مواسم البوح

البيع بالتوقيع بين الأدبي والتجاري

همسة

مع تنامي ظاهرة بيع الكتب بتوقيع مؤلفيها، أو ما يعرف باسم “البيع بالإهداء”، وتبني الكثير من المؤلفين والمبدعين خاصة في مجال الرواية، لهذه الموجة الجديدة من التواصل بين المبدع والقارئ، حيث يعتبرها الكثير من الكتاب أو قرّائهم على حد سواء ظاهرة صحية، فهي تخلق حميمية بينهما، ما يجعل الواحد يستأنس بوجود الآخر وهي أيضا الفرصة التي تتيح للقارئ معرفة الكاتب عن قرب والتعرف على الوجه الآخر له.

“البيع بالتوقيع” تظهر لدى البعض ذلك التواصل الذي يجمع بين المُلقي والمتلقّي، وهو أيضا “محرارا” لمعرفة درجات الشهرة والرواج لدى المبدع، فيما يرى آخرون بأنّها لا تعدو كونها مجاملة صديق لصديقه في وسط لا يصل فيه الكتاب بسلاسة إلى القارئ إلا في المواعيد الثقافية الكبرى، على غرار الصالون الدولي للكتاب، حتى ولو كان ذلك يتم بكلمات يخطها المؤلف بخط يده على الصفحة الأولى من الكتاب لهذا القارئ أو ذاك الذي يأتي إلى مناسبات ‘البيع بالتوقيع” ليعرف الشكل الأخر للكاتب بعيدا عن أسطر مؤلفه.

إن مناسبات “البيع بالتوقيع” تعتبر موجة جديدة في علاقة القارئ بالمبدع وهي في حد ذاتها ظاهرة صحية في حياتنا الثقافية التي يسودها الركود وقد تأتي هذه الظاهرة لتضفي نوعا من الدفء في علاقة القارئ بالكتاب من خلال التقرب أكثر فأكثر من “المبدع” في حيزه “البشري” لا من خلال الأسطر التي تحويها صفحات هذا المؤلف أو ذاك.

عبد الحق مواقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق