا أدر هل كان المسؤولون الذين طالب الشعب برحيلهم ينتظرون أن يغير الشعب رأيه ويصفح عنهم أم أنهم كانوا ينتظرون “تغيير الشعب” من أجل أن يستمروا هم في مناصبهم مهما كلفهم الأمر؟
عندما يتعنت المسؤولون والسياسيون ويرفضون الرحيل رغم إلحاح الشعب على رحيلهم فذلك ما يعطي لنا إشارة قوية بأنهم كانوا يحكمون بمنطق “المنصب فوق كل اعتبار” وذلك ما أعطى لنا إشارة قوية بأن من كانوا يحكمون هم أشخاص بلا كرامة، فالباءات اتضح أنهم بلاءات، لأن البلاء بالنسبة لي ليس أن يحكم الدولة أشخاص غير مؤهلين أو أشخاصا فاسدين، بل البلاء أن يكون المسؤولون والسياسيون الذين تولوا مهمة تسيير أمور الدولة والشعب أشخاص “لا يستحون” ولا كرامة لهم، يمكنهم أن يفعلوا أي شيء ويقبلوا أية إهانة في سبيل أن يستمروا في “الحكم” فأي بلاء أعظم من هذا البلاء وأية حقارة ودناءة أكبر من “الباءات”؟

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق