العمود

البيروقراطية في مواجهة البيروقراطية

بصراحة

أكد وسيط الجمهورية كريم يونس في تصريح سابق له بأن الدور الأساسي لوساطة الجمهورية هو القضاء على البيروقراطية والتهميش والتعسف الإداري الذي يعاني منه المواطن إضافة إلى الدور الرقابي أيضا، وأضاف قائلا بأنه من الضروري للقضاء على هذه الآفة أن يتم تحرير شكاوى وتقديمها للمصالح المعنية، هذا ما قاله كريم يونس وهذا ما يفترض فعلا أن يقوم به وسيط الجمهورية ومندوبيه في مختلف الولايات، غير أنه يجدر بنا أيضا أن نتساءل عمن يضمن وصول الشكاوى بطريقة سلسة ومرنة إلى المصالح المعنية دون عرقلتها؟

المعروف في بلادنا هو أن الفساد بمختلف أشكاله من بيروقراطية ومن رشوة ومن تعسف إداري وغير ذلك قد تفشى ولا زال يتفشى ضمن شبكة متينة، بمعنى أن مسؤولا فاسدا يمكن أن يكون شريكا في الفساد مع مسؤولين آخرين ومع أطراف آخرين في مؤسسات مختلفة، وبالتالي فهذه الشبكة أضحت كبيرة وواسعة ومتشابكة الخيوط، وعندما نقول بأن مندوبية وساطة الجمهورية هي عبارة عن مؤسسة من مؤسسات الدولة فالمقصود هنا هو أن المعين على رأسها مسؤول من مسؤولي الدولة، وبالتالي فهذا ما يفرض حقيقة أن له علاقات متينة أو حتى له علاقة بمسؤولين في مؤسسات أخرى في الدولة، ولهذا فإن افترضنا بأن مواطنا ذهب ضحية تعسف إداري في مؤسسة معينة، فهل يعقل أن يقدم هذا المواطن شكوى لمندوب وسيط الجمهورية للتوسط له في حلها لدى مؤسسة من مؤسسات الدولة وهو الذي يمكن أن يكون على علاقة بالمسؤول الذي قام بفعل التعسف؟ هذا مجرد مثال ومجرد فرضية، غير أنها تبقى فرضية تحتمل نسبة كبيرة من الصحة ومن أن تكون واقعا أيضا.

ما نود قوله، هو أن مندوب وسيط الجمهورية لا يمكنه أن يقوم بدوره ضمن إطار الشفافية وضمن إطار الموضوعية إلا إذا وضع تحت رقابة مندوبي بلديات آخرين أو أعضاء آخرين، وبالتالي فكان يفترض أن توضع لدى وسيط الجمهورية مندوبيات بلدية أو أن توضع لجنة في كل مندوبية ولائية لوسيط الجمهورية ووضع آلية لاستلام الشكاوى ودراستها بما يتماشى وضمان وصولها للمصالح المعنية دون “قص” ودون أن تمر على “مقصلة البيروقراطية”، فنحن نعلم أكثر من غيرنا بأن واقع “المسؤولية في الجزائر أسود” ولا يمكن أن نقضي على البيروقراطية بمسؤولين لهم علاقة وطيدة وقديمة مع “مسؤولين بيروقراطيين”، وبالتالي فالتغاضي عن توظيف لجان حيادية لم يسبق لأعضائها أن تولوا منصب مسؤولية هو نوع من تجسيد عبارة “البيروقراطية في مواجهة البيروقراطية”.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق