ثقافة

البومباردي مرة أخرى

وجب الكلام

لازلت أثق في أن الفيلم الجزائري الشهير “كرنفال في دشرة” للفنان “عثمان عريوات” الذي لعب دور البطولة باسم “سي مخلوف البومباردي” ليس مجرد فيلم، بل دراسة استشرافية تنبأت بكثير من الأحداث وبكثير من المواقف والمشاهد التي يمكن أن يكون “المشاهد الجزائري” قد اعتبرها مشاهد كوميدية لكن الرداءة والعبثية قد جعلت منها مشاهد واقعية وحقيقية.
في حين كنا نعتبر أن البومباردي قد لخص واقع “المجالس المنتخبة” من خلال إمساك “الحمقى والمغفلين” بزمام الأمور في البلديات ومختلف المؤسسات والهيئات العمومية غاب عنا أن هناك ما هو أسوء سيحدث يوما ما ويعبر بكل جرأة ومن غير مقدمات عن أن “لا شيء مستحيل” في الجزائر، فضحكة الفنان “لخضر بوخرص” في آخر مشهد بفيلم كرنفال في دشرة قد رددت صداها وسائل الإعلام هذه الأيام وهي تظهر أشخاصا ليسوا “بلا مستوى” فحسب، بل إنهم مجانين يحلمون بالوصول إلى كرسي المرادية من أجل “الستيك” تارة ومن أجل “تزويج الشباب الجزائري” تارة أخرى، فبين الرغبة في “أكل اللحم” والرغبة في “تزويج العزاب” استحضرنا حكاية جحا مع زوجته التي اشتهت أكل اللحم وحكاية “عمار” الذي أنهت زوجته أحلامه الجميلة بأن نادته “أفق يا عمار فقد طلع النهار”، هاتين الحكايتين وغيرهما كثيرة هي التي تعود إلى الواجهة ونحن نرى مقر وزارة الداخلية قد أصبح “مقصد من هب ودب”، حتى أن من ذهب في “كورسة” من باتنة إلى العاصمة لم يجد حرجا من أن يعرج على “وزارة الداخلية” ليسحب استمارات التوقيعات عله يجمع من “محطات النقل البري” ومواقف “الطاكسي” توقيعات المسافرين من أجل أن “يعيش حلم الرئاسيات”.
سي مخلوف البومباردي عندما سأل معاونه عن الوثائق المطلوبة للترشح للرئاسيات لم يكن يمزح كما كنا نظن، بل كان على ثقة تامة وبناء على الرداءة التي بدأت بوادرها تظهر آنذاك كان على ثقة بأن “الحالة ما تعجبش” وأن المستقبل سيلخص عبارة “المستحيل ليس جزائريا” وأن الترشح لأية انتخابات في الجزائر حق مشروع لكل الجزائريين بما فيهم “المجانين” والمضطربين عقليا وحتى “من لا شغل ولا مشغلة لهم”، وبات “من يسمع يفزع” إلى “العاصمة” حتى من جرجره الأمن ذات مرة في صورة كاريكاتورية أظهرته وكأنه كبش كثير الحركة.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق