استطلاعات

التبرع بالدم… عطاء دوري دون مقابل

في مبادرة أقامها مكتب الهلال الأحمرالجزائري بتازولت

عمدت “الأوراس نيوز” على حضور ومقاسمة أجواء حملة التبرع بالدم التي عكف على تنظيمها مؤخرا مكتب الهلال الأحمر الجزائري بلدية تازولت بولاية باتنة لفائدة مرضى السرطان، وهي العملية التي تواصلت لعدة ساعات على مدار يوم كامل، شارك فيها 58 متبرع، وقد جاءت لتشجيع التبرع المنتظم والعمل على تنمية هذه الثقافة لدى الشباب، على إعتبار حملات التبرع بالدم واحدة من أهم المبادرات الإجتماعية، التي تلقى الإهتمام الواسع من قبل القائمين عليها، وذلك عملا على تنمية العمل الخيري والتطوعي في المجتمع، ولأهميتها في إنقاذ حياة العديد من المحتاجين له، خاصة وأنه بات عملة نادرة يبحث عنها الكثيرون، لإعادة الحياة إليهم، ولغيرهم من الباحثين عنها.

ماقبل عملية التبرع بالدم
استقبال وكلمات تجعلك تسارع الخطوات
على مقربة من مقر الهلال الأحمر الجزائري بتازولت تتصادف بوجود لافتات عريضة تحمل شعارات مختلفة منها ماهو مقتبس من القرآن الكريم وأخرى من الحديث النبوي الشريف” التبرع بالدم صدقة جارية”، ” من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته”، ” وماتفعلوا من خير يعلمه الله” كلها تحث على أهمية التبرع بالدم فهو في الأخير عمل إنساني جليل إلى جانب مايحمله من قيم إنسانية له أجر كبير من الناحية الدينية.
وبإمكان أي عابر سبيل أن يلتفت إلى تللك اللافتات المدونة بالخطوط العريضة الحمراء اللون وما تعبر عنه في آن الوقت الدم، الخطر.. قد تكون خطوات شخص غريب عن المنطقة وحتى لا يعلم بوجود هذه المباردة تلفت إنتباهه لاسيما و إن كانت بداخله رغبة دفينة بمساعدة الغير أو دافع إنساني ما أو تلبية نداء أحدهم ” أنا بحاجة قطرة من دمك” ما قد يدفع تلقائيا أي شخص لأن يصبح واحد من المتبرعين، وعلى مقربة من مكان الحدث وأمام مدخل مكتب الفرع البلدي تازولت تلتقي بأعضاء الهلال الأحمر الجزائري جلهم من الشباب منهم من سخر وقته وترك عمله لأجل المشاركة في نجاح هذه العملية وكلهم صدر رحب وإبتسامة عريضة ترحب بكل زائر أو حتى سائل عن شئ معين، وإن كان جلهم من المتبرعين الذين قصدوا المكان ذلك اليوم، يحرض القائمون على هذه الحملة إحاطتهم بالعناية الكاملة، فكل يأخذ مكانه مابين مرحب ومن يقوم بالتوجيه والإجابة على بعض الاستفسارات سرعان ما يأخذ المتبرع دوره ليجري خلال دقائق معدودة هذه العملية الإنسانية التي تشعره بالراحة النفسية والطمأنينة ومن المؤكد بأنه سيلقى مقابلا عليها هو إنقاذ حياة آخر، وفي الوقت الذي تسري فيه العملية بنحو طبيعي، يتواجد بعض القائمين على هذه العملية من المهتمين بتقديم وجبات خفيفة من مشروبات، حلويات وفواكه مختلفة كلها موجهة للمتبرعين لأجل تعويض دمهم الذي تم منحه خلال دقائق.

كلهم واحد “قطرة من دمهم لإنقاذ حياة غيرهم”
ومن المتبرعين الذي صادفتهم “الأوراس نيوز” خلال هذه المبادرة الأكثر من رائعة أجمعوا جلهم على أهميتها وأعربوا عن مدى سعادتهم الإنضمام إليها، يأتي ذلك في ظل إحتياج الكثير من المرضى إلى هذه المادة الضرروية التي تعد قطرة منها سبيلا في إنقاذ روح قد تكون السبب في العودة إلى النبض من جديد قد كادت خلال لحظة معينة أن تفارق الحياة، وكان من بين الحضور موظفون في مختلف القطاعات إلى جانب أبناء المنطقة والمناطق المجاورة، كما سجلت بالمناسبة الكثير من النساء حضورهن لأجل المساهمة في إنقاذ حياة الآخرين.
وحسبما لاحظنا أثناء فعاليات حملة التبرع بالدم لاقت تجاوب الكثير من الأشخاص، بحيث اقتربنا ببعضهم فوجدنا من بينهم صديقين إتفقا لأجل الحضورجنبا إلى جنب ومساعدة الغير، وقال أحدهما المتبرع “رمزي مداس” 30 سنة عون حماية مدنية أنه منذ سنوات وهو يعتاد المشاركة في هذه المبادرات سواء التي يعكف على تنظيمها الهلال الأحمر الجزائري بتازولت أو المستشفى الجامعي باتنة، وأضاف بأن هذا السلوك الإنساني على إعتباره إجراء طبي تطوعي الكثير من الناس بحاجة ماسة إليه،و فاعله يجني فوائد صحية تنعكس بالإيجاب على المتبرع، وذكر أيضا “رمزي مداس ” أنه إعتاد على مثل هذه الأعمال التطوعية لاسيما وأن طبيعة عمله تفرض عليه المباردة في مثل هذه الأعمال الإنسانية والمشاركة فيها بكل قوة.
وقد وافقه نفس الرأي صديقه ” ذراع محمد رضا” 28سنة رياضي وناشط ثقافي الذي قال بأنه إضافة إلى كونه عمل إنساني وله قيمة معنوية إنطلاقا من نقل الدم من شخص سليم إلى شخص مريض بحاجة إلى الدم، وذكر في ذات الصدد بأن صداقتهما العميقة دفعتهما أيضا إلى التبرع لما يحمله هذا العمل من القيم الإنسانية الجوهرية .

يمدهم بالنصائح والإرشادات..
طاقم طبي متميز يحرص على سلامة المتبرعين
في طابور الإنتظار كان عدد كبير من الأشخاص يرتقبون أدوراهم على التوالي، وكلما تقدم واحد منهم طرح عليه الطاقم الطبي المشرف على هذه العملية الإنسانية مجموعة من الأسئلة حيث كانوا حريصين على توافر بعض الشروط المتعلقة بكل واحد فيهم إلى جانب مدهم المتبرعين ببعض النصائح والإرشادات لاسيما للأشخاص الجدد الذين لم يسبق لهم وأن قاموا بنقل الدم، وقد توزعت أدوار الطاقم الطبي مابين من يقوم بتسجيل بعض المعلومات الضرورية حول المتبرع وآخرون يقومون بقياس الضغط الدموي والإستفسار حول وضعه الصحي فيما يتولى آخرون مهمة الإجراء الطبي، وكان من مجمل تلك الشروط التي تساءلنا عن أهمية توافرها لدى أي راغب في عملية التبرع تمتع الشخص بصحة جيدة، العمر من 18 سنةإلى مافوق، أن لايقل الوزن عن 50كغ، وأفادوا بأن الحالات التي لا يسمح بها التبرع بالدم كالمصابين ببعض الأمراض منها المعدية، المزمنة، فقرالدم، وقد نبه الطاقم الطبي الراغبين في التبرع مستقبلا أن تكون العملية بعد ثلاثة أشهر لا أقل من ذلك ونوه أيضا الطاقم الطبي عقب إجراء المتبرعين لهذه العملية على ضرورة أخذهم قسط من الراحة، تجنبهم النشاط البدني أو رفع الأحمال الثقيلة خلال نفس اليوم، وأيضا الإكثار من شرب السوائل.

316 متبرع دائم منذ سنوات
رئيس الهلال الأحمر الجزائري بتازولت “هدفنا في كل حملة الوصول إلى 60مبادر فما فوق ”
أكد قدوار إبراهيم رئيس مكتب الهلال الأحمر الجزائري بتازولت على أهمية التبرع بالدم بإعتباره سلوكا إنسانيا يحتاجه الكثيرون، وقال ذات المتحدث ليومية”الأوراس نيوز” بأنه عكف على تنظيم هذه المبادرة منذ شهر نوفمبر 2015، وقد شهدت بحسبه إقبالا كثيفا وتفاعلا من الجميع، وأحصى المكتب منذ أولى مبادرة له إلى غاية اليوم 316 متبرع دائم إلى جانب عدد من المتبرعين المؤقتين.
وعن التحضير المسبق لإنطلاق حملات التبرع بالدم التي يتم تنظيمها ثلاث أوأربع مرات في السنة أشار رئيس مكتب الهلال الأحمر الجزائري بأنه يستعد للعملية قبل أيام من إنطلاقها حيث يتم إعلام المواطنين من خلال الإعلانات في المساجد ومواقع التواصل الإجتماعي إلى جانب التواصل مع المتبرعين الدائمين الذين يملكون بطاقة التبرع بالدم حيث يتم إخبارهم مسبقا عن موعد العملية، كما توضع بعض الإعلانات في المحلات التجارية حيث يبادر أصحابها بمهمة توفير بعض المواد الغذائية كالوجبات الخفيفة والمشروبات التي يتناولها المتبرعون لتعويض كمية الدم التي تم التبرع بها.
وتهدف هذه المبادرة حسبما تحدث القائم عليها إلى تغطية النقص الفادح في الدم، ويسعون وراء كل عملية الوصول إلى 60 متبرع فما فوق، إلى جانب تولهيم مهمة توجيه المحتاجين إلى الأشخاص الذين يودون المساهمة في إنقاذ حياة مريض معين.
كما دعا في ذات الشأن المتحدث إلى ضرروة تعميم مثل هذه الحملات لما لها أهمية في تقديم الدعم الإنساني الممكن.

أعضاء الهلال الأحمر الجزائري يثنون على ذلك
“نشاط دؤوب من متطوعين من مختلف الفئات العمرية”
إلى جانب فئة الشباب التي عكفت على تنظيم مثل هذه الأعمال التطوعية التي بحاجة ماسة إلى الحماس المطلوب والطاقة البدنية نجد من أعضاء الهلال الأحمر الجزائري فئات عمرية أخرى تعد بمثابة جنود الخفاء الذين يعملون على توجيههم رفقة رئيس المكتب وذلك لأجل المساعدة وتكاتف المجهودات من بينهم رشيد بوزوال 71سنة يعد من الأوائل المساهمين في تأسيس هذا الفرع البلدي على مستوى تازولت شارك في عدد من الأعمال التطوعية منها مبادرات لتنظيف المقبرة، الأيام التحسيسية للوقاية من حوادث المرور والتحسيس بخطورة المخدرات وقد أثنى على المجهودات المشتركة لأجل إنجاح حملات التبرع بالدم وحسبما قال هي ضرورية لبناء مجتمعات متينة ومتماسكة.
من جانبه بوخالفة عمار 60سنة متقاعد منخرط هو الآخر شجع بقوة مساهمات الشباب المتطوعين في مشاريع خيرية مختلفة والتي إلتحق بها العديد منهم لاسيما وانه شارك رفقتهم في مثل هذه الأعمال كالمساعدة في حفلات الختان والزواج، كم أثنى على توجيه هذه الفئة طاقاتها وقدراتها المختلفة دونما إنضمامها أو إنخراطها في غطاء جمعوي يكفيها فقط المباردة فقط رفقة جماعات لأجل القيام بعديد الأعمال التطوعية.
وبدوره تحدث جمال بورقوش منخرط في مكتب الهلال الأحمر الجزائري عن مرافقتهم الشباب وتوجيههم للمتبرعين أو المحتاجين لجميع اللوازم والأغراض الطبية منها، الأغطية، مد بعض التبرعات لإجراء التحاليل الطبية بالنسبة للمرضى وكيف أمكن الأعضاء بذات الجهة تغطية إحتياجات عديد الأشخاص الذين طلبوا يد المساعدة حيث تم التكفل بحالاتهم المختلفة وتوجيههم من قبل أعضاء المكتب.
حفيظة بوقفة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق